Lewati ke konten

Tafsir QS. An-Najm: 46 النجم

مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ﴿٤٦﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (26)

Kitab tafsir: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

خَتَمَهُ اللَّهُ بِالنَّارِ وَأَخَّرَ عُقُوبَتَهُ إِلَى الْآخِرَةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ إِذَا هَلَكَ لَهُمْ صَبِيٌّ صَغِيرٌ قَالُوا: هُوَ صِدِّيقٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «كَذَبَتْ يَهُودُ مَا مِنْ نَسَمَةٍ يَخْلُقُهَا فِي بَطْنِ أُمِّهَا إِلَّا أَنَّهُ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ الْآيَةَ كُلَّهَا» . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا سُمِّيَتْ بَرَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمُ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ، سَمُّوهَا زَيْنَبَ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى قَالَ: قَطَعَ، نَزَلَتْ فِي الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ قَالَ: أَطَاعَ قَلِيلًا ثُمَّ انْقَطَعَ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ ابن مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالشِّيرَازِيُّ فِي الْأَلْقَابِ، وَالدَّيْلَمِيُّ، قَالَ السُّيُوطِيُّ: بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا قَوْلُهُ: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: وَفَّى عَمَلَ يَوْمِهِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ كَانَ يُصَلِّيهِنَّ، وَزَعَمَ أَنَّهَا صَلَاةُ الضُّحَى» وَفِي إِسْنَادِهِ جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سِهَامُ الْإِسْلَامِ ثَلَاثُونَ سَهْمًا لَمْ يُتَمِّمْهَا أَحَدٌ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ قَالَ اللَّهُ: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ فِي الْآيَةِ قَالَ: يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ الَّذِي اسْتَكْمَلَ الطَّاعَةَ فِيمَا فَعَلَ بِابْنِهِ حِينَ رَأَى الرُّؤْيَا، وَالَّذِي فِي صُحُفِ مُوسَى. أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَهْلِ بن معاذ ابن أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى: فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ» وَفِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: وَالنَّجْمِ فَبَلَغَ وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى قَالَ: وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى إِلَى قَوْلِهِ: مِنَ النُّذُرِ الْأُولى.

وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّحَّاسُ كِلَاهُمَا فِي النَّاسِخِ، وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ قَالَ: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا مَا سَعى فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ «١» ، فَأَدْخَلَ اللَّهُ الْأَبْنَاءَ الْجَنَّةَ بِصَلَاحِ الْآبَاءِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَرَأَ:

وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا مَا سَعى - وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى - ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى اسْتَرْجَعَ وَاسْتَكَانَ.

وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ، وَالْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى قَالَ: «لَا فِكْرَةَ في الرب» «٢» .

[سورة النجم (٥٣) : الآيات ٤٣ الى ٦٢]

وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (٤٣) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا (٤٤) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى (٤٧)

وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولى (٥٠) وَثَمُودَ فَما أَبْقى (٥١) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (٥٢)

وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (٥٣) فَغَشَّاها مَا غَشَّى (٥٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى (٥٥) هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى (٥٦) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧)

لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ (٥٨) أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ (٦١) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)

Juz 5, halaman 139 ›

قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى أَيْ: هُوَ الْخَالِقُ لِذَلِكَ وَالْقَاضِي بِسَبَبِهِ. قَالَ الْحَسَنُ وَالْكَلْبِيُّ:

أَضْحَكَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبْكَى أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَضْحَكَ الْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ، وَأَبْكَى السَّمَاءَ بِالْمَطَرِ، وَقِيلَ: أَضْحَكَ مَنْ شَاءَ فِي الدُّنْيَا بِأَنْ سَرَّهُ، وَأَبْكَى مَنْ شَاءَ بِأَنْ غَمَّهُ. وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ:

أَضْحَكَ الْمُطِيعِينَ بِالرَّحْمَةِ، وَأَبْكَى الْعَاصِينَ بِالسُّخْطِ وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا أَيْ: قَضَى أَسْبَابَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ، وَقِيلَ: خَلَقَ نَفْسَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ، كَمَا فِي قوله: خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ «١» وَقِيلَ: أَمَاتَ الْآبَاءَ وَأَحْيَا الْأَبْنَاءَ، وَقِيلَ: أَمَاتَ فِي الدُّنْيَا وَأَحْيَا لِلْبَعْثِ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِمَا النَّوْمُ وَالْيَقَظَةُ. وَقَالَ عَطَاءٌ: أَمَاتَ بِعَدْلِهِ وَأَحْيَا بفضله، وقيل: أمات الكافر وأحياء الْمُؤْمِنَ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ «٢» وأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى - مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى الْمُرَادُ بِالزَّوْجَيْنِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ، وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ آدَمُ وَحَوَّاءُ فَإِنَّهُمَا لَمْ يُخْلَقَا مِنَ النُّطْفَةِ، وَالنُّطْفَةُ: الماء القليل، ومعنى: إِذا تُمْنى إذا تُصَبُّ فِي الرَّحِمِ وَتَدْفُقُ فِيهِ، كَذَا قَالَ الْكَلْبِيُّ وَالضَّحَّاكُ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرُهُمْ، يُقَالُ: مَنَى الرَّجُلُ وَأَمْنَى، أَيْ: صَبَّ الْمَنِيَّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِذا تُمْنى إِذَا تُقَدَّرُ، يُقَالُ:

مَنَيْتُ الشَّيْءَ: إِذَا قَدَّرْتُهُ، وَمُنِيَ لَهُ أَيْ: قُدِّرَ لَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ «٣» :

حَتَّى تُلَاقِي مَا يُمَنِّي لَكِ الْمَانِي «٤»

وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يُقَدِّرُ مِنْهَا الْوَلَدَ. وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى أَيْ: إِعَادَةَ الْأَرْوَاحِ إِلَى الْأَجْسَامِ عِنْدَ الْبَعْثِ وَفَاءً بِوَعْدِهِ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: النَّشْأَةَ بِالْقَصْرِ بِوَزْنِ الضَّرْبَةِ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِالْمَدِّ بِوَزْنِ الْكَفَالَةِ، وَهُمَا عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ مَصْدَرَانِ وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى أَيْ: أَغْنَى مَنْ شَاءَ وَأَفْقَرَ مَنْ شَاءَ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ «٥» وقوله: يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ «٦» قاله ابْنُ زَيْدٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالْحَسَنُ: أَغْنَى: مَوَّلَ، وَأَقْنَى: أَخْدَمَ، وَقِيلَ: مَعْنَى أَقْنَى: أَعْطَى الْقِنْيَةَ، وَهِيَ مَا يُتَأَثَّلُ مِنَ الْأَمْوَالِ. وَقِيلَ: مَعْنَى أَقْنَى: أَرْضَى بِمَا أَعْطَى، أَيْ: أَغْنَاهُ، ثُمَّ رَضَّاهُ بِمَا أَعْطَاهُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ:

قَنَّى الرَّجُلُ قِنًى، مِثْلَ غَنِيَ غِنًى، أَيْ: أَعْطَاهُ مَا يَقْتَنِي، وَأَقْنَاهُ: أَرْضَاهُ، والقنى: الرضا. قال أبو زيد: تقول

Juz 5, halaman 140 ›

الْعَرَبُ مَنْ أَعْطَى مِائَةً مِنَ الْبَقَرِ فَقَدْ أَعْطَى الْقِنَى، وَمَنْ أَعْطَى مِائَةً مِنَ الضَّأْنِ فَقَدْ أَعْطَى الْغِنَى، وَمَنْ أَعْطَى مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ فَقَدْ أَعْطَى الْمُنَى. قَالَ الْأَخْفَشُ وَابْنُ كَيْسَانَ: أَقْنَى: أَفْقَرَ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى هِيَ كَوْكَبٌ خَلَفَ الْجَوْزَاءِ كَانَتْ خُزَاعَةُ تَعْبُدُهَا، وَالْمُرَادُ بِهَا الشِّعْرَى الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْعُبُورُ، وَهِيَ أَشَدُّ ضِيَاءً مِنَ الشِّعْرَى الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْغُمَيْصَاءُ. وَإِنَّمَا ذَكَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ رَبُّ الشِّعْرَى مَعَ كَوْنِهِ رَبًّا لِكُلِّ الْأَشْيَاءِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُهَا، وَأَوَّلُ مَنْ عَبَدَهَا أَبُو كَبْشَةَ، وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ تَشْبِيهًا لَهُ بِهِ لِمُخَالَفَتِهِ دِينَهُمْ كَمَا خَالَفَهُمْ أَبُو كَبْشَةَ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ: وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولى وَصَفَ عَادًا بِالْأُولَى لِكَوْنِهِمْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ ثَمُودَ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قِيلَ لَهَا عَادًا الْأُولَى، لِأَنَّهُمْ أَوَّلُ أُمَّةٍ أُهْلِكَتْ بَعْدَ نُوحٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقٍ: هُمَا عَادَانِ، فَالْأُوْلَى أُهْلِكَتْ بِالصَّرْصَرِ، وَالْأُخْرَى أُهْلِكَتْ بِالصَّيْحَةِ. وَقِيلَ: عَادٌ الْأُولَى قَوْمُ هُودٍ وَعَادٌ الْأُخْرَى إِرَمُ.

قَرَأَ الْجُمْهُورُ: عَادًا الْأُولى بِالتَّنْوِينِ وَالْهَمْزِ، وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ بِنَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ عَلَى اللَّامِ وَإِدْغَامِ التَّنْوِينِ فِيهَا وَثَمُودَ فَما أَبْقى أَيْ: وأهلك ثمودا كما أهلك عادا، فما أبقى مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَثَمُودُ هُمْ قَوْمُ صَالِحٍ أُهْلِكُوا بِالصَّيْحَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى عَادٍ وَثَمُودَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ أَيْ:

وَأَهْلَكَ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلِ إِهْلَاكِ عَادٍ وَثَمُودَ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى أَيْ: أَظْلَمَ مِنْ عَادٍ وَثَمُودَ وَأَطْغَى مِنْهُمْ، أَوْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى مِنْ جَمِيعِ الْفِرَقِ الْكُفْرِيَّةِ، أَوْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، وَإِنَّمَا كَانُوا كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ عَتَوْا عَلَى اللَّهِ بِالْمَعَاصِي مَعَ طُولِ مُدَّةِ دَعْوَةِ نُوحٍ لَهُمْ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا «١» وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى الِائْتِفَاكُ: الِانْقِلَابُ، وَالْمُؤْتَفِكَةُ: مَدَائِنُ قَوْمِ لُوطٍ، وَسُمِّيَتِ الْمُؤْتَفِكَةَ.

لِأَنَّهَا انْقَلَبَتْ بِهِمْ وَصَارَ عَالِيهَا سَافِلَهَا، تَقُولُ: أَفَكْتُهُ إِذَا قَلَبْتُهُ، وَمَعْنَى أَهْوَى: أَسْقَطَ، أَيْ: أَهْوَاهَا جِبْرِيلُ بَعْدَ أَنْ رَفَعَهَا. قَالَ الْمُبَرِّدُ: جَعَلَهَا تَهْوِي فَغَشَّاها مَا غَشَّى أَيْ: أَلْبَسَهَا مَا أَلْبَسَهَا مِنَ الْحِجَارَةِ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَيْهَا، كَمَا فِي قَوْلِهِ: فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ «٢» وَفِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ تَهْوِيلٌ لِلْأَمْرِ الَّذِي غَشَّاهَا بِهِ وَتَعْظِيمٌ لَهُ، وَقِيلَ: إِنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ الْمَذْكُورَةِ، أَيْ: فَغَشَّاهَا مِنَ الْعَذَابِ مَا غَشَّى عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى هَذَا خِطَابٌ لِلْإِنْسَانِ الْمُكَذِّبِ، أَيْ: فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ الْمُكَذِّبُ تُشَكِّكُ وَتَمْتَرِي، وَقِيلَ: الْخِطَابُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَعْرِيضًا لِغَيْرِهِ، وَقِيلَ: لِكُلِّ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ، وَإِسْنَادُ فِعْلِ التَّمَارِي إِلَى الْوَاحِدِ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِهِ بِحَسَبِ تَعَدُّدِ مُتَعَلَّقِهِ، وَسَمَّى هَذِهِ الْأُمُورَ الْمَذْكُورَةَ آلَاءً، أَيْ: نِعَمًا مَعَ كَوْنِ بَعْضِهَا نِقَمًا لَا نِعَمًا، لِأَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْعِبَرِ وَالْمَوَاعِظِ، وَلِكَوْنِ فِيهَا انْتِقَامٌ مِنَ الْعُصَاةِ، وَفِي ذَلِكَ نُصْرَةٌ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: تَتَمارى مِنْ غَيْرِ إِدْغَامٍ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ بِإِدْغَامِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأُخْرَى هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى أَيْ: هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولٌ إِلَيْكُمْ مِنَ الرُّسُلِ الْمُتَقَدِّمِينَ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ أَنْذَرَكُمْ كَمَا أَنْذَرُوا قَوْمَهُمْ، كَذَا قَالَ ابن جريج ومحمد بن كعب وغير هما. وقال

Juz 5, halaman 141 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →