هما: فاطمة، وعلي-﵄-والبرزخ (أي: الحاجز): محمد ﷺ، و (اللؤلؤ):
الحسن، و (المرجان): الحسين-﵄. هذا؛ وخروج اللؤلؤ والمرجان مجاز عقلي؛ لأنه لا يخرج بنفسه، بل لا بد له من مخرج، كما هو معروف. وقال: ﴿مِنْهُمَا﴾ ولم يقل من أحدهما؛ لأنهما لما التقيا وصارا كالشيء الواحد ساغ أن يقول: منهما. ﴿وَلَهُ الْجَوارِ:﴾
السفن، الكبار. ﴿الْمُنْشَآتُ﴾ أي: المرفوعات؛ التي يرفع خشبها بعضه على بعض. وقيل: هي ما رفع قلعها من السفن، أما ما لم يرفع قلعها، فليست من المنشآت المحدثات المخلوقات المسخرات. ﴿كَالْأَعْلامِ﴾ أي: كالجبال في كبرها وما فيها من المتاجر، والمكاسب المنقولة من قطر إلى قطر، ومن إقليم إلى إقليم. مما فيه صلاح الناس في جلب ما يحتاجون إليه من سائر أنواع البضائع، ولهذا قال: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ وانظر (الشورى) رقم [٣٢].
عن عمر بن سويد؛ قال: كنت مع علي-﵁-على شاطئ الفرات؛ إذ أقبلت سفينة مرفوع شراعها، فبسط علي-﵁-يديه، ثم قال: يقول الله ﷿: ﴿وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ﴾ والذي أنشأها تجري في بحوره ما قتلت عثمان، ولا مالأت على قتله.
أخرجه ابن أبي حاتم. هذا؛ و (الأعلام) جمع علم وهو الجبل الطويل. قال جرير: [الرجز] إذا قطعن علما بدا علم... حتّى تناهين بنا إلى الحكم
هذا؛ ولا تنس تشبيه السفن؛ وهي تمخر عباب البحر رائحة جائية بالجبال.
الإعراب: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ:﴾ انظر الاية رقم [١٣]. ﴿يَخْرُجُ:﴾ فعل مضارع. ﴿مِنْهُمَا:﴾
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والميم والألف حرفان دالان على التثنية. ﴿اللُّؤْلُؤُ:﴾ فاعل ﴿يَخْرُجُ،﴾ والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، أو هي في محل نصب حال من ألف الاثنين، والرابط: الضمير فقط. ﴿وَالْمَرْجانُ:﴾ الواو: حرف عطف. (المرجان): معطوف على ما قبله.
﴿وَلَهُ:﴾ (الواو): حرف استئناف. (له): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿الْجَوارِ:﴾
مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. ﴿الْمُنْشَآتُ:﴾ صفة ﴿الْجَوارِ﴾. ﴿فِي الْبَحْرِ:﴾ متعلقان ب: ﴿الْمُنْشَآتُ﴾. ونائب فاعله يعود إلى:
﴿الْجَوارِ﴾. ﴿كَالْأَعْلامِ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر في ﴿الْمُنْشَآتُ﴾. هذا؛ وإن اعتبرت الكاف اسما، فالمحل لها، وهي مضافة و (الأعلام) مضاف إليه.
﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٥) كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (٢٦) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (٢٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٨)﴾
الشرح: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ﴾ أي: على الأرض، والضمير عائد على ذكرها في الاية رقم [١٠] والمراد ب: ﴿مَنْ﴾ كل من على وجه الأرض من إنسان، وحيوان، وهوام، وغير ذلك. وإنما
Juz 9, halaman 407 ›
ذكره بلفظة ﴿مَنْ﴾ تغليبا للعقلاء على غيرهم. ﴿فانٍ:﴾ هالك. قال ابن عباس-﵄: لما نزلت هذه الاية قالت الملائكة: هلك أهل الأرض، فنزلت: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ﴾ رقم [٨٨] من سورة (القصص) فأيقنت الملائكة بالهلاك. ووجه النعمة في فناء الخلق:
التسوية بينهم في الموت، ومع الموت تستوي الأقدام. وقيل: وجه النعمة: أن الموت سبب النقل من دار الفناء إلى دار الجزاء، والثواب. ﴿وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ أي: ويبقى الله؛ فالوجه عبارة عن وجوده وذاته، قال الشاعر: [مخلع البسيط] قضى على خلقه المنايا... فكلّ شيء سواه فاني
وفي المخاطب وجهان: أحدهما: أنه كل واحد، والمعنى: ويبقى وجه ربك أيها الإنسان السامع. والوجه الثاني: أنه يحتمل: أن الخطاب مع النبي ﷺ. ﴿ذُو الْجَلالِ﴾ أي: صاحب العظمة، والكبرياء، الحقيق بصفات المدح، يقال: جلّ الشيء؛ أي: عظم، وأجللته؛ أي:
عظمته، و ﴿الْجَلالِ﴾ اسم من: جلّ، ومعناه: الذي يجله الموحدون عن التشبيه. ﴿وَالْإِكْرامِ﴾ أي:
هو أهل لأن يكرم عما لا يليق به من الشرك، كما تقول: أنا أكرمك عن هذا، وهو المكرم لأنبيائه، وأوليائه، وجميع خلقه بلطفه، وإحسانه إليهم مع جلاله، وعظمته، وروى أنس-﵁-أن النبي ﷺ قال: «ألظّوا بياذا الجلال والإكرام». أخرجه الترمذي، ومعناه الزموا ذلك في الدعاء. وعن سعيد المقبري: أن رجلا ألحّ، فجعل يقول: اللهم يا ذا الجلال، والإكرام! اللهم يا ذا الجلال والإكرام! فنودي: إني قد سمعت؛ فما حاجتك؟
هذا؛ و ﴿فانٍ﴾ أصله: فاني بضمة على الياء علامة للرفع وبتنوين الصرف، لكن استثقلت الضمة على الياء بعد كسرة، فسكنت الياء، فالتقى ساكنان: الياء والتنوين، فحذفت الياء لعلة الالتقاء، وبقيت النون مكسورة على ما كانت عليه قبل الإعلال، فقيل: (فان) بالكسر، وإنما لم يقل بالرفع؛ لأن الياء محذوفة لعلة الالتقاء، فهي كالثابتة، فتمنع الرفع للدال، وهكذا قل في إعلال كل اسم منقوص، مثل: مهتد، وهاد، ونحوهما.
الإعراب: ﴿كُلُّ:﴾ مبتدأ، وهو مضاف. ﴿مَنْ:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة. ﴿عَلَيْها:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول. ﴿فانٍ:﴾ خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَيَبْقى:﴾ الواو: حرف عطف. (يبقى): فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿وَجْهُ:﴾ فاعله، وهو مضاف، وربك مضاف إليه، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿ذُو:﴾
صفة وجه مرفوع مثله، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، و ﴿ذُو:﴾
مضاف، و ﴿الْجَلالِ:﴾ مضاف إليه. ﴿وَالْإِكْرامِ:﴾ الواو: حرف عطف. (الإكرام): معطوف على ما قبله، وجملة: (يبقى...) إلخ معطوفة على الجملة الاسمية قبلها، لا محل لها مثلها.
Juz 9, halaman 408 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.