(١٠٧) - ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾.
﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ﴾ أصل (ألقى) من الإلقاء الذي هو الانفصال (¬١)
﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ﴾: أزال اتِّصالها مما كان، وعصا: عود يابس، وأصله: الامتناع ليبسه، يقال: عصى: إذا امتنع، ومنه: العصا لمن عصى.
﴿فَإِذَا هِيَ﴾ (إذا) للمفاجأة والفاء للتعقيب.
﴿ثُعْبَانٌ﴾: حية عظيمة، يقال: انْثَعبَ الماء: إذا جرى باتِّساع، والمَثْعَب: هو المجرى الواسع، ومنه: الثعبان؛ لأنَّه يجري باتِّساع لعظمته.
﴿مُبِينٌ﴾ أبان عن نفسه أنه ثعبانٌ حقيقةً، لا شيءٌ يشبه الثعبان كما تكون الأشياء المزوَّرة بالشعوذة والسحر.
* * *
(١٠٨) - ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾.
﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾؛ أي: أخرجها من جيبه؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ﴾ [النمل: ١٢]، والنزع: إخراج الشيء مما كان متَّصلاً به ومُلابساً له.
﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ﴾ لها شعاعُ يكاد يُغشي الأبصار ويسدُّ الأفق، وفي قوله: ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾ دلالةٌ على أن بياضها كان شيئًا يجتمع النَّظَّارة على النظر إليه لخروجه عن العادة.
وقيل: بيضاءُ للنُّظَّار، لا أنها كانت بيضاءَ حقيقةً.
ويردُّه قوله تعالى في موضع آخر: ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ [النمل: ١٢]؛ لأنَّه صريح في انقلابها أبيض؛ لأن مَظِنَّة السوء عند ذلك.