يدخلها من المنافقين والكافرين، وكذلك الجنة موجودة الان، لقوله تعالى في كثير من الايات ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي..﴾. إلخ.
هذا؛ والمنافق سمي منافقا أخذا من: نافقاء اليربوع، وهو جحره الذي يقيم فيه، فإنه يجعل له بابين، يدخل من أحدهما، ويخرج من الاخر، وكذلك المنافق: يدخل مع المؤمنين بقوله: أنا مؤمن، ويدخل مع الكفّار بقوله: أنا معكم. هذا؛ وقد يتصف مؤمن بصفات المنافقين، فيكذب، ويخلف الوعد، ويخون في الأمانة، ويفجر في الخصومة، وما أكثرهم في هذا الزمن! فهذا يقال له: نفاق العمل، وأما الأول فيقال له: نفاق العقيدة؛ لأنه يظهر الإسلام، ويبطن الكفر، وهو أخبث من الكفر، وعقابه أشد منه، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ وقد حذّر الرسول ﷺ من نفاق العمل، والاتصاف به؛ لأنّه يجرّ إلى نفاق العقيدة، فعن أبي هريرة ﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان، وإن صام، وصلى، وحجّ، واعتمر، وقال: إني مسلم». أخرج بعضه البخاري، وبعضه مسلم، وآخره أبو يعلى من حديث أنس-﵁.
الإعراب: ﴿وَيُعَذِّبَ:﴾ الواو: حرف عطف. (يعذب): معطوف على (يدخل) منصوب مثله، والفاعل يعود إلى (الله). ﴿الْمُنْفِقِينَ:﴾ مفعول به. (المنافقات): معطوف على ما قبله منصوب مثله. ﴿وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ:﴾ معطوفان على ما قبلهما. ﴿الظّانِّينَ:﴾ صفة للجميع منصوب مثلهن، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وفاعله مستتر فيه. ﴿بِاللهِ:﴾ متعلقان ب: ﴿الظّانِّينَ﴾. ﴿ظَنَّ:﴾ مفعول مطلق.
وهو مضاف، و ﴿السَّوْءِ:﴾ مضاف إليه.
﴿عَلَيْهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿دائِرَةُ:﴾ مبتدأ مؤخر، و ﴿دائِرَةُ﴾ مضاف، و ﴿السَّوْءِ﴾ مضاف إليه، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها وهي دعائية. ﴿وَغَضِبَ اللهُ:﴾ ماض، وفاعله، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة الاسمية قبلها، لا محلّ لها مثلها.
﴿عَلَيْهِمْ:﴾ متعلقان بما قبلهما. (لعنهم): ماض ومفعوله، وفاعله يعود إلى (الله)، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها أيضا، وما بعدها معطوفة أيضا. ﴿وَساءَتْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (ساءت): فعل ماض جامد لإنشاء الذم، وفاعله مستتر فسره التمييز، وهو: ﴿مَصِيراً﴾ والمخصوص بالذم محذوف، تقديره: هي جهنم، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها.
﴿وَلِلّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً (٧)﴾
الشرح: تقدّم تفسيرها في الاية رقم [٤]. بقي أن تعلم ما فائدة التكرير، ولم قدم ذكر جنود السموات والأرض على إدخال المؤمنين والمؤمنات الجنة؟ ولم أخّر ذكر جنود السموات