Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
وقال الضحاك عنه: أغضبونا. وهكذا قال ابن عباس أيضًا، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومحمد بن كعب القرظي، وقتادة، والسدي، وغيرهم من المفسرين.
وقال ابن أبي حاتم (¬٢٣): حدثنا أبو عبيد [¬١] اللَّه ابن أخي ابن وهب، حدثنا عمي، حدثنا ابن لهيعة، عن عقبة بن مسلم التّجيبي، عن عقبة بن عامر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا رأيت اللَّه ﷿ يعطي العبد ما شاء وهو مقيم على معاصيه، فإنما ذلك استدراج منه له [¬٢] "، ثم تلا: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾.
وحدثنا أبي (¬٢٤)، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدثنا قيس بن الربيع، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: كنت عند عبد اللَّه فذكر عنده موت الفجأة، فقال: تخفيف على المؤمن، وحسرة على الكافر. ثم قرأ: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾.
وقال عمر بن عبد العزيز ﵁: وجدت النقمة مع الغفلة. يعني قوله: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾.
وقوله: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ قال أبو مجلز: ﴿سَلَفًا﴾ لمثل من عمل بعملهم وقال هو ومجاهد: ﴿وَمَثَلًا﴾ أي: عبرة لمن عبدهم [¬٣].
﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إلا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨) إِنْ هُوَ إلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٢) وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَال قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ
Juz 12, halaman 318 ›
بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٦٣) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦٤) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَينِهِمْ فَوَيلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾
يقول تعالى مخبرًا عن تعنت قريش في كفوهم وتعمدهم العناد والجدل: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾، قال غير واحد، عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، والسدي: يضحكون، [أي: أعجبوا بذلك.
وقال قتادة: يجزعون ويضحكون] [¬١]. وقال إبراهيم النخعي: يعرضون.
وكان السبب في ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق في السيرة حيث قال: وجلس رسول اللَّه ﷺ فيما بلغني - يومًا مع الوليد بن المغيرة في المسجد، فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم، وفي المجلس غير واحد من رجال قريش، فتكلم رسول اللَّه ﷺ فعرض له النضر بن الحارث فكلمه رسول اللَّه ﷺ حتى أفحمه، ثم تلا عليه وعليهم: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ … الآيات. ثم قام رسول اللَّه ﷺ وأقبل عبد اللَّه بن الزّبعْرى التميمي، حتى جلس فقال الوليد بن المغيرة له: واللَّه ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب وما قعد، وقد زعم محمد أنَّا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم. فقال عبد اللَّه بن الزبعري: أما واللَّه لو وجدته لخَصَمْتُه، سلوا محمدًا: أكل ما يعبد من دون اللَّه في جهنم مع من عبده، فنحن نعبد الملائلكة، واليهود تعبد عزيرًا، والنصارى تعبد المسيح ابن مريم؟ فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس من قول عبد اللَّه بن الزّبعْرى، ورأوا أنه قد احتج وخاصم، فَذُكِرَ ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال: "كل من أحَبّ [¬٢] أن يعبد من دون اللَّه، فهو مع من عبده، فإنهم إنما يعبدون الشيطان ومن أمرهم بعبادته"، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ أي: عيسى [وعزيز ومن عبد معهما] [¬٣] من الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة اللَّه ﷿ فاتخذهم [¬٤] من يعبدهم من أهل الضلالة أربابًا من دون اللَّه. ونزل فيما يذكرون أنهم يعبدون الملائكة وأنها [¬٥] بنات اللَّه، ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ … الآيات، ونَزَل فيما يذكر من
Juz 12, halaman 319 ›
أمر عيسى وأنه يعبد من دون اللَّه. وعَجِب الوليد ومن حضره من حجته وخصومته ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ أي: يصدون عن أمرك بذلك من قوله [¬١]. ثم ذكر عيسى فقال: ﴿إِنْ هُوَ إلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ أي: ما وضعت على يديه من الآيات من إحياء الموتى وإبراء الأسقام، فكفى به دليلًا على علم الساعة. يقول: ﴿فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾.
وذكر ابن جرير (¬٢٥) من رواية العَوفي، عن ابن عباس قوله: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾، قال: يعني قريشًا، لما قيل لهم: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ إلى آخر الآيات، فقالت له قريش: فما ابن مريم؟ قال: "ذاك عبد اللَّه ورسوله". فقالوا: واللَّه ما يريد هذا إلا أن نتخذه ربًّا، كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم ربًّا. فقال اللَّه تعالى: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إلا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾.
وقال الإِمام أحمد (¬٢٦): حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شيبان، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي رَزين، عن أبي يحيى -مولى ابن عقيل الأنصاري- قال: قال ابن عباس: لقد علمت آية من القرآن ما سألني عنها رجل قط، فما أدري أعلمها الناس فلم يسألوا عنها، أم لم يفطنوا لها فيسألوا عنها. قال: ثم طَفق يحدثنا، فلما قام تَلاوَمْنا أن لا نكون سألناه عنها؟. فقلت: أنا لها إذا راح غدًا. فلما راح الغد قلت: يا ابن عباس؛ ذكرتَ أمس أن آية من القرآن لم يسألك عنها رجل قط، فلا تدري أعلمها الناس أم لم يفطنوا لها؟ فقلت: أخبرني عنها وعن اللاتي قرأت قبلها. قال: نعم، إن رسول اللَّه ﷺ قال
Juz 12, halaman 320 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.