Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ أي: واذكر يوم نبطش بالكفار البطشة الكبرى حيث يؤْخذون بقوة وشدة. أخرج ابن جرير وعبد بن حميد بسند صحيح عن عكرمة قال: قال ابن عباس: البطشة الكبرى: يوم بدر لما وقع فيه من قَتْلٍ وأَسْر وتَشْريد لمشركى قريش، واختار ابن كثير أَنها يوم القيامه وكونها يراد منها يوم القيامة هو الأَنسب. قال الرازى: القول الثاني أَصح؛ لأَن يوم بدر لا يبلغ هذا المبلغ الذي يوصف به هذا اليوم العظيم، ولأن الانتقام التام إنما يحصل فيه. ولمّا وصفت البطشة بأَنها الكبرى وجب أَن تكون أَعظم أَنواع البطش على الإِطلاق، ولا شك أَنها لا تكون إلا يوم القيامة ﴿إنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ أي: يومئذ ننتقم من هؤلاء المشركين انتقامًا قويا شديدا يظهر أَثره فيهم.
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (١٧) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٨) وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (١٩) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (٢٠) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾
المفردات:
﴿فَتَنَّا﴾: اختبرنا وامتحنا.
﴿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ﴾: أن أسلموا لي بني إسرائيل. أَو أَجيبوا دعوتى وصدقوا رسالتى.
﴿وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ﴾: ألاَّ تتجبروا وتتكبروا على الله بالاستهانة بوحيه ورسوله.
﴿بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾: حجة واضحة لا سبيل إلى إنكارها.
﴿عُذْتُ بِرَبِّي﴾: التجأْت إليه، وتوكلت عليه.
Juz 9, halaman 850 ›
﴿أَنْ تَرْجُمُونِ﴾: أَن تقتلوني رجمًا بالحجارة؛ أَو بغير ذلك.
﴿فَاعْتَزِلُونِ﴾: فخلونى واتركونى كفافا لا لِيَ ولا عليّ.
التفسير
١٧ - ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾:
حكت الآيات السابقة على هذه الآيات أحوال مشركى مكة، وما كان منهم من معارضة دعوة النبي ﷺ وتورطهم في العناد وإلحاق العذاب بالمؤمنين، وتماديهم في ذلك حتى استحقوا ما وقع عليهم من عذاب أَليم، بدخان مبين غشيهم من كل صوب وناحية، واضطرهم أَن يلجئوا إلى الرسول ﷺ ليدعو لهم برفع العذاب عنهم فقد آمنوا وتابوا؛ وقد كشف الله عنهم العذاب قليلا، وهو عليم بحقيقتهم. وسوء طويَّتهم إمهالًا لهم إلى الانتقام الأَعظم والبطشة الكبرى يوم القيامة إِن أَصروا على كفرهم ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ وجاءت هذه الآيات تقرِّر أن فتنة مشركى مكة لم تكن بدعا من النفوس البشرية ولا حَدَثا فريدًا في الطبيعة الإنسانية، وإنما جرت فيهم على سنن ما جرت عليه في قوم فرعون وغيرهم من الأُمم السابقة.
والمعنى: ولقد امتحنا واختبرنا قبل مشركى مكة قومَ فرعونَ بإرسال موسى ﵇ إليهم فلم يكن منهم إلاَّ التمرد والعصيان، وأَصل الفتنة: وضع المعدن في النار وَصَهْرُه لِتُعرف جودته وينفى خبثه، أَي: عاملناهم معاملة المختبر الممتحن ليظهر حالهم، وتتضح حقيقتهم، فأمهلناهم، ووسعنا عليهم في الرزق ووفرة النعمة، فيكون معنى الفتنة ما يفتن به الشخص ويغترَّ به فيصرفه عما فيه صلاحه، كما في قوله - تعالى -: ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (¬١) ومعنى ﴿وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ أي: وشاهدوا من دواعى التذكر، وموجبات الاتعاظ ما يوجب السمع والطاعة حيث جاءَهم موسى ﵇ وهو كريم على الله، كريم في نفسه، متصف بالخصال الحميدة، والصفات الجليلة حسبًا ونسبًا،
Juz 9, halaman 851 ›
لأَن الله تعالى لم يبعث نبيًّا إلاَّ في أَحساب قومه، وأَشرف أَنسابهم، جامعًا لأَنواع المحامد، وكريم المنافع.
١٨، ١٩ - ﴿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٨) وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾:
هذا مقول على لسان موسى ﵇ لفرعون وقومه.
والمعنى ﴿وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ وطلب منهم فقال: ﴿أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ﴾ أَي: أَطلقوا معى بنى إسرائيل، وخلصوهم من الاستعباد والذُّل، والعذاب والتسخير، فهو كقوله تعالى: ﴿فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (¬١) والتعبير عنهم بعباد الله للإشارة إلى أَن استعبادهم ظلم وطغيان، ويجوز أَن يكون المعنى: أَدوا إلي ما آمركم به، وأَدعوكم إليه من الإيمان. وقبول الدعوة، فيكون المقصود بعباد الله قوم فرعون.
وقوله - تعالى -: ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ تعليل لوجوب المأْمور به، أَي: أَدوا إِلي مما أَدعوكم إليه، فإِني رسول من الله، أمين على ما أُؤَديه، وأدعوكم إليه، قد ائتمننى ربي - جل شأْنه - على وحيه وصدقنى بالآيات الباهرة، والمعجزات الظاهرة.
﴿وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ أي: أَدُّوا إلى عباد الله ولا تتجبروا ولا تتكبروا على الله بالاستعلاء على أَمره، والاستهانة بوحيه ورسوله، لأَنى آتيكم من جهته - تعالى - بسلطان مبين، وحجة واضحة في ذاتها. موضحة صدق دعواى لا سبيل إلى إنكارها، ولا إلى الإنكار عليّ في تبليغها.
وقال قتادة: "لَا تبغوا عَلَى الله" وقال ابن عباس: "لا تفتروا على اللهِ" والفرق بين البغى والافتراء أَن البغْىَ بالفعل والافتراءَ بالقول.
وفي ذكر الأَمين بعد الأَمر بالأَداءِ، والسلطان بعد النهي عن العلو والاستكبار - فيه - من روعة الأُسلوب وجزالة التنسيق ما لا يخفى.
Juz 9, halaman 852 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.