عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾. قال: هنَّ أربعُ خِلالٍ، وكلُّهن عذابٌ، وكلُّهن واقعٌ قبلَ يومِ القيامةِ، فمضت ١ ثنتان بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ ﷺ بخمسٍ وعشرين سنةً؛ أُلْبِسوا (¬١) شِيَعًا، وأُذِيق بعضُهم بأسَ بعضٍ، وثنتان واقِعتان لا مَحالةَ؛ الخسفُ والرجمُ (¬٢).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥)﴾:
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: انْظُرْ يا محمدُ بعينِ قلبِك إلى تَرْدِيدِنا حُجَجَنا على هؤلاء المكذِّبين بربِّهم، الجاحِدِين نِعَمَه، وتَصْرِيفِناها فيهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾. يقولُ: ليتفقَّهوا (¬٣) ذلك ويَعْتَبِروه، فَيَذَّكَّروا ويَزْدَجِروا عما هم عليه مُقيمون، مما يَسْخَطُه الله منهم من عبادة الأوثان والأصنام، والتكذيب بكتاب الله تعالى ذكرُه ورسوله ﷺ.
القولُ في تأويلِ قوله: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (٦٦) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٦٧)﴾.
يقول تعالى ذكرُه: وكذَّب يا محمدُ قومُك بما تَقولُ وتُخْبِرُ وتُوعِدُ مِن الوَعيدِ، ﴿وَهُوَ الْحَقُّ﴾. يقولُ: والوعيدُ الذي أوْعَدْناهم على مُقامهم على شركِهم، من بعثِ العذابِ من فوقهم، أو من تحت أرجلِهم، أو لَبْسِهم شِيَعًا،
Juz 9, halaman 310 ›
وإذاقةِ بعضِهم بأسَ بعضٍ - الحقُّ الذي لاشكَّ فيه أنه واقعٌ، إن هم لم يَتُوبوا ويُنِيبُوا مما هم عليه مُقِيمون من معصيةِ الله والشركِ به، إلى طاعةِ الله والإيمانِ به. ﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾.
يقولُ: قلْ لهم يا محمدُ: لستُ عليكم بحَفيظٍ ولا رَقيبٍ، وإنما أنا رسولٌ أُبلِّغُكم ما أُرْسِلْتُ به إليكم، ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾.
يقولُ: لكلِّ خبرٍ ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾. يعني: قرارٌ يَسْتَقِرُّ عندَه، ونهايةٌ يَنتَهِي إليها، فيَتَبَيَّنَ حقُّه وصدقُه من كذبِه وباطلِه. ﴿وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: وسوف تَعْلَمون أيُّها المُكذِّبون بصحةِ ما أُخْبِرُكم به من وعيدِ اللهِ إياكم أيُّها المشركون، وحقيقتِه (¬١) عندَ حلولِ عذابِه بكم، فرَأَوْا ذلك وعايَنوه، فقتَلَهم يومَئذٍ بأيْدي أوليائِه من المؤمنين. وبنحوِ الذي قلنا من التأويلِ في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾. يقولُ: كذَّبَت قريشٌ بالقرآنِ وهو الحقُّ. وأما الوكيلُ فالحفيظُ. وأما ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾، فكان نبأُ القرآنِ اسْتَقَرَّ يومَ بدرٍ، بما كان يَعِدُهم مِن العذابِ (¬٢).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾: لكلِّ نبأٍ حقيقةٌ، إما في الدنيا وإما في الآخرةِ،
Juz 9, halaman 311 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.