﴿ولكن ما على المؤمنين سوى تذكير من تنفعه الذكرى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ * وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥٤ - ٥٥)
وأن مغزى خلق الجن والإنس هو العبادة، بمعنى معرفة الله ﷿ والإقرار بالتوحيد، والاستسلام لمشيئته تعالى في الخليقة المتمثلة في قبول الرسالات المتتالية التي نزلت على الأنبياء والرسل وختامها الإسلام، وتكييف الحياة والمعيشة وفق ذلك: ﴿وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ﴾ (٥٦)
فالعبادة تعود بالسعادة وبالنفع على العباد وحدهم، لأنه تعالى غني عن العالمين: ﴿ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (٥٧ - ٥٨)
وأن أعمال الشر تحمل في طياتها بذور العواقب الوخيمة لمرتكبيها، إن في الدنيا أو في الآخرة، فماذا يستعجل منها المجرمون: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ * فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ (٥٩ - ٦٠).
Juz 4, halaman 119 ›
سورة الطور - ٥٢ - مكية
نزلت في أواخر الفترة المكية، واشتق اسمها من ذكر كلمة الطور - جبل سيناء - بأول السورة، إشارة إلى بدء الرسالات السماوية الثلاث الأخيرة.
ارتباط السورة بما قبلها
تبدو أول السورة وكأنها استمرار لآخر الخطاب في سورة الذاريات المتقدمة حيث يتهكم المجرمون باستعجال العذاب: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ [الذاريات ٥٩/ ٥١]، فتبدأ سورة الطور بتأكيد وقوعه لأمثالهم لا محالة: ﴿إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ * ما لَهُ مِنْ دافِعٍ﴾ [الطور ٧/ ٥٢ - ٨]،
كما أن تركيز سورة الذاريات على قوله تعالى: ﴿وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات ٥٦/ ٥١] يتبعه في سورة الطور أن المكذّبين يشكّون في صحة الوحي دون دليل عقلي، بل إن طغيان عقولهم يزيّن لهم الشعور بالاكتفاء الذاتي وعدم حاجتهم إلى الوحي: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ﴾ [الطور ٣٢/ ٥٢]، مع أنهم قاصرون عن خزائن العلم والغيب والقدرة الإلهية: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ [الطور ٣٧/ ٥٢].
Juz 4, halaman 120 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.