عرضات، فأما عرضتان فجدالٌ [¬١] ومعاذيرُ [¬٢]، وأما الثالثة فعند ذلك تطير الصحف [في الأيدي] [¬٣]، فآخذ بيمينه وآخذ بشماله". ورواه ابن ماجة (¬٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع به. وقد رواه الترمذي (¬١٠) عن أبي [¬٤] كريب، عن وكيع، عن علي بن علي، عن الحسن، عن أبي هريرة، به.
وقد روى ابنُ جرير (¬١١) عن مجاهد بن موسى، عن يزيد، عن [سلمان بن حَيّان] [¬٥]، عن مروان الأصغر، عن أبي وائل، عن عبد الله؛ قال: يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات: [عرضتان، معاذير] [¬٦] وخصومات، والعرضة الثالثة تطير الصحف في الأيدي. ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة مرسلًا مثله.
﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (٢٠) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (٢٢) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (٢٣) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (٢٤)﴾
يخبر تعالى عن سعادة من أوتي كتابه يوم القيامة بيمينه، وفرحه بذلك، وأنه من شدة فرحه يقول لكل من لقيه: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾، أي: خذوا اقرءوا كتابيه؛ لأنه يعلم أن الذي فيه خير وحسنات محضة؛ لأنه مِمَّنْ بَذل الله سيئاته حسنات.
قال عبد الرحمن بن زيد: معنى ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾، أي: ها اقرءوا كتابيه، و"ؤم" زائدة. كذا قال، والظاهر أنها بمعنى [¬٧]: هاكم.
Juz 14, halaman 117 ›
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا بشر بن مطر الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان؛ قال: المؤمن يعطى كتابه في ستر من الله، فيقرأ سيئاته، فكلما قرأ سيئةً تغير لونه حتى يمر بحسناته فيقرؤها، فيرجع إليه لونه. ثم ينظر فإذا سيئاته قد بُدلت حسنات، قال: فعند ذلك يقول: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾.
وحدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن الوليد بن سلمة، حدثنا روح بن عبادة [¬١]، حدثنا موسى بن عبيدة، أخبرني عبد الله بن عبد الله بن حنظة - غسيل الملائكة - قال: إن الله يوقف [¬٢] عبده يوم القيامة فيبدي سيئاته في ظهر صحيفته [¬٣]، فيقول له: أنت عملت هذا. فيقول: نعم، أي رب. فيقول له: إني لم أفضحك به، وإني قد غفرت لك. فيقول عند ذلك: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾، حين نجا من فَضْحة يوم القيامة.
وقد تقدم في الصحيح (¬١٢) حديث ابن عمر حين سئل عن النجوى، فقال: سمعت النبي ﷺ؛ يقول: "يدني الله العبد يوم القيامة، فيقرره بذنوبه كلها، حتى إذا رأى أنه قد هلك قال الله: إني سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم. ثم يُعطى كتاب حسناته بيمينه. وأما الكافر والمنافق ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾.
وقوله: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾، أي: قد كنت موقنًا في الدنيا أن هذا اليوم كائن لا محالة، كما قال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ قال الله تعالى: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾، أي [¬٤]: مرضية، ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾، أي: رفيعة قصورها، حسان حورها، نعيمة دورها، دائم حبورها.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو عُتبَةَ الحسن بن علي بن مسلم السَّكُوني [¬٥]، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يحيىسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام الأسود؛ قال: سمعت أبا أمامةَ؟ قال: سأل رجلٌ رسول الله ﷺ: هل يتزاور أهل الجنة؟ قال: "نعم، إنه ليهبط أهل الدرجة العليا إلى أهل الدرجة السفلى، فيحيونهم [¬٦] ويسلمون عليهم، ولا يستطيع أهل الدرجة السفلى يصعدون إلى الأعلين، تقصر بهم
Juz 14, halaman 118 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.