الإعراب: ﴿مَرَجَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى ﴿رَبِّكُما﴾. ﴿الْبَحْرَيْنِ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿يَلْتَقِيانِ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، وألف الاثنين فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من ﴿الْبَحْرَيْنِ،﴾ والرابط: الضمير فقط. ﴿بَيْنَهُما:﴾ ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم والألف حرفان دالان على التثنية. ﴿بَرْزَخٌ:﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها، أو هي في محل نصب حال من ألف الاثنين. والرابط:
الضمير فقط. ويجوز أن يكون الظرف متعلقا بمحذوف حال. و ﴿بَرْزَخٌ﴾ فاعلا به، وهو أحسن لقربه من المفرد. وجملة: ﴿لا يَبْغِيانِ﴾ في محل نصب حال أخرى كالتي قبلها؛ أي: مرجهما غير باغيين، أو يلتقيان غير باغيين، أو بينهما برزخ في عدم بغيهما، وهذه الحال في قوة التعليل؛ إذ المعنى لئلا يبغيا. وقد تمحل بعضهم، وقال: أصل ذلك لئلا يبغيا، ثم حذف حرف العلة، وهو مطرد مع: «أن» و «أنّ» ثم حذفت «أن» أيضا وهو حذف مطرد، كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ..﴾. إلخ الاية رقم [٢٤] من سورة (الروم)، فلما حذفت «أن» ارتفع الفعل، وهذا غير ممنوع إلا أنه يتكرر فيه الحذف، ولك أن تقول: قد جاء الحذف أكثر من ذلك فيما هو أخفى من هذا كما تقدم في: ﴿قابَ قَوْسَيْنِ،﴾ وكما سيأتي في قوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ..﴾. إلخ الاية رقم [٨٢] من سورة (الواقعة) انتهى. جمل نقلا من السمين.
﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢١) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ (٢٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٣) وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (٢٤)﴾
الشرح: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا﴾ أي: من البحرين؛ أي: يخرج لكم من الماء اللؤلؤ والمرجان، كما يخرج من التراب الحب، والعصف، والريحان. قيل: إنما تخرج المعادن الثمينة من البحر الملح دون العذب، فهو كقوله تعالى في سورة (نوح): ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً﴾ وقيل: أراد يخرج من أحدهما، فحذف المضاف. وقيل: لما التقى البحران، فصارا كالشيء الواحد؛ جاز أن يقال: يخرج منهما، كما يقال: يخرج من البحر، ولا يخرج من جميع البحر، ولكن من بعضه. وقيل: يخرج من ماء السماء وماء البحر، قيل: إذا أمطرت السماء، تفتح الأصداف أفواهها، فحيثما وقعت قطرة صارت لؤلؤة على قدر القطرة، و ﴿اللُّؤْلُؤُ﴾ هو ما عظم من الدر، والمرجان صغاره. وقيل: بعكس ذلك. وقيل: (المرجان) هو الخرز الأحمر. وانظر ما ذكرته في سورة (فصلت) رقم [٣٩] تجد ما يسرك، ويثلج صدرك. هذا؛ ومن التفسير الشاذ الذي لا يقبله عقل، ولا يقره ذوق، فضلا عن عدم وجوده في كتب اللغة، حيث يقول ناس: البحران