٣١ - ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾:
هذه الآية من تتمة بشارتهم في الدنيا، يقولون لهم: نحن أَعوانكم في أموركم في الحياة الدنيا، نلهمكم الحق، ونرشدكم إلى ما فيه خيركم وصلاحكم، وأولياؤكم في الآخرة نمدكم بالشفاعة، ونتلقاكم بالكرامة، يقولون لهم ذلك في مقابل ما بين الكفرة وقرنائهم، من الإغواء في الدنيا والجدل والخصام في الآخرة - وقد مر بيانه - ويقولون لهم أيضًا: لكم في الآخرة ما تشتهى أَنفسكم من أنواع المتع والملذات ولكم ما تطلبون وتتمنون من الأُمور الروحانية وسواها.
وقيل المراد بما تدعون: ما تقولون إنه لكم فهو لكم بحكم ربكم.
٣٢ - ﴿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾:
المشهور أَن النُّزُلَ ما يُهَيَّأُ للنزيل - أَي: الضيف - ليأْكله حين نزوله، والمعنى: أَن هذا النعيم جعله الله ثوابا لهم من غفور لما فرط من ذنوبهم، رحيم بعباده حيث يعطى الجزيل في مقابل العمل القليل.
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُوحَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾
Juz 8, halaman 704 ›
المفردات:
﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾: في الجزاء، و (لَا): الثانية تأْكيد للأُولى.
﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾: ادفع السيئة بالخصلة التي هي أَحسن في دفعها.
﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾: صديق مشفق.
﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾: وما يتخلق بها.
﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾: وإمَّا يأْتينك منه وسوسة بالشر.
﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾: فلا تطعه معتمدا على الله.
التفسير
٣٣ - ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾:
ولا يوجد أحسن قولًا ممن دعا إلى توحيد الله وطاعته، وعمل عملا صالحًا وقال: إننى من المسلمين، ليكون قوله مطابقًا لفعله، حتى يكون قدوة لغيره، وقد نهانا الله - تعالى - عن المخالفة بين القول والعمل فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (¬١).
وكان زيد بن علي ﵄ يفسر الدعاء إلى الله باللسان وباليد. فكان يدعو إلى الإِسلام ويجاهد، قال الآلوسي: ولعل هذا - والله تعالى أَعلم - هو الذي حمله على الخروج بالسيف على بعض الظلمة من ملوك بني أُمية، وكان زيد هذا عالمًا بكتاب الله - تعالى - وله تفسير ألقاه على بعض النقلة عنه، وهو في حبس هشام بن عبد الملك، وفيه من العلم والاستشهاد بكلام العرب حظ وافر، ويقال: إنه كان إذا تناظر مع أَخيه محمد الباقر، اجتمع الناس بالمحابر، يكتبون ما يصدر عنهما من العلم - رحمهما الله تعالى، ورضى عنهما -: اهـ.
Juz 8, halaman 705 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.