Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨٠)﴾
الشرح: ﴿فَلا أُقْسِمُ:﴾ قال القرطبي-رحمه الله تعالى-: (لا) صلة في قول أكثر المفسرين، والمعنى: فأقسم بدليل قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ وقال الفراء: هي نفي، والمعنى ليس الأمر كما تقولون، ثم استأنف: ﴿أُقْسِمُ﴾ وقد يقول الرجل: لا، والله ما كان كذا! فلا يريد به نفي اليمين، بل يريد به نفي كلام تقدم؛ أي: ليس الأمر كما ذكرت، بل هو كذا. وقيل: (لا) بمعنى: ألا للتنبيه. ونبه بهذا على فضيلة القرآن؛ ليتدبروه، وأنه ليس بشعر، ولا سحر، ولا كهانة، كما زعموا. وقرأ الحسن، وحميد، وعيسى بن عمر: «(فلأقسم)» بغير ألف بعد اللام على التحقيق، وهو فعل حال، ويقدر مبتدأ محذوف، التقدير: فلأنا أقسم بذلك، ولو أريد به الاستقبال؛ للزمت النون، وقد جاء حذف النون مع الفعل الذي يراد به الاستقبال، وهو شاذ.
انتهى. هذا؛ ويقرب من هذا ما تراه في أول سورة (القيامة) إن شاء الله تعالى.
هذا؛ وقال ابن هشام في المغني: اختلف في (لا) في مواضع من التنزيل: أهي نافية، أم زائدة؟ أحدها: قوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ﴾ فقيل: هي نافية. واختلف هؤلاء في منفيها على قولين: أحدهما: أنه شيء تقدم، وهو ما حكي عنهم كثيرا من إنكار البعث، فقيل لهم:
ليس الأمر كذلك، ثم استؤنف القسم. قالوا: وإنما صح ذلك؛ لأن القرآن كله كالسورة الواحدة، ولهذا يذكر الشيء في سورة، وجوابه في سورة أخرى، نحو قوله تعالى في سورة (الحجر) الاية رقم [٦]: ﴿وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ،﴾ وجوابه: قوله تعالى في سورة (القلم): ﴿ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾.
والثاني: أن منفيها ﴿أُقْسِمُ﴾ وذلك على أن يكون إخبارا، لا إنشاء. واختاره الزمخشري.
قال: والمعنى في ذلك: أنه لا يقسم بالشيء إلا إعظاما له، بدليل قوله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ فكأنه قيل: إن إعظامه بالإقسام به كلا إعظام؛ أي: إنه يستحق إعظاما فوق ذلك. وقيل: هي زائدة، واختلف هؤلاء في فائدتها على قولين:
أحدهما: أنها زيدت توطئة، وتمهيدا لنفي الجواب. والتقدير: لا أقسم بيوم القيامة لا يتركون سدى! ومثله قوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الاية رقم [٦٥] من سورة (النساء)، وأيضا قول امرئ القيس، وهو الشاهد رقم [٤٥٦] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [المتقارب] فلا وأبيك ابنة العامريّ... لا يدّعي القوم أنّي أفر
Juz 9, halaman 468 ›
ورد بقوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ..﴾. الايات فإن جوابه مثبت، وهو قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾ ومثله قوله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾. والثاني: أنها زيدت لمجرد التوكيد، وتقوية الكلام، كما في قوله تعالى: ﴿لِئَلاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ﴾ رقم [٢٩] من سورة (الحديد) ورد بأنها لا تزيد لذلك صدرا، بل حشوا، كما أن زيادة (ما) و (كان) كذلك، نحو قوله تعالى: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ رقم [١٥٩] من سورة (آل عمران)، وقوله تعالى: ﴿أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ رقم [٧٨] من سورة (النساء)، ونحو: (زيد كان فاضل) وذلك؛ لأن زيادة الشيء تفيد إطراحه، وكونه أول الكلام يفيد الاعتناء به. قالوا: ولهذا نقول بزيادتها في نحو قوله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ﴾ سورة (المعارج)، وقوله تعالى:
﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ لوقوعها بين الفاء، ومعطوفها بخلاف هذا، وأجاب أبو علي بما تقدم من أن القرآن كالسورة الواحدة. انتهى. بحروفه.
﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ:﴾ مواقع النجوم: مساقطها، ومغاربها في قول قتادة، وغيره. وقال الحسن البصري: انكدارها، وانتثارها يوم القيامة. وقال القشيري: هو قسم، ولله أن يقسم بما يريد، وليس لنا أن نقسم بغير الله تعالى، وصفاته القديمة. قال القرطبي: يدل على هذا قراءة الحسن:
«(فلأقسم)» وما أقسم به سبحانه من مخلوقاته في غير موضع من كتابه. وقال ابن عباس-﵄: المراد بمواقع النجوم: نزول القرآن نجوما، أنزله الله تعالى من اللوح المحفوظ من السماء العليا إلى السفرة الكاتبين، فنجمه السفرة على جبريل عشرين ليلة، ونجمه جبريل ﵇ على محمد ﷺ عشرين سنة، فهو ينزل به على الأحداث من أمته.
﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ:﴾ لما في المقسم به من الدلالة على عظيم القدرة، وكمال الحكمة، وفرط الرحمة، ومن مقتضيات رحمته ألاّ يترك عباده سدى، وهو اعتراض في اعتراض بين القسم والمقسم عليه، و ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ اعتراض بين الموصوف، والصفة. ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ أي: عزيز مكرّم؛ لأنه كلام الله تعالى، ووحيه إلى نبيه ﷺ. وقيل: الكريم الذي من شأنه أن يعطي الكثير، وسمي القرآن كريما؛ لأنه يفيد الدلائل؛ التي تؤدي إلى الحق في الدين. وقيل:
الكريم: اسم جامع لما يحمد، والقرآن كريم لما يحمد فيه من الهدى، والنور، والبيان، والعلم، والحكم، فالفقيه يستدل به، ويأخذ منه، والحكيم يستمد منه، ويحتج به، والأديب يستفيد منه، ويتقوى به، فكل عالم يطلب أصل علمه منه. وقيل: سمي كريما؛ لأن كل أحد يناله، ويحفظه من كبير، وصغير، وذكي، وبليد، بخلاف غيره من الكتب. وقيل: إن الكلام إذا كرر مرارا يسأمه السامعون، ويهون في الأعين، وتمله الاذان، والقرآن عزيز كريم، لا يهون بكثرة التلاوة، ولا يخلق بكثرة الترداد، ولا يمله السامعون، ولا يثقل على الألسنة، بل هو غض طري، يبقى أبد الدهر. انتهى. خازن.
Juz 9, halaman 469 ›
﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ:﴾ مصون مستور عند الله تعالى في اللوح المحفوظ من الشيطان من أن يناله بسوء. وقيل: المراد ب: (الكتاب) المصحف، ومعنى ﴿مَكْنُونٍ:﴾ مصون، محفوظ من التبديل، والتحريف. والقول الأول أصح.
﴿لا يَمَسُّهُ﴾ أي: ذلك الكتاب المكنون. ﴿إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ:﴾ وهم الملائكة الموصوفون بالطهارة من الشرك، والذنوب، والأحداث. يروى هذا القول عن ابن عباس، وأنس، وهو قول سعيد بن جبير، وأبي العالية، وقتادة، وابن زيد. وقيل: هم السفرة الكرام البررة، ويدل له قوله تعالى في سورة (عبس): ﴿فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾. وعلى القول الثاني من أن المراد بالكتاب: المصحف، فقيل: معنى ﴿لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ أي: من الشرك. وكان ابن عباس-﵄-ينهى أن تمكن اليهود، والنصارى من قراءة القرآن. قال الفراء: لا يجد طعمه، ونفعه إلا من آمن به. وقيل: معناه لا يقرؤه إلا الموحدون. وقال قوم: معناه لا يمسه إلا المطهرون من الأحداث، والجنابات.
وظاهر الاية نفي، ومعناه نهي. قالوا: لا يجوز للجنب، ولا للحائض، ولا للمحدث حمل المصحف، ولا مسه. وهو قول عطاء، وطاوس، وسالم، والقاسم، وأكثر أهل العلم، وبه قال مالك، والشافعي، وأكثر الفقهاء. يدل عليه ما روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم: أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: «أن لا تمسّ القرآن إلا طاهرا». أخرجه مالك مرسلا. وقد جاء موصولا عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن بهذا. والصحيح فيه الإرسال. وروى الدارقطني بسنده عن سالم عن أبيه؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يمسّ القرآن إلاّ طاهر».
والمراد بالقرآن: المصحف، سمّاه قرآنا على قرب الجوار، والاتساع. كما روي: أن رسول الله ﷺ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، وأراد به المصحف. وقال الحكم، وحماد، وأبو حنيفة: يجوز للمحدث، والجنب حمل المصحف ومسه بغلافه. انتهى. خازن. وقال ابن جرير عن قتادة؛ قال: لا يمسه عند الله إلا المطهرون، فأما في الدنيا؛ فإنه يمسه المجوسي النجس، والمنافق الرجس.
﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ أي: هذا القرآن منزل من رب العالمين، وليس هو كما يقولون: إنه لسحر، أو شعر، أو كهانة، بل هو الحق الذي لا مرية فيه، وليس وراءه حق نافع. وقال أبو زيد: زعمت كفار قريش: أن هذا القرآن تنزلت به الشياطين، فأخبر الله تعالى: أنه لا يمسه إلا المطهرون، كما قال تعالى في سورة (الشعراء): ﴿وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ (٢١٠) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ (٢١١) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾.
تنبيه: وجه المناسبة بين المقسم به (وهو النجوم) وبين المقسم عليه (وهو القرآن) في الايات: [٧٥ - ٧٦ - ٧٧]: أن النجوم جعلها الله ليهتدي بها الناس في ظلمات البر، والبحر،
Juz 9, halaman 470 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.