ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة، يخلق في كل نظرة ويحيي ويميت، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء (¬١٤).
﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٢) يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إلا بِسُلْطَانٍ (٣٣) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٤) يُرْسَلُ عَلَيكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (٣٥) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٦)﴾
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾، قال: وعيد من الله للعباد، وليس بالله شغل وهو فارغ [¬١]. وكذا قال الضحاك: هذا وعيد. وقال قتادة: قَدْ دَنَا من الله فراغ لخلقه. وقال ابن جريج: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾، أي: سنقضي [¬٢] لكم (¬١٥).
وقال البخاري: سيحاسبكم [¬٣]، لا يشغله شيء عن شيء، وهو معروف في كلام العرب، يقال: لأتفرغَنَّ لك وما به شُغْل، يقول: لآخذنك [¬٤] على غرّتك.
وقوله: ﴿أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ الثقلان: الإنس والجن، كما جاء في الصحيح: "يسمعها [¬٥] كل شيء إلا العقلين (¬١٦). وفي رواية: "إلا الجن والإنس". وفي حديث [الصور: "الثقلان الإِنس والجن] [¬٦] ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (¬١٧).
ثم قال: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
Juz 13, halaman 323 ›
فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إلا بِسُلْطَانٍ﴾، أي: لا تستطعون هربًا من أمر الله وقدره، بل هو محيط بكم، لا تقدرون على التخلص من حكمه، ولا النفوذ عن حكمه فيكم، أينما ذهبتم أحيط بكم.
وهذا في مقام المحشر؛ الملائكة مُحدقَةٌ بالخلائق، سبع صفوف من كل جانب، فلا يقدر أحد على الذهاب. ﴿إلا بِسُلْطَانٍ﴾، أي: إلا بأمر الله، ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَينَ الْمَفَرُّ (١٠) كَلَّا لَا وَزَرَ (١١) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾.
وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، ولهذا قال: ﴿يُرْسَلُ عَلَيكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الشواظ: هو لهب النار. وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: الشواظ: الدخان. وقال مجاهد: هو اللهيب الأخضر المنقطع. وقال أبو صالح: الشواظ: هو اللَّهيب الذي فوق النار ودون الدخان. وقال الضحاك: ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾: سيل من نار.
وقوله: ﴿وَنُحَاسٌ﴾، قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَنُحَاسٌ﴾: دخان النار، ورُوي مثله عن أبي صالح، وسعيد بن جبير، وأبي سنان.
قال ابن جرير: والعرب تسمي الدخان نُحَاسًا -بضم النون وكسرها-، والقراء [¬١] مجمعة على الضم، ومن النحاس [بمعنى] [¬٢] الدخان قول نابغة بني [¬٣] جعدة:
يضيء كضوء سراج السليـ … ـطِ لم يجعلِ اللهُ فيه نحاسا
يعني دخانًا، هكذا قال:
وقد روى الطبراني من طريق جويبر، عن الضحاك: أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس عن الشواظ فقال: هو اللَّهب [¬٤] الذي لا دخان معه. فسأله شاهدًا على ذلك من اللغة، فأنشده قول أمية بن أبي الصلت في حسَّان:
Juz 13, halaman 324 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.