Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Qalam: 45 القلم

وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴿٤٥﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir · Pengarang: ابن كثير

لما ذكر تعالى حال أهل الجنَّة الدنيوية، وما أصابهم فيها من النقمة حين عصوا الله ﷿ وخالفوا أمره، بين أن لمن اتقاه وأطاعه في الدار الآخرة جنات النعيم التي لا تَبِيد ولا تفرغ ولا ينقضي نعيمها.

ثم قال: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾، أي: أفنساوي بين هؤلاء وهؤلاء في الجزاء؟ كلا ورب الأرض والسماء، ولهذا قال: ﴿مَا لَكُمْ كَيفَ تَحْكُمُونَ﴾ أي كيف تظنون [¬١] ذلك؟

ثم قال: ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾، يقول: أفبأيديكم كتاب منزل من السماء تدرسونه وتحفظونه وتتداولونه بنقل [¬٢] الخلف عن السلف، مُتضمّن حكمًا مؤكدًا كما تدعونه؟ ﴿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ أَيمَانٌ عَلَينَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ أي: أمعكم عهود منا ومواثيق مؤكدة، ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾، أي: إنَّه سيحصل لكم ما تريدون وتشتهون، ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ أي: قل لهم: من هو المتضمن المتكفل بهذا؟ ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ﴾، أي: من الأصنام والأنداد، ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾.

﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (٤٣) فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيثُ لَا يَعْلَمُونَ (٤٤) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيدِي مَتِينٌ (٤٥) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٦) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤٧)﴾

لما ذكر تعالى أن للمتقين عنده جنات النعيم، بين متى ذلك كائن وواقع، فقال: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾، يعني يوم القيامة وما يكون فيه من الأهوال والزلازل والبلابل والامتحان والأمور العظام، وقد قال البُخاريّ (¬٤١) ها هنا:

حدَّثنا آدم، حدَّثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول [¬٣]: "يَكشِفُ رَبُّنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في

Juz 14, halaman 98 ›

الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طَبقًا واحدًا".

وهذا الحديث مخرج في الصحيحين (¬٤٢) وفي غيرهما من طرق، وله ألفاظ، وهو حديث طويل مشهور.

وقد قال عبد الله بن المبارك: عن أسامة بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قال: هو يوم كرب وشدة. رواه ابن جرير (¬٤٣) ثم قال:

حدَّثنا ابن حميد حدَّثنا مهران عن سفيان عن المغيرة عن [¬١] إبراهيم عن ابن مسعود، أو ابن عباس- الشَّك من ابن جرير: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قال: عن أمر عظيم يقول الشَّاعر:

* [وقامت الحرب بنا على ساق] [¬٢] *

وقال ابن أبي نجيح: [عن مجاهد] [¬٣]: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾، قال: شدة الأمر.

وقال ابن عباس: هي أول ساعة تكون في يوم القيامة.

وقال عليّ بن أبي طلحة: عن ابن عباس: قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾، هو: الأمر الشديد المُفظع من الهول يوم القيامة.

وقال العوفي: عن ابن عباس قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾، يقول: حين يكشف الأمر وتبدو الأعمال وكشفه [¬٤] دخول الآخرة، وكشف الأمر عنه. وكذا روى الضَّحَّاك عن ابن عباس.

أورد ذلك كله أبو جعفر بن جرير (¬٤٤) ثم قال: حدثني أبو زيد عمر بن شبة [¬٥]، حدَّثنا هارون بن عمر المخزومي، حدَّثنا الوليد بن مسلم، حدثنا أبو سعيد روح بن جناح، عن مولى لعمر بن عبد العزيز، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ قال: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾، قال [¬٦]: عن نور عظيم، يخرون له سجدًا.

Juz 14, halaman 99 ›

ورواه أبو يعلى (¬٤٥)، عن القاسم بن يَحْيَى، عن الوليد بن مسلم، به، وفيه رجل مبهم، فالله أعلم.

وقوله: ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾، أي: في الدار الآخرة بإجرامهم وتكبرهم في الدُّنيا، فعوقبوا بنقيض ما كانوا عليه، ولما دعوا إلى السُّجود في الدُّنيا فامتنعوا منه مع صحتهم وسلامتهم، كذلك عوقبوا بعدم قدرتهم عليه في الآخرة، إذا تجلى الرب ﷿ فسجد له المؤمنون، لا يستطع أحد من الكافرين ولا المنافقين أن يسجدَ، بل يعود ظهر أحدهم طبقًا واحدًا، كما أراد أحدهم أن يسجد خَرَّ لقفاه، عكس السُّجود، كما كانوا في الدُّنيا، بخلاف ما عليه المؤمنون.

ثم قال تعالى: ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ﴾ يعني: القرآن، وهذا تهديد شديد أي: دعني وإياه مني ومنه. أنا أعلم به كيف أستدرجه، وأمده في غيه وأنظره [¬١]، ثم آخذه أخذ عزيز مقتدر. ولهذا قال: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾، أي: وهم لا يشعرون، بل يعتقدون أن ذلك من الله كرامة، وهو في نفس الأمر إهانة، كما قال: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ وقال: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾. ولهذا قال ها هنا: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيدِي مَتِينٌ﴾، [أي: وأؤخرهم وأنظرهم وأمدهم، وذلك من كيدي ومكري بهم، ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ كَيدِي مَتِينٌ﴾] [¬٢] أي: عظيم لمن خالف أمري، وكذب رسلي، واجترأ على معصيتي.

وفي الصحيحين (¬٤٦) عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "إن الله ليملي للظالم، حتَّى إذا أخذه لم يفلته" ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾.

وقوله: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ * أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾، تقدم تفسيرهما في سورة الطور. والمعنى في ذلك: أنك يا محمَّد تدعوهم إلى الله ﷿ بلا أجر تأخذه منهم، بل ترجو ثواب ذلك عند الله ﷿ وهم يكذبون بما جئتهم به، بمجرد الجهل والكفر والعناد.

Juz 14, halaman 100 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →