Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ كالمصرومة لهلاك ثمرها، وقيل: الصريم: الليل، أي احترقت فاسودت، وقيل: النهار أي: يبست وذهبت خضرتها، أو لم يبق فيها شيء؛ من قولهم: بيض الإناء إذا فرعه، وقيل: الصريم: الرمال. ﴿صَارِمِينَ﴾ حاصدين.
فإن قلت: هلا قيل: اغدوا إلى حرثكم؛ وما معنى (عَلَى)؟
قلت: لما كان الغدو إليه ليصرموه ويقطعوه، كان غدوا عليه، كما تقول: غدا عليهم العدو. ويجوز أن يضمن الغدو معنى الإقبال، كقولهم: يغدى عليه بالجفنة ويراح، أي: فأقبلوا على حرثكم باكرين ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ يتسارون فيما بينهم. وخفى، وخفت، وخفد: ثلاثتها في معنى الكتم؛ ومنه الخفدود للخفاش ﴿أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا﴾ أن: مفسرة.
وقرأ ابن مسعود بطرحها بإضمار القول، أي: يتخافتون يقولون لا يدخلنها؛ والنهي عن الدخول للمسكين نهي لهم عن تمكينه منه، أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، كقولك: لا أرينك هاهنا. الحرد: من حاردت السنة: إذا منعت خيرها، وحاردت الإبل: إذا منعت درَّها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (من قولهم: ببض الإناء)، الأساس: "بيض الإناء: ملأه وفرغه. وعن بعض العبر: ما بقي لهم صميل إلا بيض، أي: سقاء يابس إلا ملئ".
قوله: (من حاردت السنة إذا منعت خيرها)، الراغب: "الحرد: المنع عن حدة وغضب، قال تعالى: ﴿وغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ [القلم: ٢٥]، أي: على امتناع من أن يتناولوه قادرين على ذلك. ونزل فلان حريدًا، أي: متمعنا عن مخالطة القوم، وهو حريد المحل. وحاردت السنة: منعت قطرها، والناقة: منعت درها. وحرد: غضب، وحرده كذا". يغدى عليه بالجفنة ويراح: مثله قيل في حق المطلب: تغدو درته على السفهاء، وجفنته على الحكماء.
Juz 15, halaman 584 ›
والمعنى: وغدوا قادرين على نكد لا غير عاجزين عن النفع، يعني أنهم عزموا أن يتنكدوا على المساكين ويحرموهم وهم قادرين على نفعهم، فغدوا بحال فقر وذهاب مال لا يقدرون فيها إلا على النكد والحرمان، وذلك أنهم طلبوا حرمان المساكين فتعجلوا الحرمان والمسكنة. أو وغدوا على محاردة جنتهم وذهاب خيرها قادرين، بدل كونهم قادرين على إصابة خيرها ومنافعها، أي غدوا حاصلين على الحرمان مكان الانتفاع، أو لما قالوا: اغدوا على حرثكم وقد خبثت نيتهم، عاقبهم الله بأن حاردت جنتهم وحرموا خيرها، قلم يغدوا على حرث وإنما غدوا على حرد، و ﴿قَادِرِينَ﴾ من عكس الكلام للتهكم، أي: قادرين على ما عزموا عليه من الصرام وحرمان المساكين،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (والمعنى: وغدوا قادرين على نكد)، اعلم أن ﴿عَلَى﴾ إما متعلق بـ ﴿قَادِرِينَ﴾ بـ"غدوا"؛ فإذا علق بـ ﴿قَادِرِينَ﴾ فالكلام فيه التخصيص، لتقديم المعمول على العامل، يخلو حينئذ: إما أن يراد بالحرد منع الخير والنكد أو الغضب.
فعلى الأول: إما أن يترك الحرد مطلقًا، فهو المراد من قوله: "قادرين على نكد لا غير عاجزين عن النفع"، كقولهم: فلان لا يملك إلا الحرمان، ولا يقدر إلا على الخيبة، على المبالغة، قال:
فأصبحت من ليلى الغداة كقابض .... على الماء خانته فروج الأصابع
أو يجعل الحرد مقيدًا بجنتهم، فهو المراد من قوله: "أو وغدوا على محاردة جنتهم وذهاب خيرها قادرين" إلى آخره. و"على محاردة" متعلق بـ"قادرين"، قدم عليه.
وعلى الثاني: وهو أن يراد بالحرد الحنق والغضب؛ المعنى ما قال: "لم يقدروا إلا على حنق وغضب"، وفيه الحصر.
Juz 15, halaman 585 ›
﴿عَلَى حَرْدٍ﴾ ليس بصلة ﴿قَادِرِينَ﴾، وقيل: الحرد بمعنى الحرد، وقرئ: "على حرد" أي: لم يقدروا إلا على حنق وغضب بعضهم على بعض، كقوله تعالى: ﴿يَتَلاوَمُونَ﴾ [القلم: ٣٠] وقيل: الحرد: القصد والسرعة؛ يقال: حردت حردك، وقال:
أقبل سيل جاء من أمر الله .... يحرد حرد الجنة المغله
وقطا حراد: سراع، يعني: وغدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة ونشاط قادرين عند أنفسهم، يقولون: نحن نقدر على صرامها وزي منفعتها عن المساكين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإذا علق بـ ﴿وغَدَوْا﴾، فلا: يخلو: إما أن يراد به منع الخير والنكد أو لا. فعلى الأول: يقدر متعلق ﴿قَادِرِينَ﴾: ما عزموا عليه من الصرام والمنع، أي: غدوا قادرين على نيل مرادهم وحصول بغيتهم، وهم إنما حصلوا على الخيبة والحرمان، كقوله: عتابه السيف، وإليه الإشارة بقوله: "من عكس الكلام للتهكم". وعلى الثاني: فالحرد إما بمعنى القصد والسرعة، ومتعلق ﴿قَادِرِينَ﴾: ما عزموا عليه من الصرام والمنع، كما قدره بقوله: "وغدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة"، إلى قوله: "نحن نقدر على صرامها"، أو هو اسم لجنتهم، ومتعلق ﴿قَادِرِينَ﴾ ما سبق.
وهذا المعنى عني بقوله: "غدوا على تلك الجنة، قادرين على صرامها عند أنفسهم".
ويحتمل أن يراد بـ ﴿قَادِرِينَ﴾: مقدرين، وإليه الإشارة بقوله: "أو مقدرين أن يتم لهم مرادهم".
والتقسيم يحتمل أن يراد أكثر من ذلك، لكن اقتصرنا على ما عليه الكتاب.
قوله: (المغلة)، أي: الجنة التي لها الدخل والثمار.
قوله: (زي منفعتها عن المساكين)، أي: منعها عنهم على التضمين، الجوهري: "قولهم: زوى فلان المال عن وارثه زيًا".
Juz 15, halaman 586 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.