لابنه: ﴿يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. رواه البخاري، ومسلم عن ابن مسعود، ﵁. وليس الإيمان بالله أن تصدق بوجود الصانع الحكيم، وتخلط بهذا التصديق الإشراك به. وقيل: المعصية. ﴿لَهُمُ الْأَمْنُ:﴾ من عذاب الله، ومن سخطه في الدنيا، والآخرة.
﴿مُهْتَدُونَ:﴾ موفقون إلى طريق الخير، والسداد، والهدى والرشاد. هذا؛ وقد اختلف: هل الآية الكريمة من تتمة كلام إبراهيم، أو من كلام الله تعالى؟ ويختلف الإعراب على القولين.
الإعراب: ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع خبر لمبتدإ محذوف، التقدير:
هم الذين. وهذا على اعتباره من تتمة كلام إبراهيم، ﵊، وأما على الاعتبار الثاني، فهو مبتدأ، وجملة: ﴿آمَنُوا﴾ مع المتعلق المحذوف صلته، والجملة الفعلية: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ﴾ معطوفة على جملة الصلة، لا محل لها مثلها، وجوز اعتبارها في محل نصب حال من واو الجماعة، فيكون الرابط: الواو، والضمير. ﴿بِظُلْمٍ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من ﴿إِيمانَهُمْ﴾. ﴿أُولئِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب. ﴿لَهُمُ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿الْأَمْنُ:﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل رفع خبر ﴿أُولئِكَ﴾ والجملة الاسمية والتي قبلها في محل نصب مقول القول، أي: قال: «هم الذين...» إلخ، وهذا على اعتباره من كلام إبراهيم، وأما على اعتباره من كلام الله تعالى-أي: غير محكي-ففي خبره أوجه: أحدها: أن الجملة الاسمية: ﴿أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ﴾ في محل رفع خبر: ﴿الَّذِينَ﴾. الثاني: أن يكون: ﴿أُولئِكَ﴾ بدلا، أو عطف بيان، والجملة الاسمية: ﴿لَهُمُ الْأَمْنُ﴾ في محل رفع خبر: ﴿الَّذِينَ﴾. الثالث: أن ﴿لَهُمُ﴾ خبر: ﴿الَّذِينَ،﴾ و ﴿الْأَمْنُ﴾ فاعل بالجار والمجرور، والمعتمد الأول من الثلاثة، والجملة: ﴿الَّذِينَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها على اعتبارها من كلام الله تعالى، وإن اعتبرتها في محل نصب مقول القول، أي:
قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا..﴾. إلخ فلست مفندا، والجملة الاسمية: ﴿وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ في محل نصب حال من الضمير المجرور محلاّ باللام، والرابط: الواو، والضمير.
﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣)﴾
الشرح: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنا:﴾ الإشارة إلى ما احتج به إبراهيم-﵊-على قومه: ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾. ﴿آتَيْناها إِبْراهِيمَ:﴾ أعطيناه إياها. أو أرشدناه. أو: علمناه إياها. وانظر شرح: ﴿قَوْمِهِ﴾ في الآية رقم [٥/ ٢٠]. ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ:﴾ يقرأ بالتنوين وبالإضافة. ورفع الدرجات يكون بالعلم، والحكمة، والتقوى، والصلاح، لا بالمال ولا بمراتب الدنيا الفانية. وانظر شرح: ﴿نَشاءُ﴾ في الآية رقم [٥/ ١٨]. ﴿رَبَّكَ:﴾ انظر