Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
قيل له: لله تعالى فعلُ ما شاء، وجائزٌ أن يَكونَ كان ذلك منه امْتحانًا منه لحفَظَتِه، واختبارًا للمُوَكَّلِين بكتابةِ أعمالِهم، فإنهم فيما ذُكِر مأْمورون بكتابةِ أعمالِ العبادِ، ثم بعرضِها على ما أثْبَتَه اللهُ من ذلك في اللوحِ المحفوظِ، حتى أَثْبَت فيه ما أَثْبَت كلَّ يومٍ. وقيل: إن ذلك معنى قولِه: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩]. وجائزٌ أن يَكونَ ذلك لغيرِ ذلك، مما هو أعلمُ به، إما بحُجةٍ يَحْتَجُّ بها على بعضِ ملائكتِه، وإما على بني آدمَ، وغير ذلك.
وقد حدَّثني زيادُ بنُ يحيى (¬١) الحسَّانيُّ أبو الخطابِ، قال: ثنا مالكُ بنُ سُعَيْرٍ، قال: ثنا الأعمشُ، عن يزيدَ بن أبي زِيادٍ، عن عبدِ اللهِ بن الحارثِ، قال: ما في الأرضِ من شجرةٍ ولا كمَغْرِزِ إبرةٍ، إلا عليها ملكٌ مُوَكَّلٌ بها، يَأْتِي اللهَ بعلمِها (¬٢)؛ يُبْسِها إذا يَبِسَت، ورُطوبتِها إذا رَطِبَت (¬٣).
القولُ في تأويلِ قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه ﷺ: وقلْ لهم يا محمدُ: واللهُ أعلمُ بالظالمين، واللهُ هو الذي يَتَوَفَّى أَرْواحَكم بالليلِ، فيَقبِضُها مِن أجسادِكم، ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾. يقولُ: ويَعْلَمُ ما كسَبْتُم مِن الأعمالِ بالنهارِ.
ومعنى "التَّوَفِّى" في كلامِ العربِ اسْتِيفاءُ العددِ، كما قال الشاعرُ (¬٤):
Juz 9, halaman 284 ›
إن بني الأَدْرمِ (¬١) ليسوا مِن أحَدْ … ولا تَوَفَّاهم قُريشٌ في العَدَدْ
بمعنى: لم تُدْخِلْهم قريشٌ في العددِ.
وأما الاجتراحُ عند العربِ فهو عملُ الرجل بيدِه أو رجلِه أو فمِه، وهي الجوارحُ عندَهم، جوارحُ البدنِ فيما ذُكِر عنهم، ثم يُقالُ لكلِّ مُكْتَسِبٍ عملًا: جارحٌ؛ لاستعمال العرب ذلك في هذه الجوارح، ثم كثُر ذلك في الكلام، حتى قيل لكلِّ مُكْتَسِبٍ كَسْبًا، بأيِّ أعضاءِ جسمِهِ اكْتَسَب: مُجْتَرِحٌ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾: أما ﴿يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾ ففي النومِ، وأما ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾. فيقولُ: ما اكْتَسَبْتُم مِن الإثمِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾: يعني: ما اكْتَسَبْتُم مِن الإِثْمِ (¬٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، قال: ثنا معمرٌ، عن
Juz 9, halaman 285 ›
قتادةَ: ﴿مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾. قال: ما عمِلْتم بالنهارِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن قتادة مثلَه (¬١).
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾: يعني بذلك نومَهم، ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾، أي: ما عمِلْتم مِن ذنبٍ فهو يَعْلَمُه، لا يَخْفَى عليه شيءٌ مِن ذلك.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾. قال: أما وفاتُه إياهم بالليلِ فمنامُهم، وأما ﴿مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ فيقولُ: ما اكْتَسَبْتم بالنهارِ (¬٢).
وهذا الكلام وإن كان خبرًا مِن اللهِ تعالى ذكرُه عن قدرتِه وعلمِه، فإن فيه احتجاجًا على المشركين به الذين كانوا يُنْكرون قدرتَه على إحيائِهم بعدَ مماتِهم، وبعثِهم بعد فنائِهم، فقال تعالى ذكرُه مُحْتَجًّا عليهم: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾. يقولُ: فالذي يَقْبِضُ أرواحَكم بالليلِ، ويَبْعَثُكم في النهارِ لتَبْلُغوا أجلًا مُسَمًّى، وأنتم تَرَوْن ذلك وتَعْلَمون صحتَه، غيرُ مُنْكَرٍ له القدرةُ على قبضِ أرْواحِكم وإفنائِكم، ثم ردِّها إلى أجسادِكم وإنشائِكم بعدَ مماتِكم، فإن ذلك نظيرُ ما تُعاينون وتُشاهدون، وغيرُ مُنْكَرٍ لمن قدَر على ما تُعايِنون من ذلك، القدرةُ على ما لم تُعايِنوه، وإن الذي لم تَرَوْه
Juz 9, halaman 286 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.