في تتمة أَربعة أَيام، بأن جعلها في يومين آخرين غير اليومين الأولين، فتم أَربعة أَيام، وأولها الزمخشرى تأْويلا جميلا، فجعل ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ خبرا لمبتدأ مقدر، أَي: كل ذلك من خلق الأَرض وما بعده كائن في أَربعة أَيام.
وجاء قوله - تعالى -: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ بعد ما تقدم ليفيد أَن الأيام الأربعة متساوية وكاملة لا نقص فيها، وأن هذا جواب للسائلين عن الأَيام التي خلقت فيها الأَرض، وجعلت صالحة للمعاش، وقوله: ﴿لِلسَّائِلِين﴾ خبر لمبتدأ تقديره: هذا الحصر في الأَيام الأربعة كائن للسائلين.
﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (١٢)﴾
المفردات:
﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾: ثم قصد.
﴿فَقَضَاهُنَّ﴾: فخلقهن وأَتقن أَمرهن.
﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾: وخلق في كل منها ما أعد لها.
التفسير
١١ - ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾:
Juz 8, halaman 684 ›
أَي: ثم اقتضت حكمته أَن يخلق السماء بعد خلق الأَرض وهو - سبحانه - لا يشغله شأن عن شأن فعمد إلى خلقها وقصد تسويتها ونقلها من الدخان إلى الكثافة. وهذا الدخان هو الذي يعبر عنه العلمانيون بالغاز، وكان الله قد خلقه ليكون أساسا لخلقها.
﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ أَي: جيئا بعد أَن خلقتكما بما خلقت فيكما من النافع والصالح وأظهراه وأخرجاه لخلقى كى ينتفعوا به.
وقال ابن عباس ﵄: قال الله - تعالى - للسماء: أطلعى شَمْسَك وقمرَك وكواكبك، وأجرى رياحك وسحابك، وقال للأرض: شقى أنهارك وأخرجى شجرك وثمارك طائعتين أو كارهتين.
﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ أَي: امتثلنا أمرك طائعين.
وجمهور المفسرين يرى أَن أمر الله صدر للسماء والأرض بعد خلقهما، وفي قوله - تعالى -: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ وجهان، أحدهما: أنه قول تكلم به الله ﷾ والثانى: أنه تمثيل لتحتم تأْثير قدرته - تعالى - فيهما، واستحالة امتناعهما عن ذلك، لا إثبات الطوع والكره لهما.
وقيل في قوله - تعالى - حكايته عن إجابة الأَرض والسماء: ﴿أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ إن الله - تعالى - خلق الكلام في الأَرض والسماء فتكلمتا كما أراد الله، وقيل: لم يحدث منهما كلام، وإنما هذا كناية عن الطاعة والإذعان والامتثال وهو الظاهر.
وقال - سبحانه -: ﴿طَائِعِينَ﴾ بجمع المذكر العاقل، ولم يقل: طائعتين على اللفظ ولا طائعات على المعنى باعتبار أنهما سموات وأرضون؛ لأن الله أخبر عنهما وعمن فيهما من الذكور العقلاء فغلَّب جانبهم، وقيل: لما وصفهن بالقول والإجابة، وذلك من صفات من يعقل أجراهما مجرى العقلاء في التعبير عنهما، ومثله قوله - تعالى - حكايته عن رؤيا يوسف ﵇ لسجود الشمس والقمر والكواكب الأحد عشر له ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ (¬١) مع أَن الضمير في ﴿رَأَيْتُهُمْ﴾ ضمير جماعة العقلاء، وقد عاد إلى الشمس والقمر والكواكب وهي غير عاقلة.
Juz 8, halaman 685 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.