﴿إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٥)﴾
المفردات:
﴿يَبُثُّ﴾: ينشر ويفرّق.
﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾: وتعاقبهما وتفاوت أَحوالهما.
﴿رِزْقٍ﴾: مطر يتسبب عنه الرزق.
﴿أَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ﴾: أحياها بالزروع.
﴿مَوْتِهَا﴾: جفافها ويبسها.
﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾: اختلاف أحوالها.
التفسير
٣ - ﴿إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾:
كلام مستأْنف مسوق للتنبيه على الآيات التكوينية، الآفاقية والنفسية، أي: إِن في خلق السموات وما حوت من كواكب وأَفلاك، وفي خلق الأَرض وما يجرى في جوّها من طيور وسحب، وما يختلف عليها من صحو وغيم، وما يسمع فيها من رعد، ويُرى من برق، وفي خلق الأرض وبسطها وما بث فيها من خلائق وأَجرى فيها من أنهار، وأنبت من زروع، وأَرسى من جبال، وأَبدع من عجائب - إن في هذا كله - لآيات وحججا تدل
Juz 9, halaman 873 ›
على أَن لها خالقا قادرا. ومدبّرا حكيما، وعالما بصيرا - لآيات - ينتفع بها الذين يطلبون الإِيمان، وينشدون الهداية، ويحسنون التدبّر في الآيات، والإِذعان للمعجزات.
٤ - ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾:
المعنى: وفي خلق الله إياكم، وما ينطوى عليه هذا الخلق من بدائع الصنعة، وعجائب الخلقة، واختلاف الأشكال والأَلوان، والأَلسن والأَجناس، وما يتعاقب عليكم من أحوال وأطوار، منذ أول نشأَتكم، وأَنتم أَجنَّة في بطون أُمهاتكم حتى انتهاء آجالكم، وفي خلق ما يبثّ من دابة، وما ينتشر على الأَرض من أَجناس الحيوانات، وأَصناف الحشرات مما يمشي على بطنه، وما يمشي على رجليه، وما يمشي على أربع أو أكثر، مع اختلاف منافعها، والمقاصد المطلوبة منها - إن في هذا كلِّه - دلائل وبراهين لقوم يطلبون الاطمئنان على وجود الصانع الحكيم، وينشدون اليقين والاستقرار ليصل بهم ذلك إلى الإيمان والتوحيد، والتزام الطاعة، والسلوك السديد.
٥ - ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾:
أَي: وفي اختلاف أَحوال الليل والنهار من التعاقب والطول والقصر، والحرّ والقرّ والنور والظلمة، وما يتبع ذلك من تغاير الفصول، واختلاف المنافع، والمقاصد، وفيما ينزل من السماء من مطر تحيا به الأَرض بعد يبسها وجفافها، فينبت الزرع، ويَحْفُل الضرع، وتجرى الأَرزاق، وتعمر الآفاق، وفي تصريف الرياح فتهب مرة جنوبا وأُخرى شمالا، وحينًا صَبًا بالرحمة وماءِ السحاب، وحينًا دَبُورا تبعث العذاب، وفيما تؤَديه من تزاوج النبات، وتيسير سير السفن في الأَنهار والمحيطات - إن في هذا كله - شواهد صدق وآيات حق لقوم يعقلون الآيات والأدلة، ويحسنون الانتفاع بالعقل فيديرون فيها الفكر والرأْى، ليعلموا أن لهذه الأشياء صانعا حكيما، وخالقا قادرا عظيما.
وفي تنكير الآيات في المواضع الثلاثة تنبيه إلى كثرتها، تفخيمها كمًّا وكيفا،
Juz 9, halaman 874 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.