وبال نقضه على نفسه، ومن أوفى بالعهد مع الله، فسيلقى الثواب العظيم. وهذا ما سجلته الآيات التالية:
[سورة الفتح (٤٨) : الآيات ٨ الى ١٠]
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (٩) إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (١٠)
«١» «٢» «٣» «٤» «٥» «٦» [الفتح: ٤٨/ ٨- ١٠] .
إنا أرسلناك أيها النبي لأداء وظائف ثلاث هي: الشهادة على الناس من أمتك وغيرهم، بأعمالهم وأقوالهم بتبليغ شرع الله إليهم، وتبشير المؤمنين الطائعين برحمة الله وجنته، وإنذار الكافرين والعصاة وتخويفهم من عذاب الله ﷿.
والغرض السامي من إرسالك أيها الرسول: هو أن تؤمن أمتك بالله ورسوله- والخطاب للرسول وأمته- وأن يعظموك ويفخموك، وأن يحترموك ويقدروك، وينزهوا الله تعالى عما لا يليق به من الشريك والولد والصاحبة، والتشبّه بالمخلوقات، وذلك على الدوام، وبخاصة في الصباح والمساء، لقوله: بُكْرَةً وَأَصِيلًا أي في الغدو والعشي. وهذه هي صلاة البردين، أي صلاة الفجر والعشاء،
جاء في الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي موسى: «من صلّى البردين دخل الجنة» .
والفعلان: (تعزروه وتوقروه) عند جمهور المفسرين: للنبي ﷺ، وفعل (تسبحوه) لله تعالى. وقال بعض المتأولين: الضمائر في الأفعال الثلاثة هي كلها لله تعالى.
ثم بيّن الحق تعالى عظمة بيعة الرضوان في الحديبية مع النبي ﷺ، وهي بيعة
Juz 3, halaman 2454 ›
الشجرة حين أخذ رسول الله ﷺ الأهبة لقتال قريش، لما بلغه مقتل عثمان بن عفان ﵁، الذي أرسله لمفاوضة قريش، قبل أن ينصرف رسول الله ﷺ من الحديبية، وكان معه ألف وأربع مائة رجل، وبايعهم رسول الله ﷺ على الصبر المتناهي في قتال العدو إلى أقصى الجهد، حتى قال سلمة بن الأكوع وغيره: بايعنا رسول الله ﷺ على الموت. وقال ابن عمر وجابر: على ألا نفرّ.
والمبايعة مفاعلة من البيع، لأن الله تعالى اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، ثم صار اسم البيعة يطلق على معاقدة الخلفاء والملوك. وعلى هذا سمّت الخوارج أنفسها الشّراة، أي الذين اشتروا بزعمهم الجنة بأنفسهم.
ومعنى الآية: إن الذين يبايعونك أيها الرسول بيعة الرضوان بالحديبية: تحت الشجرة على قتال قريش، إنما يبايعون الله، أي يطيعونه ويعاهدونه على امتثال أوامره، وصفقتهم إنما يمضيها الله تعالى ويمنح الثمن، أي الثواب عليها، فمن بايع النبي في الظاهر، فقد بايع الله في الحقيقة والواقع.
وأكد الله هذا المعنى بقوله: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ أي بأنّ عقد الميثاق مع الرسول ﷺ كعقده مع الله تعالى على السواء، وأن الله حاضر معهم، يسمع أقوالهم ويرى مكانهم، ويعلم ضمائرهم وظواهرهم، والله تعالى هو المبايع حقيقة بوساطة رسوله ﷺ، فهو السفير المعبر عن الله، وسفارته بين الله وأوليائه المؤمنين.
فمن نقض البيعة مع النبي ﷺ، فإنما وبال نقضه وضرره على نفسه، لا يجاوزه إلى غيره. ومن وفى بالعهد وثبت عليه، ونفّذ ما عاهد عليه الرسول ﷺ في البيعة، فسيؤتيه الله ثوابا جزيلا، ويدخله الجنة، كما عبر الله تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً [الفتح: ٤٨/ ١٨] .
Juz 3, halaman 2455 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.