سمعت ابن جريج يُحدِّث عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا عَصَفت الريح قال: "اللهم، إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أُرسِلَت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسِلَتْ به". قالت: وإذا تَخَيَّلت [¬١] (*) السماء تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا أمطرت [¬٢] سري عنه، فعرفت ذلك عائشة فسألته فقال: "لعله يا عائشة -كما قال قوم عاد: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾.
وقد ذكرنا قصة هلاك عاد في سورتي [¬٣] "الأعراف" و"هود"، بما أغنى عن إعادته هاهنا، ولله الحمد والمنة.
وقال الطبراني (¬٢٤): حدثنا عبدان بن أحمد، حدثنا إسماعيل بن زكريا الكوفي، حدثنا أبو مالك بن مسلم الملائي، عن مجاهد وسعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "ما فتح على عاد من الريح إلا مثل موضع الخاتم، ثم أرسلت عليهم البَدْو [¬٤] إلى الحضر فلما رآها أهل الضر قالوا: هذا عارض ممطرنا مستقبل أوديتنا. وكان أهل البوادي فيها، فأُلقي أهل البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا. قال: عتت على خزانها حتى خرجت من خلال الأبواب".
﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا