Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
ولا يفرحنّ المسلمون بهذا الوعيد؛ فإنهم يستحقون العقاب أيضا إذا تخلوا عن قرآنهم؛ لأن التخلي عنه قريب من التكذيب به، فيشملهم الوعيد والإنذار:
﴿قُلْ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ، مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ. سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ، حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ، أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت ٥٢/ ٤١ - ٥٣].
الإعراض عن مجالس المستهزئين بالقرآن وعذابهم
﴿وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ (٦٨) وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٦٩) وَذَرِ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠)﴾
الإعراب:
﴿وَلكِنْ ذِكْرى﴾ يجوز فيها النصب والرفع، فالنصب على المصدر وتقديره: ذكّركم ذكرى. والرفع على أنه مبتدأ، وخبره محذوف، وتقديره: ولكن عليهم ذكرى.
﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾ مفعول لأجله، وتقديره: لئلا تبسل أي لئلا تسلّم نفس للهلاك وترهن بسوء عملها.
Juz 7, halaman 245 ›
البلاغة:
﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ وضع الظاهر. ﴿مَعَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ موضع الضمير. معهم لتسجيل شناعة ما ارتكبوا عليهم، حيث كذبوا واستهزءوا بدلا من التصديق والتعظيم. ﴿لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ﴾ فيه ما يعرف بالسجع.
المفردات اللغوية:
﴿يَخُوضُونَ﴾ المراد به هنا الاسترسال في الحديث، وقد استعمله القرآن أيضا في المشاركة في الباطل مع أهله، وأصل الخوض: الدخول في الماء سيرا أو سباحة. ﴿يَخُوضُونَ فِي آياتِنا﴾ أي يتكلمون في القرآن استهزاء. ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ انصرف عنهم ولا تجالسهم. ﴿وَإِمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ﴾ أي ينسيك وجوب الإعراض عنهم، فقعدت معهم. ﴿بَعْدَ الذِّكْرى﴾ المراد هنا التذكر. ﴿وَلكِنْ ذِكْرى﴾ المراد هنا التذكير والموعظة. ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ الخوض.
﴿وَذَرِ﴾ اترك ولا تتعرض لهم. ﴿لَعِباً وَلَهْواً﴾ باستهزائهم به. ﴿وَذَكِّرْ بِهِ﴾ عظ بالقرآن الناس. ﴿أَنْ تُبْسَلَ﴾ لئلا تبسل نفس، أي تسلّم إلى الهلاك، وتحبس في النار، وتمنع من الثواب. والبسل: حبس الشيء ومنعه بالقوة، ومنه شجاع باسل، أي يحمي نفسه ويمنعها. ﴿بِما كَسَبَتْ﴾ عملت. ﴿لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللهِ﴾ أي غيره. ﴿وَلِيٌّ﴾ ناصر. ﴿وَلا شَفِيعٌ﴾ يمنع عنها العذاب. ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ﴾ تفد كل فداء. ﴿لا يُؤْخَذْ مِنْها﴾ ما تفدى به. ﴿شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ ماء بالغ نهاية الحرارة، أي شديد الحرارة. ﴿وَعَذابٌ أَلِيمٌ﴾ شديد الألم أو مؤلم. ﴿بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بكفرهم.
سبب النزول:
روى الطبري عن السدي في آية ﴿وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ..﴾. قال:
كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في النّبي ﷺ والقرآن، فسبوه واستهزءوا به، فأمرهم الله أن لا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره.
وروي مثل ذلك عن سعيد بن جبير وابن جريج وقتادة ومقاتل.
وروى الطبري أيضا عن سعيد بن جبير ومجاهد أنهما قالا في قوله تعالى:
﴿وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ..﴾.: الذين يكذبون بآياتنا (¬١).
Juz 7, halaman 246 ›
وروى عن ابن عباس وابن سيرين: أنها نزلت في أهل الأهواء والبدع من المسلمين الذين يؤولون الآيات بالباطل، لتأييد ما استحدثوا من المذاهب والآراء.
ولما قال المسلمون: إن قمنا كلما خاضوا، لم نستطع أن نجلس في المسجد وأن نطوف، فنزل: ﴿وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ﴾ أي يتقون الله من حساب الخائضين من شيء أي إثم إذا جالسوهم. و ﴿مِنْ﴾: صلة زائدة.
المناسبة:
بعد أن بيّن الله تعالى في الآيات السالفة أن الرسول ﷺ ليس عليه أن يكون حفيظا رقيبا على أعمال المكذبين بآيات الله، وإنما هو مبلّغ، وأن الزمان سيخبرهم بعاقبة تكذيبهم، أبان في هذه الآيات وجوب إعراض الرسول ﷺ والمؤمنين عن مجالس المشركين إن ضموا إلى كفرهم وتكذيبهم الاستهزاء بالدين والطعن في القرآن والرسول.
التفسير والبيان:
وإذا رأيت يا محمد وكل سامع مسلم الذين يخوضون في آيات القرآن بالتكذيب والاستهزاء، فانصرف عنهم ولا تجالسهم، حتى يخوضوا في غير حديث الكفر والاستهزاء والتكذيب. ومثلهم من يخوض في القرآن بتأويله تأويلا باطلا نابعا من البدع والأهواء والآراء الفاسدة، لا تجالسهم واتركهم. وهذا مروي عن ابن عباس ﵄.
وكذلك لا تجالس كل من يحرف القرآن ويؤول آياته لتكفير مسلم وتضليل مهتد.
فإذا خاضوا في حديث آخر، فلا مانع من مجالستهم والتحدث إليهم.
Juz 7, halaman 247 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.