٨ - إن دين التوحيد قديم، ونبذ الشرك قديم، فإذا سئلت أمم الرسل ﵈ قبل الرسول ﷺ: هل أذن الله بعبادة الأوثان، وهل أمر بعبادة غير الله؟ أجابوا عن السؤالين بالنفي. والسبب الأقوى في بغض الكفار وعداوتهم للنبي ﷺ إنكاره لأصنامهم، فبين تعالى أنه غير مخصوص بهذا الإنكار، ولكنه دين كل الأنبياء ودعوتهم.
العبرة من قصة موسى ﵇ وفرعون
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٦) فَلَمّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ (٤٧) وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤٨) وَقالُوا يا أَيُّهَا السّاحِرُ اُدْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ (٤٩) فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (٥٠) وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (٥١) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ (٥٢) فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (٥٤) فَلَمّا آسَفُونا اِنْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ (٥٦)﴾
Juz 25, halaman 162 ›
الإعراب:
﴿وَهذِهِ الْأَنْهارُ﴾ الواو: إما عاطفة على ﴿مُلْكُ مِصْرَ﴾ و ﴿تَجْرِي﴾ حال منها، أو واو الحال، و ﴿هذِهِ﴾ مبتدأ و ﴿الْأَنْهارُ﴾ صفتها، و ﴿تَجْرِي﴾ خبرها.
﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا﴾ ﴿أَمْ﴾ هنا: منقطعة، لأنه لو أراد أم المعادلة لقال: أم تبصرون، لكنه أضرب عن الأول بقوله: ﴿أَنَا خَيْرٌ﴾ وكأنه قال: أنا خير منه، فلما كان فيه هذا المعنى، لم تكن ﴿أَمْ﴾ للمعادلة للهمزة.
البلاغة:
﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ الاستفهام للتقرير، لا للإنكار، أي أقروا بما تعلمون من أني ملك مصر.
المفردات اللغوية:
﴿بِآياتِنا﴾ الآيات هي المعجزات. ﴿وَمَلائِهِ﴾ أشراف قومه ورعاياهم القبط، والمراد بإيراد القصة هنا الاستشهاد بدعوة موسى ﵇ إلى التوحيد، وتسلية الرسول ومناقضة قول قريش:
﴿لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾.
﴿فَلَمّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ﴾ حين جاءهم بآياتنا الدالة على رسالته، فاجؤوه بضحكهم منها واستهزءوا بها أول ما رأوها ولم يتأملوا فيها. ﴿وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ﴾ من آيات العذاب كالطوفان والجراد. ﴿إِلاّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها﴾ إلا وهي أعظم في الإعجاز بحيث يظن أنها أكبر من الآيات الأخرى، و ﴿أُخْتِها﴾ قرينتها التي قبلها، والمراد وصف الكل بالكبر، كقولك:
رأيت رجالا بعضهم أفضل من بعض، أو إلا وهي مختصة بنوع من الإعجاز مفضلة على غيرها بذلك الاعتبار. ﴿وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ﴾ أي أخذ قهر بعذاب كالسنين (الجدب) والطوفان والجراد.
﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ ليرجعوا عن الكفر أو على نحو يرجى رجوعهم.
﴿وَقالُوا﴾ لموسى لما رأوا العذاب. ﴿السّاحِرُ﴾ العالم الماهر، لأن السحر عندهم علم عظيم.
﴿بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ بعهده إليك أنا إن آمنا كشف العذاب عنا، أو بعهده عندك من النبوة. ﴿إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ﴾ مؤمنون بشرط أن تدعو لنا، فيكشف عنا العذاب. ﴿يَنْكُثُونَ﴾ ينقضون العهد الذي عاهدوا به موسى، ويصرون على الكفر.
﴿وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ﴾ افتخارا، إما بنفسه أو بواسطة مناديه، في مجمعهم أو فيما بينهم بعد كشف العذاب عنهم، مخافة أن يؤمن بعضهم. ﴿وَهذِهِ الْأَنْهارُ﴾ فروع النيل، وأهمها أربعة:
Juz 25, halaman 163 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.