Kitab tafsir: Ad-Durrul Mantsur
· Pengarang: الجلال السيوطي
وَالْمَدينَة يُقَال لَهَا أَيْلَة فحرَّم الله عَلَيْهِم الْحيتَان يَوْم سبتهم فَكَانَت تأتيهم يَوْم سبتهم شرعا فِي سَاحل الْبَحْر فَإِذا مضى يَوْم السبت لم يقدروا عَلَيْهَا فَمَكَثُوا كَذَلِك مَا شَاءَ الله ثمَّ إِن طَائِفَة مِنْهُم أخذُوا الْحيتَان يَوْم سبتهم فنهتهم طَائِفَة فَلم يزدادوا إِلَّا غيّاً
فَقَالَت طَائِفَة من النهاة: تعلمُونَ أَن هَؤُلَاءِ قوم قد حق عَلَيْهِم الْعَذَاب ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم﴾ وَكَانُوا أَشد غَضبا من الطَّائِفَة الْأُخْرَى وكل قد كَانُوا ينهون فَلَمَّا وَقع عَلَيْهِم غضب الله نجت الطائفتان اللَّتَان قَالَتَا: لم تعظون وَالَّذين ﴿قَالُوا معذرة إِلَى ربكُم﴾ وَأهْلك الله أهل مَعْصِيَته الَّذين أخذُوا الْحيتَان فجعلهم قردة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿واسألهم عَن الْقرْيَة﴾ الْآيَة
قَالَ: إِن الله إِنَّمَا افْترض على بني إِسْرَائِيل الْيَوْم الَّذِي افْترض عَلَيْكُم يَوْم الْجُمُعَة فخالفوا إِلَى يَوْم السبت فعظَّموه وَتركُوا مَا أمروا بِهِ فَلَمَّا ابتدعوا السبت ابتلوا فِيهِ فَحرمت عَلَيْهِم الْحيتَان وَهِي قَرْيَة يُقَال لَهَا مَدين أَيْلَة وَالطور فَكَانُوا إِذا كَانَ يَوْم السبت شرعت لَهُم الْحيتَان ينظرُونَ إِلَيْهَا فِي الْبَحْر فَإِذا انْقَضى السبت ذهبت فَلم تَرَ حَتَّى مثله من السبت الْمقبل فَإِذا جَاءَ السبت عَادَتْ شرعا ثمَّ إِن رجلا مِنْهُم أَخذ حوتاً فحزمه بخيط ثمَّ ضرب لَهُ وتداً فِي السَّاحِل وربطه وَتَركه فِي المَاء فَلَمَّا كَانَ الْغَد جَاءَ فَأَخذه فَأَكله سرا فَفَعَلُوا ذَلِك وهم ينظرُونَ وَلَا يتناهون إِلَّا بَقِيَّة مِنْهُم فنهوهم حَتَّى إِذا ظهر ذَلِك فِي الْأَسْوَاق عَلَانيَة قَالَت طَائِفَة للَّذين ينهونهم ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم أَو معذبهم عذَابا شَدِيدا﴾ قَالُوا ﴿معذرة إِلَى ربكُم﴾ فِي سخطنا أَعْمَالهم ﴿ولعلهم يَتَّقُونَ﴾ فَكَانُوا أَثلَاثًا
ثلثا نهى وَثلثا قَالُوا ﴿لم تعظون﴾ وَثلثا أَصْحَاب الْخَطِيئَة فَمَا نجا إِلَّا الَّذين نهوا وَهلك سَائِرهمْ فَأصْبح الَّذين نهوا ذَات غَدَاة فِي مجَالِسهمْ يتفقدون النَّاس لَا يرونهم وَقد باتوا من ليلتهم وغلقوا عَلَيْهِم دُورهمْ فَجعلُوا يَقُولُونَ: إِن للنَّاس شَأْنًا فانظروا مَا شَأْنهمْ فَاطَّلَعُوا فِي دُورهمْ فَإِذا الْقَوْم قد مسخوا يعْرفُونَ الرجل بِعَيْنِه وَأَنه لقرد وَالْمَرْأَة بِعَينهَا وانها لقردة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عِكْرِمَة قَالَ: جِئْت ابْن عَبَّاس يَوْمًا وَهُوَ يبكي وَإِذا الْمُصحف فِي حجره فَقلت: مَا يبكيك يَا ابْن عَبَّاس فَقَالَ: هَؤُلَاءِ الورقات
وَإِذا فِي سُورَة الْأَعْرَاف قَالَ: تعرف أَيْلَة قلت: نعم
قَالَ: فَإِنَّهُ كَانَ بهَا حَيّ من يهود سيقت الْحيتَان إِلَيْهِم يَوْم السبت
Juz 3, halaman 588 ›
ثمَّ غاصت لَا يقدرُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يغوصوا عَلَيْهَا بعد كد وَمؤنَة شَدِيدَة وَكَانَت تأتيهم يَوْم السبت شرعا بيضًا سمانا كَأَنَّهَا الماخض فَكَانُوا كَذَلِك بُرْهَة من الدَّهْر ثمَّ إِن الشَّيْطَان أوحى إِلَيْهِم فَقَالَ: إِنَّمَا نهيتم عَن أكلهَا يَوْم السبت فخذوها فِيهِ وكلوها فِي غَيره من الْأَيَّام
فَقَالَت: ذَلِك طَائِفَة مِنْهُم وَقَالَت طَائِفَة: بل نهيتم عَن أكلهَا وَأَخذهَا وصيدها فِي يَوْم السبت فعدت طَائِفَة بأنفسها وأبنائها ونسائها واعتزلت طَائِفَة ذَات الْيَمين وتنحَّت واعتزلت طَائِفَة ذَات الْيَسَار وسكتت وَقَالَ الأيمنون: وَيْلكُمْ
لَا تتعرضوا لعقوبة الله وَقَالَ الأيسرون ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم أَو معذبهم عذَابا شَدِيدا﴾ قَالَ الأيمنون: ﴿معذرة إِلَى ربكُم ولعلهم يَتَّقُونَ﴾ ان ينْتَهوا فَهُوَ أحب إِلَيْنَا أَن لَا يصابوا وَلَا يهْلكُوا وَأَن لم ينْتَهوا فمعذرة إِلَى ربكُم
فَمَضَوْا على الْخَطِيئَة وَقَالَ الأيمنون: قد فَعلْتُمْ يَا أَعدَاء الله وَالله لنبايننَّكم اللَّيْلَة فِي مدينتكم وَالله مَا أَرَاكُم تُصبحُونَ حَتَّى يصبحكم الله بخسف أَو قذف أَو بعض مَا عِنْده من الْعَذَاب فَلَمَّا أَصْبحُوا ضربوا عَلَيْهِم الْبَاب وَنَادَوْا فَلم يجابوا فوضعوا سلما وعلوا سور الْمَدِينَة رجلا فَالْتَفت إِلَيْهِم فَقَالَ: أَي عباد الله قردة - وَالله - تعاوى لَهَا أَذْنَاب
ففتحوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِم فَعرفت القردة أنسابها من الانس وَلَا تعرف الانس أنسابها من القردة فَجعلت القرود تَأتي نسيبها من الانس فتشم ثِيَابه وتبكي فَيَقُول: ألم ننهكم فَتَقول برأسها: أَي نعم
ثمَّ قَرَأَ ابْن عَبَّاس ﴿فَلَمَّا نسوا مَا ذكرُوا بِهِ أنجينا الَّذين ينهون عَن السوء وأخذنا الَّذين ظلمُوا بِعَذَاب بئيس﴾ قَالَ: أَلِيم وجيع
قَالَ: فارى الَّذين نهوا قد نَجوا وَلَا أرى الآخرين ذكرُوا وَنحن نرى أَشْيَاء ننكرها وَلَا نقُول فِيهَا
قلت: أَي جعلني الله فدَاك أَلا ترى أَنهم كَرهُوا مَا هم عَلَيْهِ وخالفوهم وَقَالُوا ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم﴾ قَالَ: فَأمر بِي فكسيت ثَوْبَيْنِ غليظين
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَت قَرْيَة على سَاحل الْبَحْر يُقَال لَهَا ايلة وَكَانَ على سَاحل الْبَحْر صنمان من حِجَارَة مستقبلان المَاء يُقَال لأَحَدهمَا لقيم وَالْآخر لقمانة فَأوحى الله إِلَى السّمك: أَن حج يَوْم السبت إِلَى الصنمين وَأوحى إِلَى أهل الْقرْيَة: أَنِّي قد أمرت السّمك أَن يحجوا إِلَى الصنمين يَوْم السبت فَلَا تعرضوا للسمك يَوْم لَا يمْتَنع مِنْكُم فَإِذا ذهب السبت فشأنكم بِهِ فصيدوه فَكَانَ إِذا طلع الْفجْر يَوْم السبت أقبل السّمك شرعا إِلَى الصنمين لَا يمْتَنع من آخذ يَأْخُذهُ فَظهر
Juz 3, halaman 589 ›
يَوْم السبت شَيْء من السّمك فِي الْقرْيَة فَقَالُوا: نَأْخُذهُ يَوْم السبت فنأكله يَوْم الْأَحَد فَلَمَّا كَانَ يَوْم السبت الآخر ظهر أَكثر من ذَلِك فَلَمَّا كَانَ السبت الآخر ظهر السّمك فِي الْقرْيَة فَقَامَ إِلَيْهِم قوم مِنْهُم فوعظوهم فَقَالُوا: اتَّقوا الله
فَقَامَ آخَرُونَ فَقَالُوا ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم أَو معذبهم عذَابا شَدِيدا قَالُوا معذرة إِلَى ربكُم ولعلهم يَتَّقُونَ﴾ فَلَمَّا كَانَ سبت من تِلْكَ الأسبات فشى السّمك فِي الْقرْيَة فَقَامَ الَّذين نهوا عَن السوء فَقَالُوا: لَا نبيت مَعكُمْ اللَّيْلَة فِي هَذِه الْقرْيَة
فَقيل لَهُم: لَو أَصْبَحْتُم فانقلبتم بذراريكم ونسائكم
قَالُوا: لَا نبيت مَعكُمْ اللَّيْلَة فِي هَذِه الْقرْيَة فَإِن أَصْبَحْنَا غدونا فاخرجنا ذرارينا وأمتعتنا من بَين ظهرانيكم وَكَانَ الْقَوْم شَاتين فَلَمَّا أَمْسوا أغلقوا أَبْوَابهم فَلَمَّا أَصْبحُوا لم يسمع الْقَوْم لَهُم صَوتا وَلم يرَوا سرجاً خرج من الْقرْيَة
قَالُوا: قد أصَاب أهل الْقرْيَة شَرّ
فبعثوا رجلا مِنْهُم ينظر إِلَيْهِم فَلَمَّا أَتَى الْقرْيَة إِذا الْأَبْوَاب مغلقة عَلَيْهِم فَاطلع فِي دَار فَإِذا هم قرود كلهم الْمَرْأَة أُنْثَى وَالرجل ذكر ثمَّ اطلع فِي دَار أُخْرَى فَإِذا هم كَذَلِك الصَّغِير صَغِير وَالْكَبِير كَبِير وَرجع إِلَى الْقَوْم فَقَالَ: يَا قوم نزل بِأَهْل الْقرْيَة مَا كُنْتُم تحذرون أَصْبحُوا قردة كلهم لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يفتحوا الْأَبْوَاب فَدَخَلُوا عَلَيْهِم فَإِذا هم قردة كلهم فَجعل الرجل يومىء إِلَى القرد مِنْهُم أَنْت فلَان فيومىء بِرَأْسِهِ: نعم
وهم يَبْكُونَ فَقَالُوا: أبعدكم الله قد حذرناكم هَذَا ففتحوا لَهُم الْأَبْوَاب فَخَرجُوا فَلَحقُوا بالبرية
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نجا الناهون وَهلك الفاعلون وَلَا أَدْرِي مَا صنع بالساكتين
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: وَالله لَئِن أكون علمت أَن الْقَوْم الَّذين قَالُوا ﴿لم تعظون قوما﴾ نَجوا مَعَ الَّذين نهوا عَن السوء أحب إِلَى مَا عدل بِهِ
وَفِي لفظ: من حمر النعم
وَلَكِنِّي أَخَاف أَن تكون الْعقُوبَة نزلت بهم جَمِيعًا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: مَا أَدْرِي انجا الَّذين قَالُوا لم تعظون قوما أم لَا قَالَ: فَمَا زلت أبصره حَتَّى عرف أَنهم قد نَجوا فكساني حلَّة
وَأخرج عبد بن حميد عَن لَيْث بن أبي سليم قَالَ: مسخوا حِجَارَة الَّذين قَالُوا ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم﴾
Juz 3, halaman 590 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.