Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
﴿فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ في هلاك ونيران، أو في ضلال عن الحق في الدنيا، ونيران في الآخرة.
﴿مَسَّ سَقَرَ﴾ كقولك: وجد مس الحمى، وذاق طعم الضرب، لأن النار إذا أصابتهم بحرها ولفحتهم بإيلامها، فكأنها تمسهم مسا بذلك، كما يمس الحيوان ويباشر بما يؤذي ويؤلم. و ﴿ذُوقُوا﴾: على إرادة القول. و ﴿سَقَرَ﴾: علم لجهنم، من سقرته النار وصقرته: إذا لوحته. قال ذو الرمة:
إذا ذابت الشمس اتقى صقراتها .... بأفنان مربوع الصريمة معبل
وعدم صرفها للتعريف والتأنيث. ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ بالرفع. والقدر والقدر والقدر: التقدير، وقرئ بهما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فكأنها تمسهم مسًا بذلك، كما يمس الحيوان ويباشر بما يؤذي) يريد: إن ﴿مَسَّ سَقَرَ﴾ استعارة مكنية، ويجوز أن يكون استعارة للإصابة مصرحة، وأشار إليه بذلك الحر واللفح.
قوله: (إذا ذابت الشمس) البيت، ذابت الشمس: اشتد حرها، ويقال: ذاب لعاب الشمس، فيكون إسناد الذوبان إلى الشمس مجازًا، والمربوع: الذي أتى عليه مطر الربيع، والصريمة: الرمل المنقطعة من الرمال، المعبل: جماعة الشجر ذي العبل، والعبل: ورق الأرطى، والأفنان: الغصون، الواحد فنن، والصقرات: شدة وقع الشمس، يصف الظبي، يقول: إذا اشتد الحر عليه أتقى منه بأفنان الشجر واستظل به.
قوله: (والقدر والقدر) بسكون الدال: شاذة وبالتحريك: المشهورة، و"كل شيء" بالرفع: شاذة.
قال البقاء: ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ بالنصب العامل فيه محذوف، و ﴿بِقَدَرٍ﴾ حال من الهاء أو
Juz 15, halaman 141 ›
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من ﴿كُلَّ﴾، أي: مقدرًا، ويقرأ بالرفع على الابتداء، و ﴿خَلَقْنَاهُ﴾ نعت لـ ﴿كُلَّ﴾ أو لـ ﴿شَيْءٍ﴾، و ﴿بِقَدَرٍ﴾ خبره وإنما كان النصب أقوى لدلالته على عموم الخلق، والرفع لا يدل على عمومه، بل يفيد أن كل شيء مخلوق فهو بقدر.
وذهب ابن الحاجب إلى أن "كل شيء" مبتدأ، و ﴿خَلَقْنَاهُ﴾ خبره، و ﴿بِقَدَرٍ﴾ حال، والمجموع خبر "إن"، فيفيد المعنى المقصود من الآية، لكن لا يأمن من أن يغلط بعض فيجعل ﴿خَلَقْنَاهُ﴾ صفة لـ"كل شيء"، و ﴿بِقَدَرٍ﴾ خبرًا له، فيكون التقدير: كل شيء مخلوق لنا بقدر، فيفيد غير المقصود، لأنه يوهم وجود شيء ليس بقدر، لأنه غير مخلوق له، فكان النصب أولى لما فيه النصوصية على المقصود.
الانتصاف: ما مهده النحاة اختيار رفع "كل"، ولم يقرأ بها أحد من السبعة، لأن الكلام مع الرفع جملة واحدة، ومع النصب جملتان، فالرفع أخصر، ولا مقتضى للنصب ها هنا من الأمور الستة؛ من الأمر والنهي إلى آخرها، وإنما وقع إجماع السبعة على النصب، لأنه لو رفع لكانت ﴿خَلَقْنَاهُ﴾: صفة لـ ﴿شَيْءٍ﴾، و ﴿بِقَدَرٍ﴾: خبرًا عن "كل شيء"، المقيد بالصفة، ومعناة: أن كل شيء مخلوق لنا بقدر، فيفهم ذلك أن مخلوقًا ما يضاف إلى غير الله ليس بقدر، وعلى النصب يصير الكلام: إنا خلقنا كل شيء ﴿بِقَدَرٍ﴾، فيفيد عموم نسبة كل مخلوق إلى الله تعالى، وهذه الفائدة لا توازيها الفائدة اللفظية مع ما فيها من نقص المعنى، لا جرم اجتمعت السبعة عليها. ولما كان الزمخشري يرى أن أفعال العباد مخلوقة لهم، استروح إلى قراءة الرفع وإن كانت شاذة، وإجماع المتواترة حجة عليه.
وأما بيان النظم فهو ما عليه قول الزجاج: المعنى: ما خلقناه فمقدور مكتوب في اللوح المحفوظ قبل وقوعه، والآيات من قوله: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ﴾، إنما نزلت في القدرية،
Juz 15, halaman 142 ›
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ونصب ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ بفعل مضمر أي: إنا خلقنا كل شيء خلقناه بقدر، ويدل عليه: ﴿وكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾ هذا هو المعنى المقصود الذي نص عليه ابن الحاجب، ويؤيده ما روينا، عن الإمام أحمد بن حنبل ومسلم والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة، قال: جاء مشرك قريش يخاصمون رسول الله ﷺ في القدر، فنزلت: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.
وتحريره والله الموفق للصواب: أنه تعالى افتتح هذه السور الكريمة ببيان تكذيب المشركين رسول الله ﷺ وما جاء به من الآيات الباهرة المتوالية، مثل انشقاق القمر وغيره، يدل عليه قوله تعالى: ﴿وإن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ويَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾، وأشار إلى أن تكذيبهم لم يكن إلا لمجرد متابعة الهوى، وتسويل الشيطان، ثم قص أحوال الأمم وتكذيبهم الأنبياء، ووخامة عاقبتهم وسوء خاتمة أمرهم، مهددًا أو مسليًا، ثم عاد إلى التقريع، والإجمال بعد التفصيل، قائلًا: أكفاركم خير من أولئكم الكفار المعدودين، يعني: أنتم أشد قوة ومكانة، أم هم؟ ثم أضرب عنه بقوله: ﴿أَمْ لَكُم بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ يعني: يا أهل مكة، أنزلت براءة لكم في الزبر المتقدمة أن من كفر منكم وكذب الرسل ليس له أسوة بالأمم السالفة في الدمار والهلاك؟ أم تزعمون أنكم يد واحدة على من يخالفكم؟ فتنتصرون ممن عاداكم؟ وليس كذلك، لأن سنة الله جارية بالانتصار من المكذبين، والانتقام للمرسلين، وعن قريب سنفرغ لكم ونجعل يدكم الواحدة أيادي ونهزم جمعكم، ونستأصل شأفتكم، والموعد الأكبر الساعة، والساعة أدهى وأمر.
ولما تضمنت الآيات معنى ادعاء القدرة والقوى لأنفسهم، والوعيد بالإهلاك عاجلًا وآجلًا، والوعد للمؤمنين بالانتصار منهم، جيء بقوله: ﴿إنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾، توكيدًا للوعد والوعيد، يعني: أن هذا الوعد حق، وصدق الموعد والموعود مثبت في اللوح، مقدر
Juz 15, halaman 143 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.