﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾: ما: اسم موصول بمعنى الذي ﴿تُبْدُونَ﴾، أو مصدرية: ما أبديتم.
﴿مَا تُبْدُونَ﴾: تظهرون للعلن.
﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾: تكرار ما؛ يفيد التوكيد، وفصل كلٍّ من الإبداء والكتمان، على حدة، أو كليهما معاً؛ أيْ: ما تسرون، أو تخفون.
والإخفاء أعم من الكتمان، والكتمان غالباً ما يكون بالمعاني.
والإخفاء يكون في الأشياء الحسية والمعاني معاً.
سورة المائدة [٥: ١٠٠]
﴿قُلْ لَا يَسْتَوِى الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِى الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾:
أسباب النزول: عن جابر أن رجلاً، قال للنبي ﷺ: إن الخمر كانت تجارتي، فأخرجت من بيع الخمر مالاً، فهل ينفعني ذلك المال، إن عملت فيه بطاعة الله؟ فقال له النبي ﷺ: «إن الله لا يقبل إلَّا الطيب». انظر في أسباب النزول للواحدي.
﴿لَا﴾: النافية.
﴿يَسْتَوِى الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ﴾: أيْ: لا يساوي الخبيث الطيب؛ أي: الحلال والحرام، أو الجيد والخبيث مقداراً، ولا إنفاقاً، ولا مصيراً، ولا درجة.
﴿الْخَبِيثُ﴾: الحرام، السُّحت، الرِّجس.
﴿وَالطَّيِّبُ﴾: الحلال الطاهر.
﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾: لو: هنا شرطية.
والعجب هو السرور؛ أيْ: لا تفرح بـ ﴿الْخَبِيثِ﴾: لأنه زائل وممحوق البركة، وفائدته باطلة، أو ليس له ثواب، فالطيب القليل، هو أربى، وأفضل من
Juz 3, halaman 289 ›
الخبيث الكثير. وفي الآية حث على التأمل في كل شيء لتميز خبثه من طيبه، والعبرة ليست بالكثرة أو الجم أو الكم، وإنما بالكيف والنوع والجودة؛ الطيب والطهارة.
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾: أي: التزموا بالطيب الحلال، واجتنبوا الخبيث الحرام.
﴿يَاأُولِى الْأَلْبَابِ﴾: يا أصحاب العقول النيرة، الصفوة؛ الذين هداهم الله الذين يستمعون القول، فيتبعون أحسنه.
﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾: بالعمل، بالطيب، وتجنب الحنث، واتّخاذكم الأسباب الأخرى؛ للفلاح، وتدعون الله، راجين القبول، والنجاة من النار، والفوز بالجنة. ارجع إلى الآية ٥ من سورة البقرة؛ لمزيد من البيان.
سورة المائدة [٥: ١٠١]
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾:
سبب النزول: قيل: نزلت هذه الآية حينما فرض الله الحج، فقال أحد الصحابة: أكلَّ عامٍ يا رسول الله، فلم يجبه رسول الله ﷺ، حتى كرَّر السؤال ثلاث مرات، فقال عندها رسول الله ﷺ للسائل: ويحك ما يؤمنك أن أقول نعم؟ والله، لو قلت: نعم، لوجبت، ولو وجبت، ثم تركتم؛ لضللتم، اسكتوا عني ما سكتُّ عنكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، هذا ما رواه مسلم عن أبي هريرة.
وقيل: نزلت في رجل سأل رسول الله ﷺ عن أبيه: أفي الجنة أم في النار؟ رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك.
وقيل: نزلت حينما سألوا رسول الله ﷺ عن البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام.
Juz 3, halaman 290 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.