﴿شُرْبَ الهِيمِ﴾ قرئ: بالحركات الثلاث، فالفتح والضم مصدران. وعن جعفر الصادق ﵁: "أيام أكل وشرب" بفتح الشين، وأما المكسور فبمعنى المشروب، أي: ما يشربه الهيم؛ وهي الإبل التي بها الهيام، وهو داء تشرب منه فلا تروى: جمع أهيم وهيماء. قال ذو الرمة.
فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد .... صداها ولا يقضي عليها هيامها.
وقال: الهيم: الرمال. ووجهه أن يكون جمع الهيام بفتح الهاء، وهو الرمل الذي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (﴿شُرْبَ الهِيمِ﴾، قرئ: بالحركات الثلاث)؛ بالضم: نافع وعاصم، وبالفتح: الباقون، وبالكسر: شاذ.
قال الزجاج: فالشرب بالفتح المصدر، وبالضم: الاسم، وقيل: مصدر أيضًا.
قوله: (أيام أكل وشرب) روينا عن أبي داود والترمذي والنسائي عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: "يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب"، وروى مختصرًا منه مسلم عن نبيشة الهذلي.
قوله: (فأصبحت كالهيماء) البيت، صداها: عطشها، ولا يقضى عليها، أي: لا يقتلها العطش.
قوله: (وقيل: الهيم: الرمال) فعلى هذا تقديره: فشاربون مشروب الهيم، فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: الهيم المشروب.
فإن قلت: أي مناسبة في جعل الهيم مشروبًا؟
Juz 15, halaman 204 ›
لا يتماسك، جمع على فعل كسحاب وسحب، ثم خفف وفعل به ما فعل بجمع أبيض. والمعنى: أنه يسلط عليهم من الجوع ما يضطرهم إلى أكل الزقوم الذي هو كالمهل؛ فإذا ملؤا منه البطون يسلط عليهم من العطش ما يضطرهم إلى شرب الحميم الذي يقطع أمعاءهم، فيشربونه شرب الهيم.
فإن قلت: كيف صح عطف الشاربين على الشاربين، وهما لذوات متفقة، وصفتان متفقتان، فكارن عطفا للشيء على نفسه؟
قلت: ليستا بمتفقتين، من حيث إن كونهم شاربين للحميم على ما هو عليه من تناهي الحرارة وقطع الأمعاء أمر عجيب، وشربهم له على ذلك كما تشرب الهيم الماء: أمر عجيب أيضا، فكانتا صفتين مختلفتين.
النزل: الرزق الذي يعد للنازل تكرمه له، وفيه تهكم، كما في قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران] وكقول أبي الشعر الضبي:
وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا .... جعلنا القنا والمرهفات له نزلا
وقرئ: (نزلهم) بالتخفيف.
[﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ * أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ * أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الخَالِقُونَ *
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قلت: لما اعتبر معنى السيلان فيه كالمائع، جعل مشروبًا تهكمًا، ألا ترى كيف قال: "هو الرمل الذي لا يتماسك".
قوله: (ما فعل بجمع أبيض) الجوهري: جمع الأبيض: بيض، وأصله: بيض بضم الباء، نحو أحمر حمر، وإنما أبدلوا من الضم كسرة لتصح الياء.
قوله: (وكنا إذا الجبار) البيت، الجبار: الذي لا يقبل موعظة، والعاتي: على ربه أيضًا.
قوله: (ضافنا)، أي: نزل ضيفًا، يقول: إذا الملك الجبار ضافنا، جعلنا نزله من الرماح والسيوف، وفيه تهكم.
Juz 15, halaman 205 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.