للسببية، و «أن» مضمرة بعدها، وعلامة جزمه، أو نصبه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، وعلى اعتبار الفعل منصوبا يؤول مع «أن» المضمرة الناصبة له بمصدر معطوف بالفاء على مصدر متصيد من الفعل السابق، ويكون التقدير: فهلاّ حصل منهم سير في الأرض، فنظر في عاقبة الذين من قبلهم؟! هذا؛ ومثل هذه الآية في جواز اعتبار الفعل مجزوما، أو منصوبا بعد الفاء قول زهير بن أبي سلمى المزني، وهو الشاهد رقم (١٦٧) من كتابنا: «فتح رب البرية»: [الطويل]
ومن لا يقدّم رجله مطمئنّة... فيثبتها في مستوى الأرض يزلق
﴿كَيْفَ:﴾ اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب خبر ﴿كانَ﴾ تقدم عليها، وعلى اسمها، وهو معلق للفعل قبله عن العمل لفظا. ﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص. ﴿عاقِبَةُ:﴾ اسمها، و ﴿عاقِبَةُ﴾ مضاف، و ﴿الَّذِينَ﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة. ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ:﴾ متعلقان بمحذوف صلة الموصول. هذا؛ وإن اعتبرت ﴿كانَ﴾ تامة؛ فالمعنى لا يأباه، ويكون ﴿عاقِبَةُ﴾ فاعلها، و ﴿كَيْفَ﴾ في محل نصب حال من: ﴿عاقِبَةُ،﴾ والعامل ﴿كانَ﴾ وهي بمعنى: حدث، وعلى الاعتبارين فالجملة الفعلية في محل نصب سدت مسد مفعول الفعل قبلها.
﴿كانُوا:﴾ فعل ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق. ﴿أَكْثَرَ:﴾
خبر (كان). ﴿مِنْهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿أَكْثَرَ،﴾ وجملة: ﴿كانُوا..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَأَشَدَّ:﴾ معطوف على: ﴿أَكْثَرَ﴾. ﴿قُوَّةً:﴾ تمييز. (آثارا): معطوف على ﴿قُوَّةً﴾ أو هو على تقدير: أكثر آثارا، والمعنى: يؤيده. ﴿فِي الْأَرْضِ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة (آثارا). ﴿فَما:﴾ الفاء: حرف استئناف. (ما): نافية. ﴿أَغْنى:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف. ﴿عَنْهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. (ما): تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين: مبنية على السكون في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: ما أغنى عنهم الذي، أو:
شيء كانوا يكسبونه. وعلى اعتبار ﴿فَما﴾ مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل رفع فاعل، التقدير: ما أغنى عنهم كسبهم. هذا؛ وأجيز اعتبار ﴿فَما﴾ استفهامية في محل نصب مفعول به مقدم، التقدير: أي شيء أغنى... إلخ؟ ﴿كانُوا:﴾ ماض ناقص، والواو اسمه، وجملة:
﴿يَكْسِبُونَ﴾ في محل نصب خبر (كان).
﴿فَلَمّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٨٣)﴾
الشرح: ﴿فَلَمّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ:﴾ بالمعجزات الواضحات، والحجج الدامغات.
﴿فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ:﴾ يريد الله علمهم بأمور الدنيا، ومعرفتهم بتدبيرها، كما قال تعالى
Juz 8, halaman 403 ›
في سورة (الروم) رقم [٧]: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ﴾ فلما جاءتهم الرسل بعلوم الديانات، وهي أبعد شيء من علمهم، لبعثها على رفض الدنيا، والظلف عن الملاذ، والشهوات؛ لم يلتفتوا إليها، وصغروها، واستهزؤوا بها، واعتقدوا: أنه لا علم أنفع، وأجلب للفوائد من علمهم، ففرحوا به. أو علم الفلاسفة، والدهريين، فإنهم كانوا إذا سمعوا بوحي الله؛ دفعوه، وصغروا علم الأنبياء إلى علمهم، وعن سقراط: أنه سمع بموسى على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام. وقيل له: لو هاجرت إليه، فقال: نحن قوم مهذبون، فلا حاجة بنا إلى من يهذبنا. أو المراد: فرحوا بما عند الرسل من العلم، فرح ضحك منه، واستهزاء به، كأنه قال: استهزؤوا بالبينات، وبما جاؤوا به من علم الوحي فرحين مرحين، ويدل عليه قوله: ﴿وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ﴾. أو الفرح للرسل؛ أي: الرسل لما رأوا جهلهم، واستهزائهم بالحق، وعلموا سوء عاقبتهم، وما يلحقهم من العقوبة على جهلهم واستهزائهم فرحوا بما أوتوا من العلم، وشكروا الله عليه، وحاق بالكافرين جزاء جهلهم، واستهزائهم. انتهى. نسفي. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٨٥] الآتية.
هذا؛ وفي الآية الكريمة فن التهكم، وهو في اصطلاح البيانيين: الاستهزاء، والسخرية من المتكبرين لمخاطبتهم بلفظ الإجلال في موضع التحقير، والبشارة في موضع التحذير، والوعد في موضع الوعيد، والعلم في موضع الجهل، تهاونا من القائل بالمقول له، واستهزاء به، قال الزمخشري-رحمه الله تعالى-: أراد العلم الوارد على طريق التهكم في قوله تعالى: ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ الآية رقم [٦٦] من سورة (النمل)، وعلمهم في الآخرة أنهم كانوا يقولون:
لا نبعث، ولا نعذب، وفي قوله تعالى حكاية عن قول الكافر المنكر للحساب، والجزاء، والبعث رقم [٥٠] من سورة (فصلت): ﴿وَما أَظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى،﴾ وفي قوله تعالى: ﴿وَما أَظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً﴾ رقم [٣٦] من سورة (الكهف). وكانوا يفرحون بذلك، ويدفعون به البينات، وعلم الأنبياء، وهذا صريح قوله تعالى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ رقم [٥٣] من سورة (المؤمنون)، وما أحسن قول الحماسي: [الوافر]
أتاني من أبي أنس وعيد... فثلّ تغيّظ الضّحاك جسمي
ثل: أهلك، والتغيظ: الغيظ، والحنق، والغضب، وكنى عن أبي أنس بالضحاك، الذي كان ملكا قصدا للسخرية، والاستهزاء به.
الإعراب: ﴿فَلَمّا:﴾ الفاء: حرف استئناف. (لمّا): انظر الآية رقم [٢٥]. ﴿جاءَتْهُمْ:﴾ فعل ماض، والتاء للتأنيث، والهاء مفعول به. ﴿رُسُلُهُمْ:﴾ فاعل، والهاء في محل جر بالإضافة.
﴿بِالْبَيِّناتِ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من: ﴿رُسُلُهُمْ،﴾ والجملة الفعلية في محل جر بإضافة
Juz 8, halaman 404 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.