Lewati ke konten

Tafsir QS. Asy-Syura: 43 الشورى

وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴿٤٣﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (26)

Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab) · Pengarang: محمد علي طه الدرة

يكون مصحوبا بحق كالانتصار المقترن بالتعدي فيه. ﴿أُولئِكَ﴾ أي: المعتدون بغير الحق.

﴿لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: في الآخرة.

هذا؛ والسبيل في الأصل: الطريق، يذكر، ويؤنث بلفظ واحد، فمن التذكير قوله تعالى في سورة (الأعراف) رقم [١٤٦]: ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾. ومن التأنيث قوله تعالى في سورة (يوسف) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام:

﴿قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللهِ﴾ رقم [١٠٨]. والجمع على التأنيث: سبول، وعلى التذكير: سبل بضمتين، وقد تسكن الباء، كما في: رسل، وعسر، ويسر. قال عيسى بن عمر: كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم، وأوسطه ساكن، فمن العرب من يخففه، ومنهم من يثقله، وذلك مثل: رحم، وحلم، وأسد... إلخ.

الإعراب: ﴿إِنَّمَا:﴾ كافة ومكفوفة. ﴿السَّبِيلُ:﴾ مبتدأ. ﴿عَلَى الَّذِينَ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معترضة، لا محلّ لها، وجملة: ﴿يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ صلة الموصول، لا محلّ لها. ﴿وَيَبْغُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله. ﴿فِي الْأَرْضِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية معطوفة على جملة الصلة لا محلّ لها مثلها. ﴿بِغَيْرِ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة، و (غير) مضاف، و ﴿الْحَقِّ﴾ مضاف إليه. ﴿أُولئِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب، لا محلّ له. ﴿لَهُمْ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿عَذابٌ:﴾ مبتدأ مؤخر.

والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ الأول. هذا؛ وإن اعتبرت الجار والمجرور ﴿لَهُمْ﴾ متعلقين بمحذوف خبر: ﴿أُولئِكَ﴾ ف: ﴿عَذابٌ﴾ يكون فاعلا بالاستقرار المحذوف. ﴿أَلِيمٌ:﴾

صفة: ﴿عَذابٌ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿أُولئِكَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محلّ لها.

﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)﴾

الشرح: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ﴾ أي: على الأذى. ﴿وَغَفَرَ﴾ أي: ترك الانتصار لوجه الله تعالى.

وهذا فيمن ظلمه مسلم. ويحكى أن رجلا سبّ رجلا في مجلس الحسن ﵀، فكان المسبوب يكظم غيظه، ويعرق، فيمسح العرق، ثم قام فتلا هذه الآية، فقال الحسن: عقلها؛ والله! وفهمها؛ إذ ضيعها الجاهلون. وبالجملة: العفو مندوب إليه، ثم قد ينعكس الأمر في بعض الأحوال، فيرجع ترك العفو مندوبا إليه كما أوضحته فيما سبق، وذلك إذا احتيج إلى كف زيادة البغي، وقطع مادة الأذى. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٤١] من قول النبي ﷺ لعائشة ﵂: «دونك فانتصري».

﴿إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ أي: لمن الأمور المشكورة عند الله، والأفعال الحميدة عند الناس؛ التي يثاب عليها فاعلها ثوابا جزيلا. وقال الفضيل بن عياض-رحمه الله تعالى-: إذا

Juz 8, halaman 546 ›

أتاك رجل يشكو إليك رجلا، فقل: يا أخي اعف عنه، فإن العفو أقرب للتقوى! فإن قال: لا يحتمل قلبي العفو، ولكن أنتصر كما أمرني ربي ﷿، فقل له: إن كنت تقدر أن تنتصر؛ وإلاّ فارجع إلى باب العفو، فإنّه باب واسع، فإنّه ﴿فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ﴾ وصاحب العفو ينام على فراشه بالليل، وصاحب الانتصار يقلب الأمور. انتهى. أقول: عند العجز على الانتصار لا يعد هذا من باب العفو، وإنّما هو من باب المظلوم، الذي يكل أمره إلى الله آناء الليل، وأطراف النهار، وخذ ما يلي:

روى الإمام أحمد عن أبي هريرة-﵁-قال: إنّ رجلا شتم أبا بكر-﵁، والنبي ﷺ جالس، وجعل يعجب، ويبتسم، فلمّا أكثر الرجل؛ ردّ عليه الصديق بعض قوله، فغضب النبي، ﷺ، وقام من مجلسه، فلحقه الصديق-﵁، فقال: يا رسول الله! إنّه كان يشتمني؛ وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله؛ غضبت، وقمت! قال: «إنّه كان معك ملك يردّ عنك، فلما رددت عليه بعض قوله حضر الشيطان (أي: وذهب الملك) فلم أكن لأقعد مع الشيطان». ثم قال: «يا أبا بكر! ثلاث كلّهنّ حقّ: ما من عبد ظلم بمظلمة، فيغضي عنها لله؛ إلاّ أعزّه الله تعالى بها، ونصره. وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة؛ إلاّ زاده الله بها كثرة. وما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة؛ إلاّ زاده الله ﷿ بها قلة». وهذا الحديث في غاية الحسن في المعنى، وهو مناسب للصديق-﵁. انتهى. مختصر ابن كثير.

هذا؛ والإشارة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ ذلِكَ﴾ راجعة إلى الصبر، والغفران. ﴿لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ أي: مما عزمه الله، وأمر به، وقطعه قطع إيجاب، وإلزام. ومنه قول النبي ﷺ: «لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل». أي: لم يقطعه، ويجزم به بالنية. ومنه قول الرسول ﷺ: «إنّ الله يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه». وقولهم: عزمة من عزمات ربنا. ومنه عزمات الملوك، وذلك أن يقول الملك لمن تحت يده: عزمت عليك إلاّ فعلت كذا! إذا قال ذلك؛ لم يكن للمعزوم عليه بدّ من فعله، ولا مندوحة في تركه، وحقيقته أنّه من تسمية المفعول بالمصدر، وأصله من معزومات الأمور؛ أي: مقطوعاتها، ومفروضاتها، ويجوز أن يكون مصدرا في معنى الفاعل، أصله من عازمات الأمور من قوله تعالى: ﴿فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ﴾ كقولك:

جدّ الأمر، وصدق القتال.

هذا؛ ودخلت لام الابتداء هنا، وهي للتوكيد، ولم تدخل في سورة (لقمان) رقم [١٧] ولا في (آل عمران) رقم [١٨٦] لأنّ الصبر على مكروه حدث بظلم، كقتل أشد من الصبر على مكروه حدث بلا ظلم، كموت ولد. كما أن العزم على الأول آكد منه على الثاني، وما هنا من القبيل الأول، فكان أنسب بالتوكيد، وما في (لقمان) و (آل عمران) من القبيل الثاني، فكان أنسب بعدمه. انتهى. جمل نقلا عن كرخي.

Juz 8, halaman 547 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →