كقوله: لا يهلك على الله إلا هالك. وقيل: يصرف عنه من صرف في سابق علم الله، أي: علم فيما لم يزل أنه مأفوك عن الحق لا يرعوي. ويجوز أن يكون الضمير لما توعدون أو للدين: أقسم بالذاريات على أن وقوع أمر القيامة حق، ثم أقسم بالسماء على أنهم في قول مختلف في وقوعه، فمنهم شاك، ومنهم جاحد. ثم قال: يؤفك عن الإقرار بأمر القيامة من هو المأفوك.
ووجه آخر: وهو أن يرجع الضمير إلى ﴿قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾، وعن مثله في قوله:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إنما دل النظم على هذا، لأن قوله: ﴿يُصْرَفُ عَنْهُ﴾، دال على من صرف، كأنك قلت: لا يثبت الصرف في الحقيقة إلا لهذا، وكل صرف دونه كلا صرف.
الراغب: رجل مأفوك: مصروف عن الحق إلى الباطل، وأفك يؤفك؛ صرف عقله، ورجل مأفوك العقل، وقيل: ﴿يُؤْفَكُ﴾ كلام مبتدأ، وفيه تعجب، وقال صاحب "التيسير": يصرف عن الإيمان من صرف عن كل خير وسعادة.
وقلت: يصرف عن القرآن من ثبت له الصرف الحقيقي، وذلك من إطلاق "صرف" وجعله بمنزلة يمنع ويعطي.
قوله: (لا يهلك على الله إلا هالك) وعن بعضهم: أي: لا يحرم من رحمة الرحمن الرحيم إلا من كان هالكًا في غاية ليس وراءها وراء.
المغرب: يقال: هلك الشيء في يده: إذا تغير صنعه، وهلك على يده: إذا استهلكه؛ كأنه قاسه على قولهم: قتل فلان على يد فلان، ومات في يده، ولا يقال: مات على يده.
قوله: (ويجوز أن يكون الضمير لما توعدون أو للدين) عطف على قوله: الضمير
Juz 15, halaman 10 ›
ينهون عن أكل وعن شرب
أي: يتناهون في السمن بسبب الأكل والشرب، وحقيقته: يصدر تناهيهم في السمن عنهما، وكذلك يصدر إفكهم عن القول المختلف.
وقرأ سعيد بن جبير: (يؤفك عنه من أفك) على البناء للفاعل، أي: من أفك الناس عنه؛ وهم قريش، وذلك أن الحي كانوا يبعثون الرجل ذا العقل والرأي ليسأل عن رسول الله، فيقولون له: احذره، فيرجع فيخبرهم. وعن زيد بن علي: (يأفك عنه من أفك)، أي: يصرف الناس عنه من هو مأفوك في نفسه. وعنه أيضا: (يأفك عنه من أفك)، أي: يصرف الناس عنه من هو أفاك كذاب. وقرئ: (يؤفن عنه من أفن) أي: يحرمه من حرم، من أفن الضرع: إذا نهكه حلبا.
[﴿قُتِلَ الخَرَّاصُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ * يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ * ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ ١٠ - ١٤]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للقرآن وينصره الكلام السابق، وهو قوله: ﴿وإنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾، واللاحق وهو قوله: ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾.
قوله: (ينهون عن أكب وعن شرب)، تمامه:
مثل المها يرتعن في خصب
جمل ناه: إذا كان غريقًا في السمن. والضمير في قوله: ينهون يعود إلى الجماعة، ومن ظن أنه يعود إلى النوق أخطأ، فإنه لو كان كذلك لقال: ينهين.
قوله: (من هو أفاك كذاب) هذه المبالغة إنما يقيدها مقام مدح الرسول ﷺ، أي: لا يصرف الناس عن مثل هذا الرسول ﷺ الصادق المصدوق إلا من هو مبالغ في الكذب، متناه فيه، وهو نحو قوله السابق: لا يهلك على الله إلا هالك، أي هالك، أي هالك!
Juz 15, halaman 11 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.