من كتاب؟ وقال الحسن البصري: نستنسخ ما كتبته الحفظة على بني آدم؛ لأنّ الحفظة ترفع إلى الخزنة صحائف الأعمال. انتهى. قرطبي بتصرف. ولا تنس: أنّ معنى الفعل: نثبت، ونحفظ.
الإعراب: ﴿هذا:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، والهاء حرف تنبيه لا محلّ له. ﴿كِتابُنا:﴾ خبر المبتدأ. و (نا): في محل جر بالإضافة. ﴿يَنْطِقُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى: ﴿كِتابُنا﴾. ﴿عَلَيْكُمْ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿بِالْحَقِّ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من فاعل ﴿يَنْطِقُ﴾ المستتر، والجملة الفعلية في محل نصب حال من: ﴿كِتابُنا،﴾ والعامل في الحال اسم الإشارة؛ لما فيه من معنى الفعل. هذا؛ ويجوز أن تكون الجملة في محل رفع خبر ثان، وأن يكون ﴿كِتابُنا﴾ بدلا من اسم الإشارة، وجملة: ﴿يَنْطِقُ..﴾. إلخ خبرا وحده. انتهى.
جمل نقلا عن السمين. أقول: والأول أقوى، دليله قوله تعالى حكاية عن قول سارة: ﴿وَهذا بَعْلِي شَيْخاً،﴾ وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً﴾.
﴿إِنّا:﴾ (إنّ): حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها، حذفت نونها، وبقيت الألف دليلا عليها. ﴿كُنّا:﴾ فعل ماض ناقص مبني على السكون، و (نا): اسمها. ﴿نَسْتَنْسِخُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «نحن»، والجملة الفعلية في محل نصب خبر «كان»، وجملة:
﴿كُنّا..﴾. إلخ في محل رفع خبر (إنّ)، والجملة الاسمية: ﴿إِنّا..﴾. إلخ تعليل لما قبلها. ﴿ما:﴾
تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير:
الذي، أو شيئا كنتم تعملونه، وعلى اعتبارها مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل نصب مفعول به، التقدير: نستنسخ عملكم. ﴿كُنْتُمْ:﴾ فعل ماض ناقص، والتاء اسمه، وجملة:
﴿تَعْمَلُونَ﴾ في محل نصب خبره.
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (٣٠)﴾
الشرح: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا..﴾. إلخ: هذا تفصيل للمجمل المفهوم من قوله تعالى: ﴿يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾. ﴿وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ أي: الأعمال الصالحات، وهو احتراس بأن الإيمان بدون عمل صالح قد لا يجدي، ولا يغني صاحبه شيئا، وقد ذكرته مرارا. وانظر العكس في سورة (غافر) رقم [٤٠]. ﴿فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ:﴾ انظر الآية [٧٠] من سورة (الزخرف). ﴿فِي رَحْمَتِهِ:﴾ التي من جملتها الجنة، وهو قول البيضاوي، وفسرها الزمخشري، والقرطبي بالجنة نفسها، وهذه الجملة مقولة لمحذوف. ﴿ذلِكَ﴾ أي: الدخول في رحمة الله. ﴿هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾ أي: النجاح العظيم، والربح الكبير؛ لخلوصه من المتاعب، والأكدار، والهموم، والأحزان. هذا؛ وفي