Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
ويصحّون فلا يمرضون أبدا، وينعمون فلا يرون بأسا أبدا، ويشبّون فلا يهرمون أبدا».
٣ - يقال للناجين من قبل ربهم، أو بواسطة الملائكة خزنة الجنة: كلوا واشربوا في الجنة أكلا وشربا هنيئا لا تكدير فيه ولا تنغيص، بسبب ما قدمتم من الأعمال الصالحة.
والآيات تعم جميع أهل السعادة، كما أن الآيات التالية تعم جميع أهل الشقاوة.
حال الأشقياء يوم القيامة
﴿وَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ (٢٦) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ (٢٧) ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ (٢٩) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ (٣٢) إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ (٣٣) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (٣٤) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ (٣٥) وَلا طَعامٌ إِلاّ مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخاطِؤُنَ (٣٧)﴾
الإعراب:
﴿يا لَيْتَنِي﴾ يا: للتنبيه. ﴿ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾ ﴿ما﴾ إما استفهامية على سبيل الإنكار في موضع نصب؛ لأنها مفعول ﴿أَغْنى﴾. ﴿مالِيَهْ﴾ فاعله، وتقديره: أي شيء أغنى عنّي ماليه؟ أو أن تكون ﴿ما﴾ نافية، ويكون مفعول ﴿أَغْنى﴾ محذوفا، وتقديره: ما أغنى ماليه شيئا، فحذفه. والهاء في ﴿مالِيَهْ﴾ للسكت، وإنما أدخلت صيانة للحركة عن الحذف، وتثبت وقفا ووصلا اتباعا لمصحف الإمام والنقل المتواتر.
Juz 29, halaman 96 ›
﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾ ﴿حَمِيمٌ﴾ اسم ليس، وخبرها الجار والمجرور، وهو ﴿لَهُ﴾.
ولا يجوز أن يكون ﴿الْيَوْمَ﴾ هو الخبر؛ لأن ﴿حَمِيمٌ﴾ جثة، واليوم ظرف زمان، وظروف الزمان لا تكون أخبارا عن الجثث، وإنما تدل على وجود حدث بعدها.
البلاغة:
﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ، ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ﴾ توافق الفواصل، مراعاة لرؤوس الآيات، ويسمى في علم البديع كما تقدم السجع المرصّع.
المفردات اللغوية:
﴿وَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾ يقول لما يرى من قبح العمل وسوء العاقبة.
﴿يا لَيْتَها﴾ يا ليت الموتة التي متها في الدنيا. ﴿كانَتِ الْقاضِيَةَ﴾ القاطعة لأمري وحياتي، فلم أبعث بعدها. ﴿مالِيَهْ﴾ مالي من المال. ﴿سُلْطانِيَهْ﴾ حجتي التي كنت أحتج بها في الدنيا، أو ملكي وسلطاني على الناس.
﴿خُذُوهُ﴾ خطاب لخزنة جهنم. ﴿فَغُلُّوهُ﴾ شدّوه في الأغلال، واجمعوا يديه إلى عنقه في الغلّ: وهو ما يكبل به الأسير أو المتهم من القيود والسلاسل. ﴿الْجَحِيمَ﴾ النار المحرقة.
﴿صَلُّوهُ﴾ أدخلوه وأوردوه إياها، يصلى نارها ويحترق بها. ﴿ذَرْعُها﴾ طولها. ﴿سَبْعُونَ ذِراعاً﴾ المراد أنها سلسلة طويلة، والمراد ذراع الملك. ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ أدخلوه فيها بعد إدخاله في النار، بأن تلفّوها على جسده كيلا يتحرك فيها. وتقديم الجحيم والسلسلة للدلالة على التخصيص، والاهتمام بذكر أنواع ما يعذب به، وكلمة ﴿ثُمَّ﴾ لتفاوت ما بينهما في الشدة.
﴿إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ﴾ تعليل على طريقة الاستئناف للمبالغة، وذكر صفة ﴿الْعَظِيمِ﴾ للإشعار بأنه هو المستحق للعظمة، فيجب الإيمان به. ﴿وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ﴾ لا يحث على إطعامه، فضلا عن أن يبذل من ماله. ﴿حَمِيمٌ﴾ قريب مشفق يحميه أو صديق ينتفع به. ﴿غِسْلِينٍ﴾ صديد أهل النار وما يسيل منهم من قيح أو دم. ﴿الْخاطِؤُنَ﴾ الآثمون، أصحاب الخطايا، من خطئ الرجل: إذا تعمد الذنب، لا من الخطأ المضاد للصواب.
المناسبة:
بعد بيان حال السعداء في معايشهم وسكناهم في الجنة، بيّن الله تعالى للموازنة والمقارنة والعبرة حال الأشقياء الكفار في الآخرة، وتعرضهم لألوان
Juz 29, halaman 97 ›
العذاب في نار جهنم، مع بيان سبب ذلك: وهو عدم الإيمان بالله العظيم، والإعراض عن مساعدة المساكين البائسين.
التفسير والبيان:
﴿وَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ: يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ﴾ أي وأما الشقي الذي يعطى كتابه بشماله أو من وراء ظهره، فيقول حزنا وكربا، وألما وندما لما رأى فيه من سيئاته وقبيح أعماله: يا ليتني لم أعط كتابي. وهذا دليل على وجود العذاب النفسي قبل العذاب الجسدي.
﴿وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ، يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ﴾ أي ولم أعلم أيّ شيء حسابي الذي أحاسب به؛ لأن كله وبال علي، ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت القاطعة نهاية الحياة، ولم أحي بعدها، فهو يتمنى دوام الموت وعدم البعث، لما شاهد من سوء عمله، وما يصير إليه من العذاب. قال قتادة: تمني الموت، ولم يكن شيء في الدنيا أكره إليه منه. ونظير الآية: ﴿وَيَقُولُ الْكافِرُ: يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً﴾ [النبأ ٤٠/ ٧٨].
﴿ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾ أي ما أفادني ما لي شيئا، ولم يدفع عني شيئا من عذاب الله، وفقدت حجتي، وذهب منصبي وجاهي وملكي، فلم يدفع عني العذاب، بل خلص الأمر إلي وحدي، فلا معين لي ولا مجير. قال أبو حيان: الراجح قول ابن عباس ومن ذكر معه أن السلطان هنا هو الحجة التي كان يحتج بها في الدنيا؛ لأن من أوتي كتابه بشماله ليس مختصا بالملوك، بل هو عام في جميع أهل الشقاوة (¬١). وحينئذ يقول الله ﷿ مبينا مصيره وعاقبة أمره:
Juz 29, halaman 98 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.