Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٨٢) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (٨٤) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (٨٥) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (٨٦)﴾
قال على بن أبي طلحة، عن ابن عباس: نزلت هذه الآيات في النجاشي وأصحابه، الذين حين تلا عليهم جعفر بن أبي طالب بالحبشة القرآن بكوا حتى أخضلوا لحاهم (¬٦١٥). وهذا القول فيه نظر؛ لأن هذه الآية مدنية وقصة جعفر مع النجاشي قبل الهجرة.
وقال سعيد بن جبير والسدي وغيرهما (¬٦١٦): نزلت في وفد بعثهم النجاشي إلى النبي ﷺ؛ ليسمعوا كلامه ويروا صفاته، فلما رأوه [¬١] و [¬٢] قرأ عليهم [النبي ﷺ] [¬٣] القرآن أسلموا وبكوا وخشعوا، ثم رجعوا إلى النجاشي فأخبروه. قال السدّي: فهاجر النجاشي فمات في الطريق.
وهذا من أفراد السدي، فإن النجاشي مات وهو ملك الحبشة، وصلى عليه النبي ﷺ يوم مات، وأخبر به أصحابه، وأخبر أنه مات بأرض الحبشة.
Juz 5, halaman 310 ›
ثم اختلف في عدة هذا الوفد؛ فقيل: اثنا عشر؛ سبعة قساوسة [¬١]، وخمسة رهابين. وقيل: بالعكس. وقيل: خمسون. وقيل: بضع وستون. وقيل: سبعون رجلًا. فالله أعلم.
وقال عطاء بن أبي رباح: هم قوم من أهل الحبشة أسلموا حين قدم عليهم مهاجرة الحبشة من المسلمين (¬٦١٧). وقال قتادة: هم قوم كانوا على دين عيسى ابن مريم، فلما رأوا المسلمين وسمعوا القرآن أسلموا ولم يتلعثموا (¬٦١٨). واختار ابن جرير أن هذه الآيات [¬٢] نزلت في صفة أقوام بهذه المثابة سواء كانوا من الحبشة أو غيرها.
فقوله تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ وما ذاك إلا لأن كفر اليهود عناد وجحود، ومباهتة للحق، وغمط [¬٣] للناس، وتنقص بحملة العلم؛ ولهذا قتلوا كثيرًا من الأنبياء، حتى هموا بقتل [رسول الله] [¬٤]ﷺ غير مرة، وسموه [¬٥] وسحروه، وألبوا عليه أشباههم من المشركين، عليهم لعائن الله المتتابعة [¬٦] إلى يوم القيامة.
وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه عند تفسير هذه الآية (¬٦١٩): حدثنا أحمد بن محمد بن السري، حدثنا محمد بن علي بن حبيب الرقي، حدثنا على بن سعيد العلاف، حدثنا أبو
Juz 5, halaman 311 ›
النضر، عن الأشجعى، عن سفيان، عن يحيى بن عبد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما خلا يهودي [بمسلم قط] إلا هم بقتله". ثم رواه عن محمد بن أحمد بن إسحاق اليشكري، حدثنا أحمد بن سهل بن أيوب الأهوازي، حدثنا فرج بن عبيد، حدثنا عباد بن العوام، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما خلا يهودي بمسلم إلا حدّثته [¬١] نفسه بقتله".
وهذا حديث غريب جدًّا.
وقوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ أي: الذين زعموا أنهم نصارى من أتباع المسيح وعلى منهاج إنجيله - فيهم مودة للإسلام وأهله في الجملة، وما ذاك [¬٢] إلا لما في قلوبهم إذ كانوا على دين المسيح من الرقة والرأفة، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً﴾، وفي كتابهم: من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر. و [¬٣] ليس القتال مشروعًا في ملتهم، ولهذا قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أي: يوجد فيهم القسيسون وهم خطباؤهم وعلماؤهم، واحدهم قسيس وقس أيضًا، وقد يجمع على قسوس، والرهبان: جمع راهب، وهو العابد مشتق من الرهبة وهي [¬٤] الخوف، كراكب وركبان وفارس وفرسان.
قال ابن جرير (¬٦٢٠): وقد يكون الرهبان واحدًا وجمعه رهابين، مثل قربان وقرابين، [وجردان وجرادين] [¬٥]، وقد يجمع على رهابنة، ومن الدليل على أنه يكون عند العرب واحدًا قول [¬٦] الشاعر:
لو عاينت رهبان دير في القلل … لانحدر الرهبان يمشي ونزل
وقال الحافظ أبو بكر البزار (¬٦٢١): حدثنا بشر بن آدم، حدثنا نصير بن أبي الأشعث، حدثني
Juz 5, halaman 312 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.