Kitab tafsir: Tafsir al-Wasith (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
فاتّقوا الله يا أهل العقول، واحذروا تسلّط الشيطان عليكم، فتغتروا بكثرة أهل الباطل والفساد، أو كثرة المال الحرام، لعلكم تنجون من العذاب، ولأن العاقل هو الذي يتذكر ويعي ويحذر، وتقوى الله: هي سبيل الفلاح والفوز والنجاة وإحراز خيري الدنيا والآخرة. والأمر بالتقوى تأكيد لما سبق، من الترغيب في الطاعة والتحذير من المعصية.
السؤال فيما لم ينزل به وحي
الوحي الإلهي التشريعي لتنظيم حياة المسلمين شيء واحد متكامل، لا يهمل منه شيء، وما كان ربّك نسيّا، وإنما كان نزول القرآن الكريم تدريجا، فينزل الحكم الإلهي في المكان والزمان المناسبين، ويأتي الجواب الشافي للمسائل الطارئة أو المشكلات المختلف فيها بحسب الحكمة الإلهية، وبمقتضى الحق والعدل الإلهي والمصلحة العامة، لذا فإنه ليس من الأدب أو اللياقة استعجال الجواب عن بعض الأمور، ويترك كل تفصيل ضروري لله المشرّع، فهو من شأن الوحي وحده، لا بحسب الأمزجة والتّطلعات، ويكون السؤال عما لم ينزل فيه وحي مكروها، أو حراما، قال الله تعالى:
[سورة المائدة (٥) : الآيات ١٠١ الى ١٠٢]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١) قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ (١٠٢)
[المائدة: ٥/ ١٠١- ١٠٢] .
تعددت أسباب نزول هذه الآية حول المنع من الأسئلة، منها سؤال اختبار وتعجيز أو تعنّت واستهزاء، ومنها سؤال استفهام واسترشاد عن أحوال الفرائض، فمن أمثلة النوع الأول وهو سؤال الاختبار: سؤال بعض الناس رسول الله ﷺ عن
Juz 1, halaman 505 ›
اسم أبيه، أو عن مكان ناقته الضّالة أي الضائعة، وعن مصيره في الآخرة، فتنزل الآية بالنهي عن تلك الأسئلة السخيفة، ومن أمثلة النوع الثاني، وهو سؤال الاسترشاد: ما
رواه مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فقال: «يا أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج، فحجّوا» فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله ﷺ: «لو قلت: نعم لوجبت، ولو وجبت لما استطعتم» فأنزل الله هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ...
والمعنى: يا أيها الذين صدقوا بالله ورسوله، لا تسألوا عن أشياء عيبية أو خفية لا فائدة منها، أو عن أمور دقيقة في الدين، أو عن تكاليف سكت عنها الوحي، فيشق التكليف بها على بقية المؤمنين، فيكون السؤال سببا في التشديد والإساءة والكثرة.
وإن تسألوا عن جنس تلك الأشياء المسكوت عنها أو المعقدة أو الشائكة، أو التكاليف الصعبة حين ينزل القرآن، يظهرها الله لكم على لسان رسوله، فيكون السؤال سببا في التشديد أو التضييق، ويوضح هذا المعنى ما
رواه مسلم عن عامر بن سعد عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرّم، فحرّم من أجل مسألته» .
ولكن إذا كان السؤال في بيان المراد من مجمل القرآن أو غوامضه، فلا بأس به، للحاجة إليه، مثل السؤال عن إيضاح حكم الخمر بعد نزول آيات تعرّض بتحريمه، وتنبّه إلى مخاطره وكثرة مآثمه.
أما السؤال عما لا يفيد، أو عما لا حاجة للسؤال فيه، وكان في الإجابة عنه زياد كلفة ومشقة، فهو حرام. عفا الله عما لم يذكره في كتابه، فكل ما سكت عنه القرآن، فاسكتوا عنه كما سكت، والله غفور لمن أخطأ في السؤال وتاب، حليم لا
Juz 1, halaman 506 ›
يعاجلكم بالعقوبة على ما تورّطتم به. وهذا معنى الحديث النّبوي الذي
رواه الدارقطني وغيره عن أبي ثعلبة الخشني حيث قال النّبي ﷺ: «إن الله تعالى فرض فرائض، فلا تضيّعوها، وحدّ حدودا فلا تعتدوها، وحرّم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء، رحمة لكم غير نسيان، فلا تبحثوا عنها» .
ثم ذكر الله بعض الأمثلة الواقعية من سجل الأقوام السابقين، وهم قوم صالح الذين سألوا عن مسائل، ثم أهملوا حكمها، فقال سبحانه: قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ أي قد سأل هذه المسائل المنهي عن السؤال فيها قوم من قبلكم، فأجيبوا عنها، ثم لم يؤمنوا بها، فأصبحوا بها كافرين لأنهم لم يسألوا على وجه الاسترشاد، بل على وجه الاستهزاء والعناد، وكذلك الذين طلبوا إنزال المائدة من السماء من عيسى ﵇، ثم لم يؤمنوا به ولا برسالته. ومثل بني إسرائيل الذين سألوا عن أحوال البقرة المأمور بذبحها، فإياكم أيها المؤمنون من أسئلة تكون سببا للتّشدّد فيشدّد الله عليكم، فإن الدين يسر، ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه،
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم» .
حقّ التّشريع لله لا للنّاس
ليس لأحد من البشر في شريعة القرآن حق في التحليل والتحريم، أو الإباحة والمنع، وإنما الحق التشريعي في ذلك لله سبحانه منزل الشرائع، ومبيّن الحلال والحرام، والأنظمة والأحكام لأن التشريع الإلهي القرآني دائم خالد، لا يتأثر بمصالح شخصية أو زمنية أو مكانية، وإنما هو دستور الحياة الدائمة، والمنهج الأمثل
Juz 1, halaman 507 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.