Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
٤ - الواقع أنه ليس للمشركين في عبادة الأصنام إلا مجرد التمنيات والأماني المعسولة المبنية على وهم لا واقع له، فلن تتمكن من الشفاعة لهم كما يحلمون فقد تمنوا الشفاعة عند من ليس لهم شفاعة، وإن الملك والتصرف والسلطان في الدنيا والآخرة لله ﷿، فهو يعطي من يشاء، ويمنع من يشاء، لا ما تمنى أحد.
٥ - وبّخ الله تعالى من عبد الملائكة والأصنام، وزعم أن ذلك يقرّبه إلى الله تعالى، فأعلم أن الملائكة مع كثرة عبادتها وكرامتهم على الله لا تشفع إلا لمن أذن أن يشفع له.
توبيخ المشركين لتسميتهم الملائكة بنات الله
﴿إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى (٢٧) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (٢٨) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا (٢٩) ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اِهْتَدى (٣٠)﴾
الإعراب:
﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ ﴿أَعْلَمُ﴾: إما على أصلها في التفضيل في العلم، أي هو أعلم من كل أحد بهذين الصنفين، وإما أنها بمعنى (عالم). ومثله: ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى﴾ فيها الوجهان.
البلاغة:
بين ﴿ضَلَّ﴾ و ﴿اِهْتَدى﴾ طباق.
Juz 27, halaman 113 ›
المفردات اللغوية:
﴿لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ﴾ يسمون كل واحد منهم. ﴿تَسْمِيَةَ الْأُنْثى﴾ حيث قالوا: هم بنات الله.
﴿وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ بهذا القول من دليل يقيني. ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ﴾ ما يتبعون فيه. ﴿إِلاَّ الظَّنَّ﴾ مجرد التوهم. ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً﴾ أي إن الظن لا يفيد في مجال الحق:
الذي هو حقيقة الشيء، فإن ألحق لا يدرك إلا بالعلم، أي اليقين، والظن لا اعتبار له في المعارف الحقيقية أو اليقينيات وإنما العبرة به في العمليات والوسائل المؤدية إليها.
﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا﴾ أعرض عمن تولى عن القرآن وعن تذكيرنا وانهمك في الدنيا. ﴿ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ أي طلب الدنيا وأمرها نهاية علمهم، فلا يتجاوزه علمهم لأنهم آثروا الدنيا على الآخرة، والجملة اعتراضية مقررة لقصر همهم على الدنيا.
﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ.﴾. تعليل للأمر بالإعراض، أي إنما يعلم الله من يجيب ممن لا يجيب، فلا تتعب نفسك في دعوتهم، إذ ما عليك إلا البلاغ، وقد بلغت، والله عالم بالفريقين فيجازيهما.
المناسبة:
بعد أن وبخ الحق سبحانه المشركين على عبادتهم الأصنام والأوثان، وأبان عدم جدوى تلك العبادة في مجال الشفاعة وغيرها، وبخهم مرة أخرى وقرّعهم على قولهم: الملائكة بنات الله، وأوضح أنها دعوى لا تستند إلى دليل مقبول، وأن عقولهم قاصرة، وأنهم لا يهتمون إلا بالدنيا وحطامها، وأن الله سيجازيهم على مزاعمهم ومعتقداتهم الفاسدة.
التفسير والبيان:
أنكر الله تعالى على المشركين تسميتهم الملائكة تسمية الأنثى، وقولهم: إنهم بنات الله، فقال:
﴿إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى﴾ أي إن هؤلاء المشركين الكافرين الذين لا يصدقون بوجود الآخرة والحساب والعقاب يزعمون أن الملائكة إناث، وأنهم بنات الله، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
والمراد أنهم يسمون كل واحد من الملائكة أنثى، لأنهم إذا جعلوا الكل بنات، فقد
Juz 27, halaman 114 ›
جعلوا كل واحدة بنتا. كما جاء في آية أخرى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً، أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ، سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ، وَيُسْئَلُونَ﴾ [الزخرف ١٩/ ٤٣].
﴿وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ أي وليس لهم بذلك علم صحيح بصدق ما قالوه، ولا معرفة ولا برهان، فإنهم لم يعرفوهم ولا شاهدوهم، ولا أخبرهم به مخبر مقبول الخبر، بل قالوا ذلك جهلا وضلالة وجرأة، وكذبا وزورا وافتراء وكفرا شنيعا.
﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ، وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً﴾ أي ما يتبعون في زعمهم إلا التوهم أو الظن الذي لا أساس له من الصحة، وإن مثل هذا الظن لا يجدي شيئا، ولا يقوم أبدا مقام الحق.
جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث».
﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا﴾ أي فأعرض أيها الرسول عمن أعرض عن القرآن أو تذكير الله، ولم يكن همّه إلا الدنيا، وترك النظر إلى الآخرة، أي فاترك مجادلتهم والاهتمام بشأنهم، فقد بلّغت ما أمرت به، وليس عليك إلا البلاغ. وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا﴾ يشير إلى إنكارهم الحشر، كما قالوا: ﴿إِنْ هِيَ إِلاّ حَياتُنَا الدُّنْيا﴾ [الأنعام ٢٩/ ٦] وقال تعالى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا﴾ [التوبة ٣٨/ ٩].
﴿ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ أي إن أمر الدنيا وطلبها هو منتهى ما وصلوا إليه من العلم، فلا يلتفتون إلى ما سواه من أمر الدين.
روى الإمام أحمد عن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له»
وفي الدعاء المأثور:
«اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا».
Juz 27, halaman 115 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.