Kitab tafsir: Bayanun Nazhm fil Qur'an al-Karim
· Pengarang: محمد فاروق الزين
سورة الأنعام - ٦ - مكية
مقدمة
نزلت هذه السورة في أواخر فترة إقامة النبي ﷺ في مكة، وعلى الأغلب في السنة الأخيرة التي سبقت هجرته إلى المدينة، بعد أن كان قد أمضى حوالي اثني عشر عاما وهو يدعو الناس إلى الإسلام في مكة، وقد اشتق اسم السورة من الإشارة في الآية (١٣٦)، والآيات التي تليها، إلى عادة مشركي العرب في الجاهلية تكريس بعض الأنعام لأصنامهم، والتوسل بها إلى الله تعالى، وهذا المغزى غير مقتصر على مشركي الجاهلية، بل فيه إشارة إلى ميل بعض البشر، في كل العصور، إلى التوسل بأموات وبأضرحة، وإلى إسباغ قدرات شبه إلهية على مخلوقات ومعبودات وأولياء، وتكريس الذبائح لها، وأحيانا طاعة بعض المخلوقات في الباطل وفي التشريع والتحليل والتحريم.
ارتباط السورة بما قبلها
اختتمت سورة المائدة بالإشارة لشرك النصارى وتأليههم عيسى المسيح وأمّه، ثم افتتحت سورة الأنعام بقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ٦/ ١]، إذ رغم المعجزات الباهرة من خلق السماوات والأرض، وجعل الظلمات والنور، فالكفار يعدلون بالله غيره، أي يجعلون غيره عدلا له مساويا له في العبادة.
Juz 1, halaman 492 ›
وفي سورة المائدة أن القرآن الكريم يصدّق فقط ما تبقى من الوحي الصحيح في كتب اليهود والنصارى ويهيمن عليها فيغربل الصحيح منها من الزائف:
﴿وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٥/ ٤٨]، وفي هذه السورة أن لا شيء أكبر من شهادة القرآن: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنعام: ٦/ ١٩]، وأن رسالته عالمية للناس كافة: ﴿وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [الأنعام: ٦/ ٩٢]، مما يوجب اتباعه لكثرة خيراته: ﴿وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاِتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام: ٦/ ١٥٥].
وفي سورة المائدة أن اليهود يحرفون التوراة: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾ [المائدة: ٥/ ٤١]، وفي سورة الأنعام أنهم جعلوا التوراة مجرد أوراق يتلاعبون بها:
﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً﴾ [الأنعام: ٦/ ٩١].
وقد فصّلت سورة المائدة في الآيات [٥/ ١٢ - ٨٦] والآيات [٥/ ١١٠ - ١٢٠] بعض أحوال أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ثم تشير هذه السورة إليهم بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: ٦/ ١٥٩].
محور سورة الأنعام
إن الله تعالى كتب على نفسه الرحمة في الخلق، ولكن فريقا خسروا أنفسهم بالتهالك على الحياة الدنيا، فهم لذلك لا يؤمنون: ﴿قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾
Juz 1, halaman 493 ›
﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (١٢)، وإن أهل الكتاب يعرفون النبي محمد ﷺ الموصوف في كتبهم - كما يعرفون أبناءهم، ولكنهم خسروا أنفسهم بسبب خوفهم فوات الزعامة والمكاسب الدنيوية: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (٢٠)،
وتضرب مثالا ببعثة إبراهيم، ﵇، وطريقة حواره مع قومه وتسلسل النبوات من بعده، وأنه تعالى يوكل بالرسالة من الأمم، على مرّ العصور، من هي جديرة بحملها: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ (٨٩).
وأن المطلوب من الإنسان الإيمان باستخدام العقل والدلائل: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (١٠٩).
وأنّ من سنن الاجتماع البشري أن يصبح بعض المجرمين أكابر في بعض المجتمعات، بحيث يكون إجرامهم سبب كونهم أكابر، أي يبلغون مراتب الزعامة بالمكر والخداع والغدر: ﴿وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلاّ بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ﴾ (١٢٣)، وأنه تعالى لا يهلك المجتمعات الظالمة ولا يعاقبها على ظلمها قبل أن يبعث الرسل ويبين الحق من الباطل: ﴿ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ﴾ (١٣١).
وإن القول بالجبرية باطل، وعلم الله القديم هو من صفات الألوهية، ولا يناقض الحرية التي منحها تعالى للبشر: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاّ تَخْرُصُونَ﴾ (١٤٨)، وأن مجرّد الإيمان بلا عمل صالح لا ينفع صاحبه: ﴿هَلْ﴾
Juz 1, halaman 494 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.