أقول لهم بالشّعب إذ ييسرونني... ألم تيأسوا أنّي ابن فارس زهدم
زهدم: اسم فرس والد سحيم. وقال رباح بن عدي: [الطويل]
ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه... وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا؟
الإعراب: ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يَسْأَمُ:﴾ فعل مضارع. ﴿الْإِنْسانُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محلّ لها. ﴿مِنْ دُعاءِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، و ﴿دُعاءِ﴾ مضاف، و ﴿الْخَيْرِ﴾ مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله. وفاعله محذوف؛ إذ التقدير: من دعائه الخير. ﴿وَإِنْ:﴾
الواو: حرف عطف. (إن): حرف شرط جازم. ﴿مَسَّهُ:﴾ فعل ماض مبني على الفتح في محلّ جزم فعل الشرط، والهاء مفعول به. ﴿الشَّرُّ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية لا محلّ لها لأنّها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿فَيَؤُسٌ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط.
(يئوس): خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: فهو يئوس. ﴿قَنُوطٌ:﴾ خبر ثان للمحذوف، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور. والدسوقي يقول: لا محلّ لها؛ لأنّها لم تحل محل المفرد. و (إن) ومدخولها معطوف على ما قبله لا محلّ له مثله.
﴿وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِنْ بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ (٥٠)﴾
الشرح: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْناهُ﴾ أي: أذقنا الإنسان. ﴿رَحْمَةً مِنّا:﴾ عافية، وراحة بال، وغنى، وأولادا، ومنصبا، وجاها. ﴿مِنْ بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ أي: بعد شدة وبلاء أصابه. ﴿لَيَقُولَنَّ هذا لِي﴾ أي: هذا شيء أستحقه على الله لرضاه بعملي، فيرى النعمة حتما واجبا على الله تعالى، ولم يعلم: أنّ الله ابتلاه بالنعمة، والمحنة ليتبين شكره، أو كفره. ﴿وَما أَظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً:﴾ فهو ينكر الساعة؛ أي: يوم القيامة وما فيه من جزاء، وحساب، وإثابة، وعقاب. ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي﴾ أي: على سبيل الفرض، والتقدير. ﴿إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ أي: الجنة، أو الحالة الحسنة من الكرامة، والنعمة. قايسا أمر الدنيا على أمر الآخرة، فهو يتمنى على الله الأماني الكاذبة.
وقوله هنا كقول صاحب الجنتين في سورة (الكهف) رقم [٣٦]: ﴿وَما أَظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً﴾ وكما حكى الله عن العاص بن وائل قوله في سورة (مريم) رقم [٧٧]: ﴿لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً﴾.
﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا﴾ أي: فلنخبرنهم يوم القيامة بحقيقة ما عملوا من الأعمال الموجبة للعذاب، ولنرينهم عكس ما اعتقدوا فيها من النفع، والنجاة من غضب الله، وسخطه،
Juz 8, halaman 474 ›
وأنّها لا تفيد شيئا، ولا تغني فتيلا، كما قال تعالى في سورة (الفرقان) رقم [٢٣]: ﴿وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً﴾. ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ:﴾ شديد، لا يفتر عنهم. فالله يتهدد من كان هذا عمله، واعتقاده بالعقاب الشديد، والعذاب الأليم. هذا؛ والغلظ مستعار من الأجرام الغليظة، والمراد: الشدة، والثقل على المعذب، وانظر استعارة (الذوق) في الآية رقم [٣٨] من سورة (الصافات).
الإعراب: ﴿وَلَئِنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. اللام: موطئة لقسم محذوف. (إن): حرف شرط جازم. ﴿أَذَقْناهُ:﴾ فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، و (نا):
فاعله، والهاء مفعول به أول. ﴿رَحْمَةً:﴾ مفعوله الثاني. ﴿مِنّا:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿رَحْمَةً،﴾ أو بمحذوف صفة لها، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها ابتدائية. ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿مِنْ بَعْدِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلّقان بمحذوف صفة:
﴿رَحْمَةً،﴾ و ﴿بَعْدِ﴾ مضاف، و ﴿ضَرّاءَ﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنّه ممنوع من الصرف لألف التأنيث الممدودة، وهي علة تقوم مقام علّتين من موانع الصرف. ﴿مَسَّتْهُ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى: ﴿ضَرّاءَ،﴾ تقديره: «هي»، والتاء للتأنيث حرف لا محلّ له، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر صفة: ﴿ضَرّاءَ﴾.
﴿لَيَقُولَنَّ:﴾ اللام: واقعة في جواب القسم. (يقولن): فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة؛ التي هي حرف لا محلّ له، والفاعل يعود إلى ﴿الْإِنْسانُ﴾. ﴿هذا:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، والهاء حرف تنبيه لا محلّ له. ﴿لِي:﴾ جار ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة:
﴿لَيَقُولَنَّ هذا لِي﴾ جواب القسم، المدلول عليه باللام الموطئة، وجواب الشرط محذوف، لدلالة جواب القسم عليه، على القاعدة: «إذا اجتمع شرط وقسم، فالجواب للسابق منهما». قال ابن مالك-رحمه الله تعالى-في ألفيته: [الرجز]
واحذف لدى اجتماع شرط وقسم... جواب ما أخّرت فهو ملتزم
هذا؛ والكلام: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْناهُ..﴾. إلخ كله مستأنف لا محلّ له. ﴿وَما:﴾ الواو: واو، الحال. (ما): نافية. ﴿أَظُنُّ:﴾ فعل مضارع، وفاعله مستتر تقديره: «أنا». ﴿السّاعَةَ:﴾ مفعول به أول. ﴿قائِمَةً:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية في محل نصب حال من ياء المتكلم، والرابط:
الواو، والضمير. ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ:﴾ إعرابه مثل سابقه مع ملاحظة بناء الفعل للبناء للمجهول، والتاء نائب فاعله. ﴿إِلى رَبِّي:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، وعلامة الجر كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم... إلخ، والياء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبّه بالفعل. ﴿لِي:﴾ جار ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر:
Juz 8, halaman 475 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.