ﷻ (¬١).
وقولُه: ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: والأرضَ جَعَلْناها فِراشًا للخَلْقِ، ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾. يقولُ: فنِعمَ الماهِدُون لهم نحنُ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: وخلَقنا (¬٢) مِن كلِّ شيءٍ خلَقنا زوجين، وترَك "خلَقنا" الأولَ (¬٣) استغناءً بدلالةِ الكلامِ عليه (¬٤).
واختُلِف في معنى قولِه: ﴿خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِي به: ومن كلِّ شيءٍ خَلَقْنا نوعين مُختلِفين؛ كالشقاءِ والسعادةِ، والهُدَى والضلالةِ، ونحوِ ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا ابنُ جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ في قولِه: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾. قال: الكفرَ والإيمانَ، والشقاءَ والسعادةَ، والهُدَى، والضلالةَ والليلَ والنَّهارَ، والسماءَ والأرضَ، والجنَّ والإنسَ، [والشمسَ والقمرَ] (¬٥).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ أبي الوزيرِ، قال: ثنا مَرْوانُ بنُ معاويةَ
Juz 21, halaman 547 ›
الفزاريُّ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾. قال: الشمسَ والقمرَ (¬١).
وقال آخرون: بل (¬٢) عُنِي بالزوجين الذَّكرُ والأنثى.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾. قال: ذكرًا (¬٣) وأنثى، ذاك الزوجان. وقرَأ: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ [الأنبياء: ٩٠]. قال: امرأتَه (¬٤).
وأولى القولين في ذلك بالصوابِ قولُ مجاهدٍ، وهو أن اللَّهَ ﵎ خلَق لكلِّ ما خلَق مِن خَلْقِه ثانيًا له (¬٥) مخالِفًا في معناه، فكلُّ واحدٍ منهما زوجٌ للآخرِ، ولذلك قيل: ﴿خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾. وإنما نبَّه جلَّ ثناؤُه بذلك مَن (¬٦) خلَقه على قُدرتِه على خَلْقِ ما يشاءُ خَلْقَه من شيءٍ، وأنه ليس كالأشياءِ التي شأنُها فعلُ نوعٍ واحدٍ دونَ خلافِه، إذ كلُّ ما صفتُه فعلُ نوعٍ واحدٍ دونَ ما عداه، كالنارِ التي شأنُها التَّسخينُ ولا تصلحُ للتبريدِ، وكالثلجِ الذي شأنُه التبريدُ ولا يصلحُ للتسخينِ - فلا
Juz 21, halaman 548 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.