Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
ويعلم ذلك من تتبع مواقعها. وأما كونها أداة توكيد؛ فلأنها تحقق الجواب، وتفيد: أنه واقع لا محالة؛ لأنها علقته على أمر متيقن.
﴿إِنْ:﴾ حرف شرط جازم. ﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، واسمه ضمير مستتر تقديره: «هو» يعود إلى المحتضر، وهو غير مذكور، لكنه مفهوم من المقام، وانظر ما ذكرته في الاية رقم [٨٣]. ﴿مِنَ الْمُقَرَّبِينَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ﴿كانَ،﴾ والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي.
﴿فَرَوْحٌ:﴾ (الفاء): واقعة في جواب (أمّا). (روح): مبتدأ، خبره محذوف، التقدير: فله روح.
والجملة الاسمية جواب (أمّا)، وجواب ﴿إِنْ﴾ محذوف اكتفاء بجواب (أمّا). ذكره ابن هشام في المغني، وأفاده مكي، والسمين. أقول: يكثر حذف جواب «إن»، وأما جواب (أما) فلا يحذف إلا في ضرورة الشعر. ﴿وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ:﴾ معطوفان على (روح)، و (جنة) مضاف، و ﴿نَعِيمٍ﴾ مضاف إليه، والكلام: ﴿فَأَمّا إِنْ كانَ..﴾. إلخ: كله مستأنف، لا محل له. ﴿وَأَمّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ:﴾ إعرابه مثل سابقه بلا فارق. ﴿فَسَلامٌ:﴾ (الفاء): واقعة في جواب (أما).
(سلام): مبتدأ، سوغ الابتداء به، وهو نكرة الدعاء. ﴿لَكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ثان، أو بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة الاسمية جواب أما، لا محل لها... إلخ. ﴿مِنْ أَصْحابِ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر ثان، أو بمحذوف خبر لمبتدأ ثان محذوف، أو بمحذوف حال من الكاف، وهو الأولى.
﴿وَأَمّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)﴾
الشرح: ﴿وَأَمّا إِنْ كانَ﴾ أي: المحتضر. ﴿مِنَ الْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: بالبعث، والحساب، والجزاء. ﴿الضّالِّينَ﴾ عن الهدى، وطريق الحق. وهؤلاء هم الصنف الثالث الذين ذكرهم الله في أول هذه السورة. ﴿فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ أي: فلهم رزق من حميم، وزقوم، ونحو ذلك، كما قال تعالى في هذه السورة: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لَآكِلُونَ..﴾. إلخ الايات من هذه السورة.
وانظر شرح (نزل) في الاية رقم [٥٦]، وقال تعالى في سورة (الصافات) رقم [٦٧]: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ﴾. ﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ أي: إدخال في النار، وانظر ﴿اِصْلَوْها﴾ في سورة (الطور) رقم [١٦]. ﴿إِنَّ هذا﴾ أي: ما ذكر من قصة المحتضرين. ﴿لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ أي: لا شك فيه.
وقيل: إن هذا الذي قصصناه عليك يا محمد في هذه السورة من الأقاصيص، وما أعد الله لأوليائه من النعيم، وما أعد لأعدائه من العذاب الأليم، وما ذكر مما يدل على واحدانية الله يقين، لا شك فيه، ولا ريب، ولا محيد لأحد عنه.
Juz 9, halaman 477 ›
هذا؛ وجاز إضافة (الحق) إلى ﴿الْيَقِينِ﴾ وهما واحد لاختلاف لفظهما. قال المبرد: هو كقولك: عين اليقين، ومحض اليقين، فهو من باب إضافة الشيء إلى نفسه عند الكوفيين، وعند البصريين: هو على حذف المضاف إليه، وإقامة الصفة مقامه، التقدير: حق الأمر اليقين، أو الخبر اليقين وانظر (الحاقة) رقم [٥١] فإنه جيد.
﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ أي: نزه الله تعالى عن السوء. وقيل: معناه فصلّ بذكر ربك العظيم وبأمره. وعن عقبة بن عامر الجهني-﵁. قال: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال رسول الله ﷺ: «اجعلوها في ركوعكم» ولما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال النبي ﷺ:
«اجعلوها في سجودكم». أخرجه الإمام أحمد، وابن ماجه، وأبو داود.
وعن حذيفة-﵁-أنه صلى مع النبي ﷺ، فكان يقول في ركوعه: «سبحان الله العظيم» وفي سجوده: «سبحان ربي الأعلى». وما أتى على آية رحمة؛ إلا وقف، وسأل، وما أتى على آية عذاب؛ إلا وقف، وتعوذ. أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
هذا؛ وقد حثنا الرسول ﷺ على كثرة التسبيح، ورغبنا فيه، أذكر منها ما يلي: فعن سليمان ابن يسار-﵁، عن رجل من الأنصار: أن النبي ﷺ قال، «قال نوح لابنه: إني موصيك بوصية، وقاصرها لكي لا تنساها، أوصيك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين، أمّا اللتان أوصيك بهما؛ فيستبشر الله بهما، وصالح خلقه، وهما يكثران الولوج على الله: أوصيك بلا إله إلا الله، فإن السموات والأرض لو كانتا حلقة؛ قصمتهما، ولو كانتا في كفّة؛ وزنتهما، وأوصيك بسبحان الله، وبحمده، فإنهما صلاة الخلق، وبهما يرزق الخلق، وإن من شيء إلاّ يسبّح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم، إنه كان حليما غفورا. وأمّا اللّتان أنهاك عنهما؛ فيحتجب الله منهما، وصالح خلقه: أنهاك عن الشّرك، والكبر» رواه النسائي.
وعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «كلمتان خفيفتان على اللّسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم». رواه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
وعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «لأن أقول: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشّمس». رواه مسلم والترمذي. وعن ابن مسعود-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «لقيت إبراهيم ﵇ ليلة أسري بي، فقال: يا محمد! أقرئ أمّتك مني السّلام، وأخبرهم: أنّ الجنة طيّبة التربة، عذبة الماء، وأنّها قيعان، وأنّ غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر». رواه الترمذي، والطبراني في الصغير، والأوسط، وزاد (ولا حول ولا قوة إلاّ بالله).
تنبيه: لا يوجد في هذه السور الثلاث لفظ الجلالة (الله): (اقتربت، الرحمن، الواقعة)، والله أعلم، وأجل، وأكرم.
Juz 9, halaman 478 ›
فائدة: أثبتوا ألف الوصل في الايتين المذكورتين في هذه السورة، وذلك: ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ؛﴾ لأنه لم يكثر وروده كثرته في البسملة، وحذفوها منها لكثرة ورودها، وهم شأنهم الإيجاز، وتقليل الكثير إذا عرف معناه، وهذا معروف لا يجهل، وإثبات ما أثبت من إشكاله مما لا يكثر دليل على الحذف منه، ولذا لا تحذف الألف مع غير الباء في اسم الله، ولا مع الباء في غير الجلالة الكريمة من الأسماء. انتهى. جمل نقلا عن الخطيب.
الإعراب: ﴿وَأَمّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ:﴾ انظر الاية رقم [٨٨] فالإعراب لا يتغير. ﴿الضّالِّينَ﴾ صفة ثانية لموصوف محذوف، والصفة الأولى ﴿الْمُكَذِّبِينَ﴾ وعلامة الجر فيهما الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنهما جمعا مذكر سالمان. ﴿فَنُزُلٌ:﴾ (الفاء): واقعة في جواب (أمّا). (نزل): مبتدأ، خبره محذوف، التقدير: فله نزل، والجملة الاسمية جواب (أمّا) لا محل لها، وجواب ﴿إِنْ﴾ محذوف، كما رأيت سابقا. ﴿مِنْ حَمِيمٍ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة (نزل). ﴿وَتَصْلِيَةُ:﴾ الواو:
حرف عطف. (تصلية): معطوفة على (نزل)، و (تصلية) مضاف، و ﴿جَحِيمٍ﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، والكلام: ﴿وَأَمّا إِنْ كانَ..﴾. إلخ معطوف على ما قبله، لا محل له مثله. ﴿إِنْ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿هذا:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب اسم (إنّ)، والهاء حرف تنبيه لا محل له. ﴿لَهُوَ:﴾ (اللام): هي المزحلقة. (هو): مبتدأ.
﴿حَقُّ:﴾ خبره، والجملة الاسمية في محل رفع خبر ﴿إِنْ،﴾ ويجوز اعتبار الضمير فصلا لا محل له، ويكون (الحق) خبر ﴿إِنْ﴾ ودخلت اللام على ضمير الفصل؛ لأنه إذا جاز أن تدخل على الخبر، فدخولها على الفصل أولى؛ لأنه أقرب إلى المبتدأ من الخبر، وأصلها أن تدخل على المبتدأ، و ﴿حَقُّ﴾ مضاف، و ﴿الْيَقِينِ﴾ مضاف إليه. ﴿فَسَبِّحْ..﴾. إلخ تقدم إعراب هذه الجملة برقم [٧٤]. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم، وصلّى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
انتهت سورة (الواقعة) شرحا وإعرابا بحمد الله وتوفيقه.
والحمد لله رب العالمين.
Juz 9, halaman 479 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.