هذا؛ وأما ﴿آلَ﴾ فأصله: أهل، فأبدلت الهاء همزة ساكنة، فصار (أأل) ثم أبدلت الهمزة الثانية الساكنة مدا مجانسا لحركة الهمزة الأولى على القاعدة: «إذا اجتمع همزتان: الأولى متحركة والثانية ساكنة، قلبت الثانية مدا مجانسا لحركة الهمزة الأولى» وذلك مثل آدم، وإيمان، وأومن، فإن الأصل أأدم، وإإمان، وأؤمن. وقلب الهمزة سائغ مستعمل في أراق، فإن أصله:
هراق، وهو كثير في الشعر العربي وغيره. وهذا مذهب سيبويه. وقال الكسائي: أصله: (أول) كجلّ من يؤول تحركت الواو وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، وقد صغروه على: (أهيل) وهو يشهد للأول، وعلى: (أويل) وهو يشهد للثاني. ولا يستعمل (آل) إلا فيما له خطر، وشأن، بخلاف أهل، يقال: آل النبي، وآل الملك، ولا يقال: آل الحجام، ولكن: أهله، ولا ينتقض ب: آل فرعون، فإن له شرفا في الدنيا. واختلف في جواز إضافته إلى المضمر، فمنعه الكسائي، والنحاس، وزعم أبو بكر الزبيدي: أنه من لحن العوام. والصحيح: جوازه كما في قول عبد المطلب بن هاشم جد النبي ﷺ: [مجزوء الكامل] لا همّ إنّ المرء يم... نع رحله، فامنع رحالك
وانصر على آل الصلي... ب وعابديه اليوم آلك
الإعراب: ﴿كَذَّبَتْ:﴾ فعل ماض، والتاء للتأنيث. ﴿قَوْمُ:﴾ فاعل، وهو مضاف، و ﴿لُوطٍ﴾ مضاف إليه. ﴿بِالنُّذُرِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، وجملة: ﴿كَذَّبَتْ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها، ﴿إِنّا:﴾ (إنّ): حرف مشبه بالفعل. (ونا): اسمها. ﴿أَرْسَلْنا:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إنّ). ﴿عَلَيْهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿حاصِباً:﴾
مفعول به، والجملة الاسمية: ﴿إِنّا..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿إِلاّ:﴾ أداة استثناء.
﴿آلَ:﴾ مستثنى ب: ﴿إِلاّ﴾ وهو مضاف، و ﴿لُوطٍ﴾ مضاف إليه. ﴿نَجَّيْناهُمْ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب حال من ﴿آلَ لُوطٍ﴾ والرابط: الضمير فقط، و «قد» قبلها مقدرة. ﴿بِسَحَرٍ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب، التقدير: حال كونهم ملتبسين بسحر.
﴿نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (٣٥) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ (٣٦)﴾
الشرح: ﴿نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا﴾ أي: إنعاما على لوط، وابنتيه. ﴿كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ﴾ أي: من آمن بالله، وأطاعه. ﴿وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ:﴾ خوفهم لوط. ﴿بَطْشَتَنا:﴾ عقوبتنا، وأخذنا إياهم بالعذاب الأليم. هذا؛ والبطش: الأخذ بقوة، وعنف، وبطشت اليد: إذا عملت، فهي باطشة. قال عمرو بن كلثوم التغلبي في معلقته رقم [١٠٧]. [الوافر]