العرق عن وجهه ويقول: "سبحان الله! إن للموت لَسَكرَات" (¬١٨).
وفي قوله: ﴿ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ قولان:
أحدهما: أن "ما" هاهنا موصولة، أي: الذي كنت منه تحيد -بمعنى: تبتعد وتنأى وتفر- قد حَلّ بك ونزل بساحتك.
والقول الثاني: أن "ما" نافية بمعنى ذلك ما كنت تقدر على الفرار منه ولا [الحيد عنه] [¬١].
وقد قال الطبراني في "المعجم الكبير": حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي، حدثنا حفص [] [¬٢] بن عُمر الحدي، حدثنا معاذ بن محمد الهذلي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ: "مثل الذي يفر من الموت مثل الثعلب، تطلبه الأرض بدين، فجاء يسعى حتى إذا أعيى وأسهر دخل جُحره، فقالت له الأرض: يا ثعلب؛ ديني. فخرج وله حُصَاص (*) فلم يزل كذلك حتى تقطعت عنقه ومات" (¬١٩).
ومضمون هذا المثل: كما لا انفكاك له ولا محيد عن الأرض كذلك الإِنسان لا محيد له عن الموت.
وقوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾. قد تقدم الكلام علي حديث النفخ في الصور [والفَزَع] [¬٣] والصعق والبعث، وذلك يوم القيامة. وفي الحديث أن رسول الله ﷺ قال: "كيف أنعم وصاحب القَرْن قد التقم القرن وحنى جبهته، وانتظر أن يؤذن له". قالوا: يا رسول الله؛ كيف نقول؟ قال: "قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل". فقال القوم: حسبنا الله ونعم الوكيل (¬٢٠).