Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
وأيضا قول الآخر-وهو الشاهد رقم [٦٨٢] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [المتقارب]
يلومونني في اشتراء النّخي... ل أهلي فكلّهم ألوم
وأيضا: قول أبي فراس الحمداني، -وهو الشاهد رقم [١٩٦] -من كتابنا: «فتح رب البرية» -: [مجزوء الكامل]
فتح الرّبيع محاسنا... ألقحنها غرّ السّحائب
انظر شرح هذه الشّواهد في كتابينا تجد ما يسرك، ويثلج صدرك. ﴿مِنْهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿كَثِيرٌ﴾ أو بمحذوف صفة له. ﴿وَاللهُ بَصِيرٌ:﴾ مبتدأ، وخبر. ﴿بِما:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿بَصِيرٌ﴾. و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها على الاعتبارين الأوّلين فيها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: بصير بالذي، أو: بشيء يعملونه. وتؤوّل على اعتبارها مصدرية مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء، التقدير: الله بصير بعملهم. والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها، هذا؛ وقرئ: «(عموا، وصمّوا)» بضم العين، والصاد من باب: زكم، وأزكمه الله، وقد جاء بغير همز فيما لم يسم فاعله، وهو قليل، واللغة الفاشية: أعمى، وأصمّ.
﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ اِبْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اُعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النّارُ وَما لِلظّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (٧٢)﴾
الشرح: مناسبة الآية وما بعدها لما تقدّم: لمّا حكى الله عن اليهود ما حكاه من نقضهم الميثاق، وقتلهم الأنبياء، وتكذيبهم الرّسل، وغير ذلك؛ شرع في الإخبار عن كفر النّصارى، وما هم عليه من فساد الاعتقاد. وما ذكر في هذه الآية من اعتبارهم عيسى إلها هو قول الملكانية، واليعقوبية منهم؛ لأنّهم يقولون: إنّ مريم ولدت إلها، وإنّ الإله جلّ علاه حلّ في ذات عيسى، واتّحد به. تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا!
﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ..﴾. إلخ؛ أي: كفر النّصارى، وخرجوا عن جادة الحقّ، والصّواب بقولهم: ﴿إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾. ﴿وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ..﴾. إلخ؛ أي:
أنا عبد مثلكم، فاعبدوا خالقي، وخالقكم، الّذي يذلّ له كلّ شيء، ويخضع له كل موجود، كيف لا يكون عبدا لله، وأوّل كلمة نطق بها؛ وهو صغير في المهد أن قال: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللهِ﴾ ولم يقل: إنّي أنا الله، ولا ابن الله، بل قال: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾. وكذلك قال لهم في كهولته، ونبوّته، آمرا لهم بعبادة الله ربه، وربهم وحده، لا شريك له: قال تعالى هنا:
﴿وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾.
Juz 3, halaman 175 ›
﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ:﴾ يعني: من يجعل لله شريكا من خلقه في ذاته، أو في صفاته، أو في أفعاله. ﴿فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ أي: دخولها، وأوجب له النّار إذا مات على شركه. قال تعالى في سورة (النساء) رقم [٤٨ و ١١٦]: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ﴾. وفي الصّحيح: أنّ النبي ﷺ بعث مناديا ينادي في الناس: «إنّ الجنّة لا يدخلها إلاّ نفس مسلمة». وفي لفظ: «مؤمنة». ﴿وَما لِلظّالِمِينَ﴾ أي: الذين ظلموا أنفسهم بالشّرك، وارتكاب المعاصي. ﴿مِنْ أَنْصارٍ:﴾ أي: ما لهم من أنصار، وأعوان ينصرونهم، ويمنعونهم من العذاب يوم القيامة.
هذا؛ والمراد ب: (الظالمين) في هذه الآية: الكفار، كما عبّر عنهم في آيات كثيرة ب:
(المجرمين) و (الفاسقين) و (الكاذبين) وغير ذلك، وإنّنا نجد الكثير من المسلمين يتّصفون بهذه الصفات، فهل يوجه إليهم هذا التهديد، والوعيد، كما يوجه إلى الكفار؟ الحقّ أقول: نعم يوجه إليهم ذلك، ولا سيّما من قرأ القرآن الكريم، واطّلع على أخبار الأمم السابقة، والقرون السّالفة كيف فعل الله بهم، وجعلهم عبرة للمعتبرين. وإنّما سمّي الكافر ظالما لأنّه وضع العبادة في غير موضعها، وكلّ من يدّعي الإسلام، ولا يعمل بتعاليمه؛ فهو ظالم لنفسه، ويستحقّ ما يستحقّ الكافر من العذاب في الدنيا، والآخرة.
الإعراب: ﴿لَقَدْ:﴾ انظر الآية رقم [٧٠] ﴿كَفَرَ:﴾ فعل ماض. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل. ﴿قالُوا:﴾ فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها. ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبّه بالفعل.
﴿اللهَ:﴾ اسمها. ﴿هُوَ:﴾ ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿الْمَسِيحُ:﴾
خبره. ﴿اِبْنُ:﴾ صفة: ﴿الْمَسِيحُ﴾ أو بدل منه، وهو مضاف، و ﴿مَرْيَمَ:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنّه ممنوع من الصّرف للعلمية، والتأنيث المعنوي، والجملة الاسمية: ﴿هُوَ الْمَسِيحُ..﴾. إلخ في محل رفع خبر (إنّ)، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ..﴾.
إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿لَقَدْ كَفَرَ..﴾. إلخ لا محلّ لها على الوجهين المعتبرين باللام.
﴿وَقالَ الْمَسِيحُ:﴾ فعل ماض، وفاعله. (يا): أداة نداء تنوب مناب: أدعو، أو: أنادي.
(بني): منادى منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنّه ملحق بجمع المذكر السّالم، وحذفت النون للإضافة، و (بني): مضاف، و ﴿إِسْرائِيلَ:﴾ مضاف إليه مجرور... إلخ.
﴿اُعْبُدُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم. ﴿رَبِّي:﴾ بدل من لفظ الجلالة منصوب مثله، وعلامة نصبه فتحة مقدّرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء في محل جرّ بالإضافة من
Juz 3, halaman 176 ›
إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿وَرَبَّكُمْ:﴾ معطوف على ما قبله، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل... إلخ، والكلام: ﴿يا بَنِي..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، والجملة الفعلية: ﴿وَقالَ الْمَسِيحُ..﴾. إلخ في محلّ نصب حال من واو الجماعة، وهي على تقدير «قد» قبلها، والرابط: الواو، والضمير المحذوف؛ إذ التقدير: وقد قال المسيح لهم. وإن اعتبرتها معطوفة على جملة: ﴿لَقَدْ..﴾. إلخ فلا محلّ لها مثلها.
﴿إِنَّهُ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمه. ﴿مَنْ:﴾ اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يُشْرِكْ:﴾ فعل مضارع فعل الشرط، والفاعل يعود إلى: ﴿مَنْ﴾. ﴿بِاللهِ:﴾
متعلقان بما قبلهما. ﴿فَقَدْ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (قد): حرف تحقيق يقرّب الماضي من الحاضر. ﴿حَرَّمَ اللهُ:﴾ ماض، وفاعله. ﴿عَلَيْهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿الْجَنَّةَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية: ﴿فَقَدْ..﴾. إلخ في محلّ جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدّسوقي يقول: لا محلّ لها؛ لأنّها لم تحلّ محلّ المفرد، وخبر المبتدأ الذي هو ﴿مَنْ﴾ مختلف فيه كما ذكرته مرارا، والجملة الاسمية: ﴿مَنْ يُشْرِكْ..﴾. إلخ في محل رفع خبر:
﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿إِنَّهُ..﴾. إلخ تعليل للأمر؛ إن كانت من كلام عيسى، ومستأنفة لا محلّ لها؛ إن كانت من كلام الله تعالى ابتداء.
﴿وَمَأْواهُ:﴾ الواو: حرف عطف. (مأواه): مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على الألف للتعذر، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿النّارُ:﴾ خبره، والجملة الاسمية معطوفة على جملة: ﴿فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ،﴾ فهي في محل جزم مثلها. ﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف.
(ما): نافية. ﴿لِلظّالِمِينَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم. ﴿مَنْ:﴾ حرف جر صلة.
﴿أَنْصارٍ:﴾ مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحلّ بحركة حرف الجر الزائد. هذا؛ وهناك من يجيز اعتبار: ﴿أَنْصارٍ﴾ فاعلا بالجار والمجرور قبله؛ لاعتماده على النفي، ولم يذكر تعليق الجار والمجرور، ولعلّه يعني تعليقهما ب:
(ما) النافية، وهذا غير متعارف عليه، أو هما متعلقان بفعل محذوف، التقدير: وما يثبت للظالمين أنصار. هذا؛ وإن اعتبرت (ما) نافية حجازية تعمل عمل «ليس» فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبرها مقدما. و ﴿أَنْصارٍ:﴾ اسمها مؤخر، وعلى الوجهين؛ فالجملة اسمية، وهي مستأنفة، أو معترضة في آخر الكلام اعتراضا تذييليّا، لا محلّ لها على الاعتبارين. هذا؛ وقد وضع الظّاهر موضع المضمر تسجيلا على أنّهم ظلموا أنفسهم بالشّرك، وعدلوا عن طريق الحقّ، والصواب. ونبّه الله به على أنّهم قالوا ذلك تعظيما لعيسى، وتقرّبا إليه، وهو معاديهم، ومخاصمهم فيه. هذا وقد روعي لفظ: ﴿مَنْ﴾ بالضّمير، في فاعل:
﴿يُشْرِكْ﴾ ومعناها في الاسم الظّاهر. تأمّل، وتدبّر، وربّك أعلم، وأجلّ، وأكرم.
Juz 3, halaman 177 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.