﴿وَلَكِنَّ﴾: حرف استدراك وتوكيد.
﴿الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾: لا يعلمون أن العزة لله وحده، وهو معز لرسوله ولأوليائه، وانتبه إلى التّدرّج كيف يكون: أوّلاً التّفكر (بالعقل بالمعطيات) ثم التدبّر (النظر في عواقب الأمور، والتّدبر يكون بالعقل والقلب) ثم الفقه ثالثاً، ورابعاً يكون العلم، فالّذي قال: ليخرجنّ الأعز منها الأذل هو عبد الله بن أُبيّ بن سلول جاهل لا يعلم حقائق الأمور أنّ العزة لله جميعاً.
وهناك تفسير ثان لنهاية هذه الآية (٨) وهي قوله: ﴿وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ مع نهاية الآية (٧) وهي قوله: ﴿وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾: فقوله تعالى: لا يعلمون (أن العزة لله جميعاً، والعزة أمر معنوي)، ولا تنفقوا: الإنفاق أمر ظاهر حسي، فقال: لا يفقهون.
أنّ العزة لله جميعاً: وهذا أمر يجهله الكثير ويجهله المنافقون ولا يعلمونه فقال: لا يعلمون. وبما أنّ الكثير يعلمون أنّ الرزق من عند الله تعالى فلا يحتاج هذا الأمر إلا القليل من الفهم والفقه، ولذلك قال: لا يفقهون، ووصفهم بأنهم (لا يفقهون) أسوأ وأقبح من وصفهم (لا يعلمون).
سورة المنافقون [٦٣: ٩]
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾:
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: نداء جديد بتكليف جديد أو موعظة أو بيان، والهاء للتنبيه.
﴿لَا﴾: النّاهية.
Juz 11, halaman 494 ›
﴿تُلْهِكُمْ﴾: من اللهو، وتعريف اللهو: هو شغل يُلهي عن واجب أو العبث بشيء بقصد تضييع الوقت أو بشيء لا جدوى منه ولا فائدة، واللعب إذا شغل الإنسان عن واجب أو فريضة يعتبر لهواً، والإلهاء: يكون عادة في ما لا خير فيه، وهو مذموم.
﴿أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ﴾: تكرار (لا) النّاهية يفيد التّوكيد؛ لأن كلاً من الأموال والأولاد سبب من أسباب اللهو؛ أي: تلهكم أموالكم بمفردها، ولا تلهكم أولادكم بمفردها، أو لا تلهكم أموالكم وأولادكم معاً، وقدّم الأموال على الأولاد؛ لأنَّ الأموال هي الأعم فالكلّ يملك المال وليس الكلّ عندهم أولاد، وكأن الخطاب في هذه الآية للأموال، وخاطبها كأنها تعقل؛ أي: لها عقل، ونهاها، ونهى الأولاد عن إلهاء المؤمن، ووجه الخطاب للأموال والأولاد للمبالغة، والأصل لا تلتهوا بأموالكم وأولادكم.
﴿عَنْ﴾: تفيد المجاوزة والمباعدة.
﴿ذِكْرِ اللَّهِ﴾: أي الصّلاة وكل أنواع الذّكر مثل: التّسبيح والتّكبير والتّهليل، وتلاوة القرآن وحضور مجالس العلم والدّين، وأداء العبادات والفرائض في المساجد.
﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾: ومن: شرطية، يفعل: بصيغة المضارع؛ للدلالة على الاستمرار والتجدد في النّهي عن اللهو بالأموال والأولاد.
﴿فَأُولَئِكَ﴾: الفاء للتوكيد، أولئك: اسم إشارة للتصغير والتّحقير.
﴿هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾: هم للتوكيد، الخاسرون؛ أي: إذا كان هناك خاسرون
Juz 11, halaman 495 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.