هذا؛ و (جاء) يستعمل لازما، إن كان بمعنى: حضر، وأقبل، ومتعديا إن كان بمعنى:
وصل، وبلغ، فمن الأول قوله تعالى في سورة (النّصر): ﴿إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ ومن الثاني ما في هذه الآية، و «أتى» مثله يستعمل لازما، ومتعديا فمن الأول قوله تعالى: ﴿أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾. ومن الثاني قوله تعالى في سورة (الغاشية): ﴿هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ﴾. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿قالَ:﴾ فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره: «هو» يعود إلى (النذير).
وعلى قراءة: «(قل)» ففاعله مستتر، تقديره: «أنت». ﴿أَوَلَوْ:﴾ الهمزة: حرف استفهام إنكاري توبيخي، داخلة على فعل محذوف، كما رأيت في الشرح. الواو: واو الحال. (لو): وصلية.
﴿جِئْتُكُمْ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل الفعل المحذوف، والرابط: الواو، والضمير، واعتبار (لو) شرطية ضعيف معنى، وهو يحوج إلى تقدير جواب لها. ﴿بِأَهْدى:﴾ متعلقان بما قبلهما، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف، وفاعله مستتر فيه وجوبا تقديره: «هو». ﴿مِمّا:﴾ متعلقان ب: (أهدى) و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة. ﴿وَجَدْتُمْ:﴾ فعل، وفاعل. ﴿عَلَيْهِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني. ﴿آباءَكُمْ:﴾ مفعول به أول، والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية صلة (ما)، أو صفتها، والعائد، أو الرابط الضمير المجرور محلا ب: (على)، والكلام كله في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محلّ لها.
﴿قالُوا:﴾ فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿إِنّا:﴾ حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها. ﴿بِما:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿كافِرُونَ﴾ بعدهما، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جرّ بالباء. ﴿أُرْسِلْتُمْ:﴾ ماض مبني للمجهول، مبني على السكون، والتاء نائب فاعله. ﴿بِهِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية صلة (ما)، أو صفتها، والعائد، أو الرابط الضمير المجرور محلا بالباء. ﴿كافِرُونَ:﴾ خبر (إنّ)، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، والجملة الفعلية: ﴿قالُوا..﴾. إلخ مستأنفة، لا محلّ لها.
﴿فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٢٥)﴾
الشرح: ﴿فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ:﴾ فعاقبناهم بما استحقوه على إصرارهم، وذلك باستئصالهم.
وأصل الانتقام في اللغة: سلب النعمة بالعذاب. ﴿فَانْظُرْ:﴾ الخطاب للنبي ﷺ، ولكل من يتأتى منه النظر، نظر تبصر واعتبار، فيعتبر العاقل، وينزجر بذلك الاعتبار عن الأفعال القبيحة، والأعمال الخبيثة. ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ:﴾ عاقبة كل شيء: آخره، ونتيجته، ولم يؤنث