Kitab tafsir: Bayanun Nazhm fil Qur'an al-Karim
· Pengarang: محمد فاروق الزين
وأنّ الرحمن تبارك اسمه أنزل على الإنسان علم القرآن لمن أراد أن يتعلّم، والإعجاز في نزول القرآن منجما على مدى ٢٣ عاما من البعثة النبوية دليل قاطع على استحالة ضلال النبي، وأنه تعالى ختم الرسالات السماوية بالقرآن الكريم ميسّرا لمن أراد أن يتذكر الحقائق ومعايير الأخلاق والعبر ويتذكر الميثاق الفطري المأخوذ عليه في الأصلاب، وأن الله جل شأنه لم يكن ليهلك قوما قبل إنذارهم بمعايير الصواب من الخطأ، حتى تصير معروفة عندهم، أما الظن والتخمين فلا يغنيان عن العلم اليقيني، والساعة اقتربت وتحتّم وقوعها، ومع ذلك فالناس في إعراض وتكذيب واتّباع للهوى، ولكن لا بد لكل مخلوق أن يواجه الحساب عندما تقع الواقعة.
وبعد أن أمرت الآية الأخيرة في سورة الواقعة بالتسبيح: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة ٩٦/ ٥٦]، تبدأ سورة الحديد بقوله تعالى: ﴿سَبَّحَ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الواقعة ١/ ٥٧]،
ثم توضح أنه كما الله تعالى هو الظاهر والباطن، كذا الإيمان بالله والإنفاق لا ينفكّان، لذا وجب تجنب الغرور، والتماسك وقت المصيبة، وعدم الانعزال عن الدنيا كما فعل الرهبان، وحضّ النصارى على الإيمان، لأن الوحي لم يكن مقتصرا عليهم.
ونلاحظ أن السور المدنية السبعة التالية: (الحديد - المجادلة - الحشر - الممتحنة - الصف - الجمعة - المنافقون) تتناول تطبيقات عملية حياتية لتنظيم المجتمع الإسلامي داخليا، وتوجيه هذا المجتمع أيضا لجهة التعامل مع أعداء الإسلام خارجيا.
ثم تليها سورة (التغابن) - المختلف في كونها مدنية أم مكية - التي تعود فتذكّر الإنسان أن خلق السماوات والأرض لم يكن عبثا وإنّما خلقها تعالى بالحق، كما خلق الإنسان في أحسن تقويم، وكرّمه بحرية الخيار وبعث له الرسل
Juz 4, halaman 159 ›
بالبيّنات، فاقتضى أن يكتمل مغزى الخلق يوم القيامة يوم يجمع الناس ليوم التغابن فيخسر الكفار أنفسهم ويربح المؤمنون، أما الدنيا فهي دار ابتلاء للمؤمن والكافر معا، سوى أن قلب المؤمن يكون مطمئنّا على الدوام لا تفتنه مشاغل الدنيا.
ويلي سورة التغابن سورتان مدنيتان: (الطلاق - التحريم) تتناولان مزيدا من التطبيقات العملية الحياتية في تنظيم المجتمع الإسلامي.
محور السورة
الله تعالى جلّ شأنه مستمرّ الوجود، ظاهر بحسب الدلائل، وباطن عن الحواس، محتجب عن الأبصار: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [٣/ ٥٧]،
وأن الإيمان والإنفاق لا ينفكّان: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [٧/ ٥٧]، وقد أوجد تعالى في العقول من الدلائل ما يوجب قبول دعوة الرسل: ﴿وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ﴾، في حال أراد الإنسان الإيمان والعمل على أسس من البراهين القاطعة: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [٨/ ٥٧]، وإن معرفة الله ﷿، والعمل بمقتضى الإيمان، يشكلان النور الذي يفيد المؤمنين يوم القيامة: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ﴾ [١٢/ ٥٧]، ولذا وجب على المؤمنين تجنّب الكبر الزائف وتجنّب الإعجاب بالنفس والرضا عنها:
﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [١٦/ ٥٧]، وتجنّب اعتبار الحياة الدنيا غاية المنى: ﴿وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ مَتاعُ الْغُرُورِ﴾ [٢٠/ ٥٧]،
وأن كل شيء في الكون يسير وفق علم الله الأزلي وحكمته الخافية بما هو كائن وما سيكون: ﴿ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاّ فِي﴾
Juz 4, halaman 160 ›
﴿كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ﴾ [٢٢/ ٥٧]، وبالتالي تحضّ السورة المؤمنين على الثبات والتماسك وقت المصائب والرضا بما كتب الله:
﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ [٢٣/ ٥٧]، وتحذّرهم من نسب النعم التي يتمتعون بها إلى جدارتهم و"حسن حظّهم": ﴿وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ [٢٣/ ٥٧]،
وأنه تعالى أرسل الرسل بالبينات لتمكين الإنسان من تمييز الحق من الباطل ولتحقيق العدالة: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [٢٥/ ٥٧]، وزوّده بالوسائل الكافية لاستخدام موارد الطبيعة - ومنها الحديد - لبناء حضارته: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ [٢٥/ ٥٧]، ولذا تحذّر السورة من الانعزال عن الدنيا، وأنه تعالى لم يفرض الرهبانية على النصارى وإنما كتب عليهم ابتغاء رضوانه: ﴿وَرَهْبانِيَّةً اِبْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلاَّ اِبْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ﴾ [٢٧/ ٥٧]، ولكنّ أكثرية النصارى فسقت عن رسالة عيسى وأفسدتها: ﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ﴾ [٢٧/ ٥٧]، وبالتالي تحضّهم السورة على الإيمان بخاتم الأنبياء والرسل وعلى التخلّي عن الاعتقاد أن الرسالات السماوية والوحي مقتصرة عليهم: ﴿لِئَلاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلاّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [٢٩/ ٥٧].
النظم في السورة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿التسبيح تنزيه الله تعالى عن كل ما لا يليق به: ﴿سَبَّحَ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)﴾ حقيقة ومجازا، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء ٤٤/ ١٧] فالمعنى عام حقيقي ومجازي شامل.
Juz 4, halaman 161 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.