ثم أكَّدَ الدّلالة على أنَّ القرآنَ حقٌّ - يعلمُ أهلُ الكتاب أنَّه حقٌ؛ لتصديقه ما عندهم وموافقته لهم من غير قراءته ﷺ لكتابهم (¬١) - بجملة استئنافية وهو قوله: ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ﴾ قرئ بالتَّخفيف والتَّشديد (¬٢).
﴿مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ إنما وصف الكلَّ بالعلم تنزيلًا للجاهلين منهم لتمكُّنهم منه منزلةَ العالم،
وقيل: المراد: مؤمنو أهل الكتاب.
﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ أنهم يعلمون ذلك، أو أنَّه منزَّل من ربِّك بالحقِّ لكثرة جحودهم وكفرهم، وهو (¬٣) من باب التَّهييج والإلهاب.
أو خطاب لكل أحد؛ أي: لفَا تعاضدت الأدلَّة وبَهَرت فلا ينبغي لأحدٍ أن يرتاب فيه.
وقيل: الخطاب للرَّسول ﵇ والمراد أمته.
* * *
(١١٥) - ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
﴿وَتَمَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ﴾؛ أي: تمَّتْ كلُّ كلمةٍ من ربك (¬٤)، ومعنى (تمت): استمرَّتْ، لا أنه كان بها نقصٌ فكمَلتْ وبلغت الغاية.