وإيراد "الإيمان" غير مضاف: ما لا يخفى على المتأمل، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، تقديره: إن كنتم صادقين في ادعائكم الإيمان، فلله المنة عليكم.
وقرئ: "إن هداكم"، بكسر الهمزة، وفي قراءة ابن مسعود: "إذ هداكم".
وقرئ: ﴿تَعْمَلُونَ﴾، بالتاء والياء، وهذا بيان لكونهم غير صادقين في دعواهم، يعني: أنه ﷿ يعلم كل مستتر في العالم، ويبصر كل عمل تعملونه في سركم وعلانيتكم، لا يخفى عليه منه شيء، فكيف يخفى عليه ما في ضمائركم، ولا يظهر على صدقكم وكذبكم؟ ! وذلك أنّ حاله مع كل معلوم واحدة لا تختلف.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الحجرات أعطي من الأجر بعدد من أطاع الله وعصاه».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقريب من هذا البحث ما يقال في قوله تعالى: ﴿طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ [النور: ٥٣]، أي: الذي يطلب منكم طاعة معروفة فعلًا، أو طاعتكم طاعة معروفة قولًا.
قوله: (قرئ: ﴿تَعْمَلُونَ﴾ بالتاء والياء): ابن كثير: بالياء التحتانية، والباقون: بالتاء.
قوله: (ولا يظهر على صدقكم): أي: لا يطلع الله.
قوله: (أن حاله): الضمير لله ﷿، والأولى والأقرب إلى الأدب: أن شأنه ﷿، لقوله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ﴾ [الرحمن: ٢٩].
تمت السورة
حامدًا لله تعالى، ومصليًا على رسوله.
* * *