لحكم الله والنّصيحة، والبغي في الأصل: هو أخذ حق الغير بالقوة والقهر والتَّعسُّف.
﴿فَقَاتِلُوا الَّتِى تَبْغِى﴾: أي قاتلوا الطّائفة الباغية المعتدية بشتى الوسائل حتّى الوصول إلى الغاية وهي وقف القتال.
﴿حَتَّى﴾: حرف نهاية الغاية.
﴿تَفِاءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾: تفيء: ترجع إلى حكم الله تعالى إلى الحقّ والرُّشد والصّواب، أو إلى طاعة الله ورسوله وكفِّ القتال.
﴿فَإِنْ فَاءَتْ﴾: فإن شرطية تفيد الاحتمال والنّدرة، فاءت: رجعت إلى حكم الله ورضيت به.
﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ﴾: بالحق؛ أي: احكموا بين الطّائفتين بالعدل وتحرُّوا حكم الله تعالى ورسوله.
﴿وَأَقْسِطُوا﴾: القِسط هو الحكم بالعدل وتطبيق الحكم، فمجرد الحكم بالعدل لا يكفي؛ أي: القول باللسان فلا بدّ من تنفيذ الحكم وتطبيقه (أي رفع الظّلم وتنفيذ الحكم).
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾: إنّ للتوكيد، يحب المقسطين: الذين يحكمون بالعدل وينفّذون العدل برفع الظّلم والجور عن النّاس. المقسطين: جمع مقسط، وصفة القسط فيهم ثابتة.
سورة الحجرات [٤٩: ١٠]
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾:
﴿إِنَّمَا﴾: كافة مكفوفة تفيد التّوكيد.
﴿الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾: الإخوة إما تكون مبنية على النّسب والدّم، وإمّا تكون
Juz 11, halaman 70 ›
مبنية على الإيمان والعقيدة والدّين؛ أي: إخوة الدين والإيمان، فأخوّة الدّين والعقيدة أقوى وأدوم من أخوّة النّسب والدّم.
وتعني: إنما المؤمنون كالإخوة في التّراحم والدّين أو الدّم والنّسب.
﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾: إذا تنازعا أو اختصما.
﴿أَخَوَيْكُمْ﴾: خصّ الاثنين بالذّكر؛ لأنّهما أقل ما يقع بينهما الشّقاق.
﴿فَأَصْلِحُوا﴾: بالجمع؛ لأن الكل مسؤول عن الاشتراك في الصّلح بين الاثنين؛ لأنّ صلاح الجماعة أو القوم مبنيٌّ على صلاح الفرد، ولم يقل فأصلحا بينهما، وتخاصم الاثنين قد يجرّ إلى اتّساع رقعة الخصام لتشمل العائلة والقبيلة والطّائفة.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾: أطيعوا أوامر الله تعالى وتجنّبوا نواهيه وخافوا غضبه وسخطه وناره.
﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾: لعل للتعليل، ترحمون: إذا قدّمتم الأسباب مع تقواكم. ارجع إلى سورة الإسراء آية (٨) للفرق بين لعلكم ترحمون ولترحموا وعسى ربكم أن يرحمكم.
وهل هناك فرق بين إخوة وإخوان:
كلمة أخ جمعها: إخوة وإخوان، فمن الناحية اللغوية قيل: لا فرق بينهما، أما في المعنى يبدو أن كلمة إخوة غالباً تستعمل في سياق النسب (الولادة) أو الدين أخوة في الدين. أما كلمة إخوان: تطلق على الأصدقاء أو قوم يجمعهم مبدأ واحد، وقيل: إن الكلمتين مترادفتان في المعنى، وقيل: إن كلمة إخوان: أعم وأشمل من إخوة، فتشمل الولادة والدين والصداقة معاً.
Juz 11, halaman 71 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.