Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
٢ - ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ، خالِدِينَ فِيها، وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ أي والذين جحدوا وحدانية الله تعالى وقدرته، وكذبوا بآياته المنزلة على عبده محمد ﷺ، ومنها الآيات الدالة على البعث، أولئك أصحاب النار، خالدين فيها على الدوام، وبئس المرجع مرجعهم، وبئست النار مثوى لهم.
والآيتان دليل على حال السعداء وحال الأشقياء، لبيان ما تقدم من التغابن. وقد عبر الله تعالى عن أهل الإيمان بقوله: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ﴾ بلفظ المستقبل، وفي الكفر بقوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بلفظ الماضي، لأن تقدير الكلام: ومن يؤمن بالله من الذين كفروا وكذبوا بآياتنا، يدخله جنات، ومن لم يؤمن منهم أولئك أصحاب النار.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
١ - بعد الإخبار بقيام الساعة، أمر الله عباده بالإيمان به وبرسوله محمد ﷺ وبالقرآن المنزل عليه، لئلا ينزل بهم من العقوبة ما نزل بالأمم الخالية لكفرهم بالله وتكذيب الرسل، وأكد تعالى الأمر بقوله: ﴿وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أي عالم بما تسرون وما تعلنون، فراقبوه وخافوه في الحالين معا.
٢ - ثم أكد الله تعالى هذا الأمر بالتحذير من مخاوف القيامة وأهوالها، ومن شدة الحساب والجزاء، فذكر أنه سيجمع يوم القيامة جميع أهل السموات وأهل الأرض، فهو يوم الجمع والحشر، ويوم التغابن، لأن الكافرين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة، واشتروا الضلالة بالهدى، فما ربحت تجارتهم، وأما المؤمنون فقد دلهم ربهم على التجارة الرابحة وهي الإيمان والجهاد، فباعوا أنفسهم بالجنة، فخسرت صفقة الكفار، وربحت صفقة المؤمنين. فيكون المعنى: ذلك يوم
Juz 28, halaman 246 ›
التغابن الجائز مطلقا. قال مقاتل بن حيان: لا غبن أعظم من أن يدخل هؤلاء إلى الجنة، ويذهب بأولئك إلى النار.
٣ - قال ابن العربي: استدل علماؤنا بقوله تعالى: ﴿ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ﴾ على أنه لا يجوز الغبن في المعاملة الدنيوية، لأن الله تعالى خصص التغابن بيوم القيامة، فقال: ﴿ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ﴾ وهذا الاختصاص يفيد أنه لا غبن في الدنيا، فكل من اطلع على غبن في مبيع فإنه مردود، إذا زاد على الثلث. وهو الغبن الفاحش، وهو من الخداع المحرّم شرعا في كل ملة.
أما الغبن اليسير: فلا يمكن الاحتراز منه لأحد، فلا ينقض به البيع، إذ لو حكمنا برده ما نفذ بيع أبدا، لأنه لا يخلو منه، حتى إذا كان كثيرا أمكن الاحتراز منه، فوجب الرد به.
والفرق بين القليل والكثير: هو الثلث، وقدّر علماؤنا الثلث بهذا الحد، إذ رأوه في الوصية وغيرها (¬١).
٤ - إن جزاء المؤمنين: دخول الجنات التي تجري من تحت قصورها الأنهار، مع الخلود الأبدي فيها، وهو الفوز الساحق الذي لا فوز بعده، لاشتماله على النجاة من المخاطر والأهوال.
٥ - إن جزاء الكافرين بالله وبالقرآن: دخول النيران، مع الخلود فيها على الدوام، وبئس المصير نار جهنم.
وهذا الجزاء المقرر للفريقين هو تفسير التغابن المذكور آنفا.
Juz 28, halaman 247 ›
كل شيء بقضاء وقدر
﴿ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١) وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٢) اللهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)﴾
البلاغة:
﴿ما أَصابَ﴾ ﴿مُصِيبَةٍ﴾ بينهما جناس الاشتقاق.
﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ إطناب بتكرر الفعل: ﴿أَطِيعُوا﴾ زيادة في التأكيد.
المفردات اللغوية:
﴿مُصِيبَةٍ﴾ كل ما يصيب الإنسان من خير أو شر. ﴿بِإِذْنِ اللهِ﴾ بتقديره وإرادته ومشيئته. ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يشرح صدره للخير والطاعة، والثبات على الإيمان، والصبر على المصيبة والرضا بها. ﴿وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ حتى بالقلوب وأحوالها.
﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم. ﴿الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ التبليغ البين الواضح. ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ليفوضوا أمرهم إلى الله، لإيمانهم بأن كل شيء منه.
المناسبة:
بعد بيان كون الناس قسمين: مؤمن وكافر، ثم الأمر بالإيمان والعمل الصالح، والنهي عن الكفر والتنفير فيه، أبان الله تعالى أن كل ما يصيب الإنسان من خير أو شر، فهو بقضاء الله وقدره على وفق السنن الكونية المدبرة والمرتبة بإرادة الله، ثم أمر تعالى بطاعة الله تعالى وطاعة الرسول ﷺ، وبالتوكل على الله وحده.
Juz 28, halaman 248 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.