Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
واختَلَف أهلُ العربية في معنى ذلك منصوبًا ومرفوعًا؛ فقال بعضُ نحويي البصرةِ: ﴿وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ نصبٌ لأنه جوابٌ للتمنى، وما بعدَ الواوِ كما بعدَ الفاءِ. قال: وإن شئتَ رفعتَ، وجعلتَه على غيرِ التمني، كأنهم قالوا: ولا نُكَذِّبُ واللهِ بآياتِ ربِّنا، ونَكونُ واللهِ مِن المؤمنين. هذا إذا كان على ذا الوجه كان مُنْقَطِعًا مِن الأولِ. قال: والرفعُ وجهُ الكلامِ؛ لأنه إذا نصَب جعَلها واوَ عطفٍ، فإذا جعَلها واوَ عطفٍ، فكأنهم قد تمنوا أن لا يُكَذِّبوا، وأَن يَكُونوا مؤمنين. قال: وهذا - واللهُ أعلمُ - لا يَكونُ؛ لأنهم لم يَتَمَنَّوْا هذا، إنما تمَنَّوا الردَّ، وأَخْبَرُوا أنهم لا يُكَذِّبون ويَكُونون مِن المؤمنين.
وكان بعضُ نحويى الكوفة يقولُ: لو نُصِب ﴿نُكَذِّبَ﴾ و ﴿وَنَكُونَ﴾ على الجوابِ بالواوِ (¬١) لكان صوابًا. قال: والعربُ تُجيب بالواوِ و "ثم" كما تُجِيبُ بالفاءِ، يقولون: ليت لى مالًا وأُعْطِيَك، وليت لى مالًا فأُعْطِيَك، و: ثم أُعْطِيَك. قال: وقد تَكونُ نصبًا على الصَّرفِ (¬٢)، كقولِك: لا يَسَعُنى شيءٌ ويعجِزَ عنك.
وقال آخرُ منهم: لا أُحِبُّ النصب في هذا؛ لأنه ليس بتَمَنٍّ منهم، إنما هو خبرٌ أخْبَروا به عن أنفسهم، ألا تَرَى أن الله تعالى قد كذَّبهم فقال: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾. وإنما يَكونُ التكذيبُ للخبرِ لا للتمنِّى.
وكان بعضُهم يُنْكِرُ أن يَكونَ الجواب بالواو، وبحرف غير الفاء، وكان: يقولُ: إنما الواوُ موضعُ حالٍ: لا يَسَعُنى شيءٌ ويَضِيقَ عنك. أي: وهو يَضِيقُ عنك. قال: وكذلك الصَّرفُ في جميعِ العربيةِ. قال: وأما الفاءُ فجوابُ جزاءٍ: ما قمتَ فنَأْتِيَك (¬٣). أي: لو قمتَ لأَتَيْناك. قال: فهكذا حكمُ الصرفِ والفاءِ.
Juz 9, halaman 209 ›
قال: وأما قولُه: ﴿وَلَا نُكَذِّبَ﴾ ﴿وَنَكُونَ﴾. فإنما جاز لأنهم قالوا: يا ليتنا نُرَدُّ في غيرِ الحاِل التي وُقِفْنا فيها على النارِ. فكان وَقْفَهم في تلك، فتمَنَّوْا أن لا يَكونوا وُقِفوا في تلك الحالِ.
وكأن مَعْنيَّ صاحبِ هذه المقالةِ في قولِه هذا: ولو تَرَى إذ وُقِفوا على النارِ فقالوا: قد وُقِفْنا عليها مُكَذِّبين بآياتِ ربِّنا كفارًا، فيا ليتَنا نُرَدُّ إليها فنُوقَفَ عليها غيرَ مُكَذِّبِين بآياتِ ربِّنا، ولا كفارًا.
وهذا تأويلٌ يَدْفَعُه ظاهرُ التنزيل، وذلك قولُ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾. فَأَخْبَرَ اللَّهُ تعالى ذكرُه أنهم في قِيلِهم ذلك كَذَبةٌ، والتكذيبُ لا يَقَعُ في التمنى، ولكنَّ صاحبَ هذه المَقالِة أَظُنُّ به أنه لم يَتَدَبَّرِ التأويل، ولزم سَنَنَ العربيةِ.
والقراءةُ التي لا أخْتارُ غيرَها في ذلك: (يا ليتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبُ بآياتِ ربِّنا وتكونُ مِن المؤمنين). بالرفع في كليهما، بمعنى: يا ليتَنا نُرَدُّ، ولسنا نُكَذِّبُ بِآيَاتِ ربِّنا إن رُدِدْنا، ولكُنَّا نكونُ مِن المؤمنين. على وجهِ الخبرِ منهم عما يَفْعَلُون إن هم رُدُّوا إلى الدنيا، لا على التمنِّى منهم ألا يُكَذِّبوا بآياتِ ربِّهم، ويَكُونوا مِن المؤمنين؛ لأن الله تعالى ذكرُه قد أخْبرَ عنهم أنهم لو رُدُّوا لَعادوا لما نُهُوا عنه، وأنهم كَذَبَةٌ في قيلِهم ذلك. ولو كان قيلُهم ذلك على وجهِ التمنِّى لَاسْتَحال تكذيبهم فيه؛ لأن التمنِّىَ لا يُكَذَّبُ، وإنما يَكونُ التصديقُ والتكذيبُ في الأخبارِ.
وأما النصبُ في ذلك، فإنى أَظُنُّ بقارئِه أنه برجاءِ (¬١) تأويلِ قراءةِ عبدِ اللهِ التي ذكَرْناها عنه، وذلك قراءتُه ذلك: (يا ليتَنا نُرَدُّ فلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ ربِّنا ونكونَ مِن المؤمنين). على وجهِ جوابِ التمنى بالفاءِ، وهو إذا قُرِئ بالفاءِ كذلك، [ولا] (¬٢) شك
Juz 9, halaman 210 ›
في صحةِ إعرابهِ ومعناه في ذلك؛ أن تأويلَه إذا قُرِئ كذلك: لو أنا رُدِدْنا إلى الدنيا ما كذَّبْنا بآياتِ ربِّنا، ولكُنَّا مِن المؤمنين. فإن يَكُنِ الذي (¬١) حَكَى مِن حَكَى عن العربِ مِن السَّماعِ منهم الجوابَ بالواوِ و "ثم"، كهيئةِ الجوابِ بالفاءِ صحيحًا،" فلا شكّ في صحةِ قراءِة مِن قرَأ ذلك: ﴿يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ﴾. نصبًا على جوابِ التمنى بالواوِ، على تأويلِ قراءةِ عبدِ اللهِ ذلك بالفاءِ، وإلا فإن القراءةَ بذلك بعيدة المعنى مِن تأويلِ التنزيل، ولستُ أَعْلَمُ سَماع ذلك مِن العربِ صحيحًا، بل المعروفُ مِن كلامِها الجوابُ بالفاءِ، والصرفُ بالواوِ.
القولُ في تأويل قوله: ﴿بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٢٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ما [قصدُ هؤلاء] (¬٢) العادِلين بربِّهم، الجاحدين نبوَّتَك يا محمدُ، في قيلِهم إذا وُقِفوا على النارِ: ﴿يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. الأسَى والندمَ على تركِ الإيمانِ باللهِ والتصديقِ بك، لكنْ بهم الإشفاقُ مما هو نازلٌ بهم مِن عقابِ اللهِ وأليمِ عذابِه، على مَعاصِيهم التي كانوا يُخْفُونها عن أعينِ الناسِ، ويَسْتُرُونها منهم، فأبْداها اللهُ منهم يومَ القيامةِ، وأَظْهَرَها على رءوسِ الأشهادِ، ففضَحهم بها، ثم جازاهم بها جزاءَهم.
يقولُ: بل بدا لهم ما كانوا يُخْفُون مِن (¬٣) أعمالِهم السيئةِ التي كانوا يُخْفُونها مِن قبل ذلك في الدنيا، فظهَرَت، ﴿وَلَوْ رُدُّوا﴾. يقولُ: ولو رُدُّوا إلى الدنيا فأُمْهلوا، ﴿لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾. يقولُ: لَرجعوا إلى مثلِ العملِ الذي كانوا
Juz 9, halaman 211 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.